ثقافية

زياد جسام يوظف “فن الأنستليشن” لإثارة الدهشة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد جمال العتّابي أن الفنان التشكيلي  زياد جسام استطاع  في عمله الفني “الكتاب حياة” أن يوظف “فن الأنستليشن” لإثارة الدهشة كما استطاع أن يكشف العلاقات القائمة بين ظاهر الأشياء، وبواطنها كمعرفة وعقل، انه يمنحنا فرصة الدخول الى عالم أوسع وأرحب، ويمنحنا القدرة على التفكير، وطرح الأسئلة.

وقال العتابي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: إن الفنان التشكيلي  زياد جسام استطاع  في عمله الفني “الكتاب حياة” أن يوظف “فن الأنستليشن” لإثارة الدهشة وهو ما يعرف بفن تركيب العمليات الفنية التشكيلية، الذي يقوم أساساً على التداخل المكاني مع موجودات المحيط الواقعي للعمل، ويتم العرض  في قاعات المتاحف والصالات ومعارض الكتب، وقاعات النشاطات الثقافية والفنية، وفي الفضاء، والساحات  العامة، أو في  أنفاق النقل، ومحطاته، ويستخدم الفنان عادة مواد مختلفة، وخامات ووسائل عمل متباينة المصدر.

وأضاف :تهيأت لزياد فرصة أخرى، تتمثل بموقع العرض، وطريقة تقديمه للجمهور، فقد احتل ركناً مهماً على يمين مدخل القاعة الرئيسة في المعرض، ومواجهاً لأهم أجنحته، التي تستقبل آلاف الزوار يومياً، وعلى مدى أكثر من عشرة أيام، استطاع فيها الفنان أن يؤكد حضوره الفني، إلى جانب خلق حالة التساؤل والدهشة في طبيعة العمل الفني، لدى العديد من الزوار، الذين حرصوا على توثيق هذه اللحظة، والبحث عن أسرارها.

وأشار الى أن فكرة العمل بسيطة، لكنها ذات مغزى ثقافي، متماهياً مع الفعالية الأوسع المتمثلة بمعرض الكتاب، لذلك استطاع زياد ان يوظف هذه الفكرة، بما ينسجم والفضاء العام، تأكيداً لأحد أهم شروط هذا الفن الذي يوصف بأنه نوع من أنواع الفن المفاهيمي. ثلاثة كتب من مواد مختلفة، بلون أخضر، مورقة، وممتدة الجذور، تمثل بمجموعها عالماً جميلاً، عالم المعرفة والعقل، يجد له زياد الكثير من المسوغات، ليصبح في وضع يقنع الآخرين بأنه انما يفعل ذلك، ليشركهم معه في فرحة الخلق، كما هو شعوره إزاء ما يفعل، وهكذا يصبح الصدق ليس هدفاً في ذاته لدى الفنان، انما هو سبيله للوصول إلى أعمق اللحظات التي تسكن في استجابة المتلقي.

وأوضح : أن جمهورنا في العراق لم يتعرف على تجارب  فنية من هذا الطراز، عدا محاولات بسيطة، ومحدودة، لم تترك أثراً جماليا، ومعرفياً، لذلك تأتي محاولة زياد الجريئة، في اختراق الجمود، وحالة التهيب أو التردد في التعامل مع الفن التركيبي، مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم إلقاء اللوم، على الجمهور الذي لم يتعرف هذا اللون بنطاق أوسع، إلا في فترات متأخرة من سبعينيات القرن العشرين، فضلاً عن الحذر الذي يرافق الجديد دائماً، والأعمال التي تتصف بالجرأة وروح التغيير والغرابة في كثير من الأحيان. وليس بالضرورة أن يحيلنا هذا القول إلى وجود قطيعة كاملة مع هذا النوع من الفن، غير التقليدي، فهناك فنانون كثر، ومنهم زياد جسام، يسعون للعمل ضمن مفهوم الفن التركيبي تحديداً، لكن ضمن ظروف تلقي وتسويق صعبة نسبياً في العراق، وبسبب عدم تفهم واضح لأعمالهم.

وتابع: وباستطاعتي القول ان عمل زياد حقق نجاحا في الحضور، والتلقي، ومن المؤسف جداً ان معارضنا ماتزال لحد الآن بعيدة تماماً في استخدام التقنيات الحديثة، في معرفة عدد الزوار بالأرقام، ولا توجد هناك أية إحصائية يمكن إعتمادها في معرفة عدد زوار العمل الفني(الحياة كتاب)، وأقول بثقة، ان وجود هذه الآلية، سيعطينا ارقاماً قياسية في عدد المتلقين.

وواصل : أن زياد جسام استطاع في عمله الفني أن يكشف العلاقات القائمة بين ظاهر الأشياء، وبواطنه كمعرفة وعقل، انه يمنحنا فرصة الدخول الى عالم أوسع وأرحب، ويمنحنا القدرة على التفكير، وطرح الأسئلة، عن كنز أسمه (الكتاب)، لم يحاول المبالغة في استخدام النموذج، انما تعاطى معه من خلال تنازلات تقنية وأسلوبية، وسلك هذا الطريق في سبيل الوصول إلى الرمز بسهولة، وإلى الدلالة بيسر، فالتكوين يحمل قدرة عالية من الإيحاء في المادة، والشكل، واللون، ليصبح بقدر أو بآخر رمزاً إنسانياً مرتبطاً بالحياة.

وختم :أن زياد جسام، وهب لنا عملاً جديداً، لندخل عالم هذا الفن وننتسب اليه في الموضوع ومضمونه، وأعتقد ان تجربته هذه، ستتسع وتتعمق صوب أعمال يكتشف فيها قدراته الفنية المخبوءة. التي عبّر عنها بوضوح في آخر معرض أقامه في آيار الماضي بعنوان(قصة حلم)، إذ كشف عن حساسيته المفرطة للون، بمعالجات واستعادات عذبة في حركة الانسان، الذي تختفي فيه ملامح الوجه، وتكوينات تمضي في رحلتها وليونتها وانعكاساتها الشفيفة، ان جسام يحاول ان لايذهب بأحلامه صوب الماضي، فيمزج الواقعية بالتعبيرية، دون دويّ، وضجيج، بل بشاعرية، باحثاً عن كنز افتقده.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى