ثقافية

لغة الشكل والتصفيف اللوني في رسومات فطيمة الحميدي

 

محمد البندوري..

تتميز الفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي بأسلوبها الجامع لمجموعة من العلاقات التفاعلية، والأشكال التعبيرية، والإمدادات الواقعية باستعمالات لونية منسجمة، تتوقف على مسافات تعبيرية مغلقة، وهي تتخذ من التعبير اللوني والفضاء التفاعلي والأشكال المختلفة والبورتريهات الغائصة في عمق التشكيل والشخوصات الانطباعية؛ مواد أيقونية للتعبير بسحر فني عميق الدلالة، تؤثث به لمنحى فني يروم غايات تشكيلية ودلالية ذات مضامين ومقومات أداتية. إن لغة الشكل والتصفيف اللوني وفارقية التنظيم الشكلي وكل ما تحتويه أعمالها من أشكال ووسائط وعلامات ورموز، يؤشر إلى وجود منحى إبداعي يعج بالحركة، وينطق بالقيم الجمالية، تتفاعل معه الفنانة فطيمة الحميدي بشيء من الوعي والسيولة الفنية والتوظيف المحكم، من خلال توجيه المادة اللونية نحو الحركة الغنائية، التي تتخذ منها بُعداً فضائياً مثقلاً بالإيحاءات لبعث الجديد، ومادة لبناء اللوحة التشكيلية في طابق فني مغاير للمألوف، مؤدى بلمسات لونية متجانسة وتركيبات فنية متماسكة، تتبدى فيها القيم الجمالية والتعابير ذات الدلالات المتنوعة، تتمرأى بين الألوان والشخوصات والوجوه وبعض الوسائط، والرموز والعلامات والأشكال، وهو توظيف يحيل إلى تجربة المبدعة المبنية على الشكل الفني الراقي والمضامين الهادفة.

إن ريشة المبدعة تروم المسار الفني الحداثي، والتوظيف الجمالي للألوان، واكتساح المساحات وسد المنافذ. فالشحنات الثقافية وعمليات التنظيم الفارقي، والوازع الفني بانبعاثاته الشكلية ذات البعد الرمزي؛ كلها عناصر تدعم المنحى التحديثي والبعد الجمالي والقيم الفنية المعاصرة. ويتبدى أن هذا التأطير يأتي في سياق التجربة الفنية المميزة للمبدعة، التي تروم إحداث مسلك فني معاصر، باستعمالات فنية رائقة، وهي في مجملها تجربة تضطلع بتقنيات عالية الجودة في وضع تشكيلي مخالف للجاهز، تتقصد من خلاله التحرر من القيود، وهو ما يستحضر المشروع الذاتي للفنانة، الذي يقوم على قاعدة من المزج بين مفارقتي التداعيات الوجدانية والرؤى الفنية والتصورات المختلفة بسحرها الجمالي المدجج بتأثيرات ثقافية وفنية وجمالية، ووعاء من الأشكال والألوان المعاصرة المدعمة بالتقنيات العالية. كما أن القيمة الزمنية حاضرة تؤكدها حركية العناصر المكونة لأعمالها والمتناغمة في ما بينها، وأيضا ارتباط الواقع بالتجريد في سياق توليفي يمتزج فيه التعبير الرؤيوي التصوري والتعبير الحسي، بالمجال السيميائي المعتمد على الرؤية البصرية، لتصنع مجالاً تعبيرياً رمزياً وعلاماتياً أيقونيا دالاً على معانٍ متنوعة، بأشكال منظمة، وبمهارات فنية تجعل أعمالها، قابلة لتعدد التأويلات، ما يجعلها تنطق ضمنياً بقيم فلسفية وجمالية.

تعبّر فطيمة الحميدي بمفردات لغتها التشكيلية الخصبة بنماذج قويمة، من صنع مجالها الفني الرائق، وبتجسيدها للتقنيات المتنوعة، وتوظيفها لمفردات الثقافة التشكيلية بتنوع مشاربها، وهو ما أسهم بشكل واضح في تشكيل مسارها الفني الرائع، بمختلف جمالياته، سواءً ما تعلق بالبناء أو باللون أو بالأشكال أو بالطريقة الترميزية أو العلاماتية أو في ما يخص التقنيات المستعملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى