“جويرية”.. رواية عن سبل إنقاذ الأطفال اليتامى من التشرّد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد حمدي العطار ان رواية “جويرية” للروائية زينب المرشدي، تقدم دراسة نفسية للأطفال اليتامى وسبل إنقاذهم من التشرّد، مبينا إنها تحمل نظرة تفاؤلية مبالغ فيها لإمكانية توفير حياة أفضل لليتامى في العراق.
وقال العطار في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”، ان الرواية الناجحة نستطيع أن نحكي قصتها ونحن مرتاحون، ثم إن القلم الذي يكتب القصة، هل هو قادر على التعبير لتكون روايته في مستوى تلك الحكاية ؟. فهل احتوت رواية جويرية هذه الميزة ؟ وهي تتحدث عن تجربة استثنائية غير عادية تتعلق بدراسة النفس البشرية للأطفال اليتامى، وتجربة مبيت أغراب في البيت لا يستوعبها الجميع. على الرغم من حدوث هذه التجربة في العراق من قبل هشام الذهبي، لاقت صعوبات كبيرة ورفضاً، حتى هو هشام الذهبي قال بأنه لم ينم الليلة الأولى، مدعياً انه كان يخاف على الأطفال اليتامى وليس يخاف منهم.
وأضاف: في البدء رواية “جويرية” تحمل نظرة تفاؤلية مبالغ فيها لإمكانية توفير حياة أفضل لليتامى في العراق، وتأتي الروائية بشخصية (استثنائية) تقول عنها في المقدمة بأنها امرأة حقيقية قد تعادل بعملها الذي سنتحدث عنها بالرواية ما يجمع أكثر ممّا تحققه مجموعات من الجمعيات الخيرية والشخصيات الفاعلة بالمجتمع العراقي بنفس هذا المجال .
وتابع: تحاول “جويرية” انتشال اليتامى من بيئتهم التعيسة، وتحاول توفير لهم السكن الملائم والمعيشة اللائقة والتغذية والنظافة والحنان والتعليم.
وبيّن، ان الرواية مليئة بتفاصيل كثيرة حول العلاقات الإنسانية مع الأشخاص الذين لا تجمعهم روابط الدم وإعطاء الانتماء والحب بلا حدود للأيتام، وتثير الرواية الكثير من القضايا الحقيقية البسيطة وهي تتحدّث عن الأيتام الصغار والحالات النفسية لهم وتقسيمهم إلى الضعيف المستسلم والى العنيف المشاكس، هنا نختلف مع الروائية لأن الثنائيات انتهى زمنها في الأعمال الروائية، فلا يوجد خير مطلق ولا شر مطلق، الشخصية ذات البعد الواحد انتهت وجاءت الشخصيات ذات أبعاد متعددة، وتعبر “جويرية” عن مخاوفها وما يمكن أن تكون عليه أوضاعهم عندما يكبرون من دون الرعاية والحنان، وإذا كانت الرواية تناقش مشكلة الأطفال اليتامى، فهي لا تتطرق للأطفال اللقطاء مجهولي النسب، وهؤلاء أخطر من اليتامى.
وأوضح: مع تلاحق الأحداث في الرواية تمرُّ البطلة (جويرية) بمصاعب وحتى الرفض والسخرية وتتهم بالجنون، وهي تؤوي أيتاماً خمسة في بيتها، ويؤدي هذا إلى الاصطدام مع زوجها إبراهيم، لكنها كما تقدمها الروائية شخصية ملهمة وقوية تستطيع التكيّف مع كل الصعوبات ومع كل ما يحدث لتحقيق هدفها واستطاعت الرواية أن تناقش كل المحاور بانسيابية وبساطة.
وواصل: كل الشخصيات الأطفال (اليتامى) طالهم التغيير الإيجابي في الرواية، طالما هناك الكثير من الأطفال في الرواية، كان على الروائية استخدام تقنيات سرد متعددة الأصوات وإعطاء دور أكبر لبعض الشخصيات، وتمنت لو كانوا أقل من هذا العدد للتركيز على البيئة التي كانوا يعيشون بها حتى لو كانت مفجعة. ولفت الى ان الوصف قليل جدا مع أن الروائية قادرة على تقديم وصف رائع، كما في ص65 الفصل التاسع، وصف الكوخ على الساحل.
وختم: حققت الرواية مقولة نتمنى أن تحدث في مجتمعنا الذي يعاني من الإحباط والفشل، لتأتي رواية “جويرية” بالتفاؤل وتقول للقارئ (غداً يوم جديد لكل اليتامى).



