رمزية المتقاعد .. ثروة لا منافع منصب !

الكاتب الصحفي حسين الذكر..
إحدى أهم علامات التشرذم والتفكك الذي أصاب مؤسسات بعض الدول العربية سيما التعليمية والتربوية منها ..هو ذلك النكوص والارتداد الذي لحق بمتقاعدي التعليم حينما اصبحوا بين ليلة وضحاها في خبر كان .. بعد تحملهم مصاعب ومشاق سنوات الحصار وشحة الرواتب التي تحملوا فيها الامرين دون ان يحصلوا حتى على قوتهم اليومي .. فيما تمت احالتهم إلى التقاعد بعد ان تحسن وضع المعلمين وارتفعت الرواتب التي لم يهنأوا فيها .. الادهى من ذلك ان احد لم يسال عنهم ولم يستفيدوا من خبراتهم وسيرهم الحسنة .. كما قال عنهم الفلاسفة والادباء 🙁 المعلم ناسك انقطع لخدمة العلم كما انقطع الناسك لخدمة الدين )أحمد أمين.
قال احدهم : – ( ان اسهل معاملة بمؤسسات الدولة تم إنجازها بأسرع وقت هي احالته على التقاعد.. كأن الإدارات والجيل الجديد يريد التخلص منا بكل صورة .. ) . مضيفا : ( اليوم يوم الانتفاع والكسب الشخصي والتضخم .. على حساب الوطن والمواطن .. اما التعليم لأغراض وطنية وصناعة جيل فقد اصبح من الماضي العتيد الذي نتغنى به فحسب ..) .
قال شيشرون : ( المعرفة فن و لكن التعليم فن آخر قائم بذاته )
ما زلت اعبر عن اعجابي بسوريا ليس فقط كجهاز مؤسساتي صامد .. الا ان الشعب السوري مخلص والملاكات الوظيفية تؤدي واجباتها رغم الضغوطات والإرهاب والحصار ونقص الدعم .. ما زالوا حريصين على بقاء دولتهم ومد مؤسساتهم بكل جديد ولو على حسابهم الشخصي … فان الدولة والمؤسسات لا تبنى بالاموال فقط .. المواطنة الصالحة اهم من بناء أي عمارة شاهقة .. وذلك يرجع الى التربية الاسرية أولا ومن ثم الام التي قال عنها احمد شوقي : ( الأم مدرسة إذا أعددتها… أعددت شعبا طيب الأعراق ) .. هنا تكمن شواهد واثبات السوريين وتحديهم للمحن .. فحينما تزور أي مدينة ترى الشوارع نظيفة وعمال البلدية يؤدون دورهم بالتعاون مع الأهالي والمدارس تعلم وتربي وتصنع الأجيال بكل تفان مع كل الصعوبات الاقتصادية الجمة .. الا ان الواجب والاحساس بالمسؤولية اهم من كل شيء.
كنت اقلب مواقع التواصل ابحث عما يثير تفكيري لاكتب عنه مادة صالحة يمكن أن تخدم واقعنا .. وقد استوقفتني بعض الصورة لادارة مدرسة الشهيد صفوان الحجار في احدى المدن السورية وكانوا يحتفون بمعلمتين شقيقتين .. اُحيلتا للتقاعد منذ وقت .. وتم تكريمهما بحفل بهي تم دعوة جميع معلمي وملاكات وطلاب المدرسة فضلا عن أولياء الأمور وغيرهم من المعنين والمراقبين وقد القيت الكلمات في ثناء المعلمات المخلصات وسيرتهن الحسنة كما قدموا لهم دروعا تذكارية وشهادات فخرية مع وجبات غداء مفعم بالنوايا الحسنة اشتملت على التاريخ والكرم والعلم والتربية والإخلاص المهنية والاحساس بالمسؤولية الوطنية .
هنا تكمن عبرة تكريم المتقاعدين واستذكارهم والاستفادة من خبراتهم .. لا كما يتم الاستغناء عنهم بصورة اقرب منها للطرد والتخلص منهم .. للاستحواذ على مناصبهم واسقاط هيبتهم بل وهيبة المؤسسة وما يلحق من ضرر بالبناء الاجتماعي والبنيوي للدولة كلها .



