اِقطعوا خيوط الفتن

بقلم / كندي الزهيري..
في الوقت الذي يتطلع فيه العراقيون إلى استقرار سياسي، بعد أن هبت عاصفة تشرين، فكان الشعب يتأمل في الانتخابات خيرا، لكن المصائب لا تأتي فرادى، ليدخل البلد بفراغ دستوري سببه الشد والجذب بين الفرقاء السياسيين، فبدل من أن يحتكم المتخاصمون إلى القانون والدستور، أصبح الحكم الشارع العراقي، وان هذا التصعيد غير المبرر لا يخدم سوى أصحاب المشاريع الدموية وتجار الحروب. إن العراق يمر بخطر كبير من داعش إلى التمدد التركي وغيرها من الأزمات، ولا نرى هناك جدية حقيقية في مواجهة تلك الأخطار، بل العكس بدل ذلك أصبح الجدية والأهمية بالدفاع عن حكومة تصريف أعمال انتهت مهامها في وقت جرت به الانتخابات، والجميع يعلم بأن حكومة التصريف جاءت بفتنة رضخ لها الجميع، ولا تخرج إلا بفتنة وهذا ما يجري اليوم.
كنا نتمنى من الزعامات السياسية أن تجلس مجلس العقل وتضع الحكمة في موضعها الصحيح، لكن مع الأسف تحول الأمر إلى ما كنا نخشاه حيث أن الأعداء يحاولون بين الحين والآخر تمزيق أي رأي يطالب بالوحدة، ما ساعدة على ذلك هو تراكم الخلافات السابقة، وعدم معالجتها.
إن ما يجري اليوم في العراق ما هو إلا صورة لما حدث في لبنان وما كان في اليمن، ونخشى ما نخشاه أن تطلب الحكومة المنتهية الولاية من دول الخليج وغيرها أن تتدخل بحجة الانقلاب أو ما شابه، ولا نستبعد ذلك بعد كل هذا الكم من الزيارات إلى السعودية من قبل رئيس مجلس الوزراء، ومن أجل تفويت الفرصة، ندعو زعامات الكتل السياسية إلى الجلوس والاحتكام إلى الدستور، فإن كان ذلك لا يجدي، فما عليكم إلى أن تقطعوا رأس الفتن وخيوطها، والرجوع إلى المنقذ المتمثل بالمرجع الأعلى السيد علي السيستاني (دام ظله )، لوضع خارطة طريق تخرج العراق من حفرة النار، ولا مخرج لكم غير هذا الطريق، لكن هذا لا يعني أنكم تخلصتم من الضغط، فأنتم تتحملون كل ما وصل الية هذا الشعب.
حفظ الله العراق وأهل العراق الكرام المظلومين، وأبعد الله فتن أهل الشيطان وأصحاب المنافع الشخصية.



