ثقافية

فيلم «عمهم».. حكاية مُفبركة ومُكررة لصراع “البلطجية” وتجار الآثار

 

 كمال القاضي..

قبل أن تنسحب الأضواء تماماً عن النجم عادل امام، الذي تربّع على القمة لأكثر من أربعين عاماً، كان لا بد من صناعة نجم آخر يحل محله، حسب وجهة نظر المُنتجين والموزعين، بوصفهم أكبر المُستفيدين من وجود فكرة النجومية الطاغية لمُمثل كبير في حجم الزعيم عادل إمام.

ولأن الأقرب للفنان صاحب المسيرة الطويلة هو ابنه محمد إمام، فقد تم تأهيله ليكون خليفة أبيه في الملعب السينمائي، وعليه تعددت تجاربه في البطولات المُطلقة بغير استحقاق فعلي، يجيز له الحصول على الفرص، ويُبرر القفزة السريعة التي نقلته من مجرد شاب غاوي تمثيل، يحاول تقليد والده، إلى نجم تُفرش له كل الطرق بالورود على خلفية السمعة والصيت وليس بحكم الموهبة.

آخر أدوار البطولة المُطلقة التي حصل عليها محمد إمام تمثلت في فيلم «عمهم» المعروض حالياً في دور العرض السينمائية والمُشارك فيه، عدد كبير من المُمثلين والمُمثلات كأبطال وضيوف شرف، لإحاطة الشخصية الرئيسة بهالة من الاهتمام والدعاية وتوفير الدعم المطلوب لإنجاح الفيلم في أي شكل مهما كانت التكلفة لرفع أسهم البطل المُتوج وتثبيته على القمة، للإيهام بأنه الأحق بخلافة أبيه في الزعامة والمكانة.

أما الفيلم ذاته فلا قصة ولا سيناريو ولا حوار، حيث تقوم أحداثه على حكاية مُفبركة ومُكررة لصراع ما بين اثنين من البلطجية وتجار الآثار وتزييف العُملة الأجنبية، هما رياض الخولي وسيد رجب، وبقية الممثلين المساعدين، محمد ثروت وآيتن عامر والشحات مبروك وباسم سمرة ومحمد لطفي وأشرف عبد الباقي ومحمد سلام وهدى المُفتي، فكل هؤلاء لعبوا أدواراً ثانوية لشخصيات درامية، تم حشرها للتدشين الدعائي، وسُخرت فقط لتكون عوامل دعم لمحمد إمام، وظلالاً لملء الفراغ الموضوعي في السيناريو المُفكك، الذي كتبه وسام صبري وعجز المخرج حسين المنباوي عن مُعالجته بأسلوب مقنع فكان الفشل حليفه. ولو نظرنا إلى دور محمد إمام نفسه في السياق المُترهل، سنجد أنه عبارة عن مراوحة داخل مساحة رُمادية ما بين مشاهد الأكشن المُكثفة بغرض تقليص مساحات التمثيل، وإخفاء ضعف الموهبة، باللجوء إلى الإثارة الحركية وإبهار التصوير في المعارك الوهمية التي دارت في الواقع بلا أسباب جوهرية طوال الفيلم، اللهم إلا بغرض تنجيم البطل وإظهاره بمظهر الشخص القوي المُهاب، الضالع في الإجرام والتحدي والمواجهة، كأننا أمام فيلم تسجيلي لملاكم ضل طريقه إلى عالم الجريمة والفساد، مع ملاحظة افتقاد الحيثيات المنطقية الدالة على مراحل تطوّر الشخصية والأحداث المقرونة بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى