ثقافية

“المسافر و الكوتا”.. رواية عن إجرام الصهاينة بحق أهالي الجنوب اللبناني

 

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى الناقد قاسم ماضي، إن رواية “المسافر والكوتا” للروائي اللبناني اسماعيل علي بيضون تؤرشف إجرام الصهاينة بحق أهالي الجنوب اللبناني ، مبينا إن كاتبها عاش تفاصيلها كاملة.

وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن التيه والبحث عن الذات متجسد بشكل واضح في رواية “المسافر والكوتا” لمؤلفها اللبناني اسماعيل علي بيضون وشخوصها  الواقعية المتعبة من جراء قسوة الحياة في نفق الأيام السوداء، ومحاورة الآخر، وتوهّج الكلمة من خلال تأثيث كل موقف وكل ومضة في حياته أراد إيصالها ، ودورها من خلال بنية الخطاب السردي وعلاقته بالفكر الذي أنطلق منه كاتب الرواية .

وأضاف : إن إشكالية الغربة بوجوهها المتعددة التي أضحت مصادر غذت هواجس الراوي ، وعلاقتها بمحيطه ، والضياع بسبب العوز المادي، ممزوجاً بصراع الأجيال ومعاناتهم التي أصبحت شغله الشاغل ، صاغها المؤلف عبر آلية سردية، كشف فيها وعبّر عن كل خبايا النفس البشرية وصراعاتها من خلال شخوصه الواقعية وبعض تخيّلاته ، ودلالات نصه وعناصره التشكيلية والأسلوبية في رسم المشاهد، وتمكّنه من نقل أفكاره لتصل الى القارئ بعيدة عن اللبس ، معتمدا على لغته السردية بوصفها الأداة الوصفية لنقل الأحداث ، حتى ظلت شخوصه عالقة في أذهاننا التي عاشرها في منفاه البعيد، وهو العصامي ، المكافح ، المعطاء ، الناجح .

وتابع: باعتبار أن الرواية وحدة رئيسة للمخيال الاجتماعي ، وحتى تكون روايته التي صبها “بيضون” هي جزء من الواقع الثقافي والاجتماعي الذي تنخرط فيه الأيديولوجيا التي سار عليها في وحدة من وحدات المخيال الاجتماعي المتولد عن البنية الاجتماعية . والتي ترسّخت في عقله نتيجة الظلم الذي وقع على أبناء فلسطين وأبناء بلدته بنت جبيل. فجاءت شخوصه المتعبة والتي عاش معها هذا الظلم والتعسف، منذ أن وطأت قدماه أرض الاغتراب، “وفي عام النكبة اكتظت قرى الجنوب باللاجئين الهاربين من بطش الكيان الصهيوني” ص45 ، وكلها  تفصح عن رؤيته إلى هذا العالم الشائك عبر مسار فصوله التي شكّلها وانطلق منها ليؤكد لنا على علاقة الأدب بالحياة ، وحقيقته المشروطة بمدى تمثيله الواقع تمثيلاً أميناً ، لتنسجم نظريته التي اعتمد عليها في رواية “المسافر والكوتا” عبر تفكيك بنية السرد واختزال الحدود بين الحقيقي والمتخيل .

وأوضح: إن كل شخوصه حيّة عاشت معه كل هذه المصاعب والمِحن، وكأنه لا يريد التخلي عنها في حياته ، وظل يحملها في فكره النّير حتى يصنع منهم أبطالاً في روايته ،  مثل شخصية “سعفان” التي سبقته في الغربة بسنوات سبع ، وكذلك شخصية “بشارة” أو شخصية “عليوان” وظلت هذه الشخوص تسير على وفق تصورات الكاتب التي عاشها في مدينة “سيراليون” وهي رحلة سياحية رسمها الروائي بيضون بفكره، بوصفه شخصية حالمة برؤى الجمال بعد أن تمثل بكؤوس الأدب وقوافي الشعر، وفي روايته “المسافر والكوتا” ترك للقارئ مهمة الاستكشاف، وهي خاصية فريدة نابعة من قوة شخصيته التي تزاحم المطبات والتعرجات التي عاشها ، مطالباً القارئ بالتصدي لكل العوائق التي يمر بها بجميع الطرق التي يجب شحذها حتى تصل إلى غاياته المنشودة في دورة الأيام .

وبيّن: تجد الروائي “بيضون” بخيوطه الضعيفة في بعض فصول روايته عند الالتجاء إلى التاريخ وإيصال بعض من سياحته الممتعة التي أدخلنا فيها، لأن النص الأدبي “الروائي” كبنية مدلولات تحيل مباشرة على الواقع الاجتماعي ، ومعظم الذين اشتغلوا على فلسفة الرواية قالوا عبر دراستهم وما تركوه لنا “أن الرواية هي مجموعة من البنى الدلالية ، التركيبية والسردية التي تتفاعل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية على مستوى اللغة” .

و واصل: أمام هذا السيل الجارف من الأحداث ظلت رحلته ممتعة من حيث وصف الأمكنة والتحليل النفسي الدقيق لمعاناتهم والدوافع الكامنة وراء تصرفاتهم، هكذا قال عنهم الشاعر كمال العبدلي ، ولندرة موضوعاتها ممكن أن تجعل من الرواية عملاً مؤهلاً بالكامل لتحويلها من الورق إلى الشاشة ، فظل بطل الرواية وهو يصوّر لنا الدخول في أروقة التاريخ منذ تجارة الرق وصولاً الى حقبة الاستعمار وقوانينه الجائرة التي استغلها مواطنوه أبشع استغلال، والناس على دين ملوكهم ومن تلك القوانين قانون “الكوتا” .

وأشار الى ان الرواية وعوالمها المتشعبة أدخلتك في رحلته التي تحمل المآسي والتعب وضنك الأيام التي مرَّ بها من خلال الأربعة عقود التي عاشها ، محاولاً بذلك  أن يمسك مفاتيح روايته المعنونة “المسافر والكوتا” والصادرة عن دار “المحجة البيضاء” للطباعة والنشر والتوزيع، وتقع في “230” صفحة من القطع المتوسط .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى