ثقافية

 اتحاد الأدباء يستضيف خضير فليح الزيدي للحديث عن روايته “عمتي زهاوي”

 

 

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…

ضيف اتحاد الأدباء والكتاب في العراق بإصبوحة داخل قاعة الجواهري القاص والروائي خضير فليح الزيدي احتفاءً به وبروايته (عمتي زهاوي ) الجلسة أدارها الروائي خالد ناجي بعد ان قدم موجزا عن الضيف ،سيرته ومنجزه ،وذكر  أنه سارد مثابر ونحن إزاء الامتلاء الثقافي والمعرفي والشغف للسرد والحب الخالص للفن..فهو خلال عشر سنوات استطاع أن ينال ثلاث مرات جائزة الإبداع العراقي وهو كاتب غير عادي وغير نمطي ومتجدد دوما ..بينما قدم الضيف شهادة عن كيف يصنع الكاتب النص بنص قرأه  بعنوان ( ثلاث دقائق ذهبية ) وبين انه تجربة حياتية عاشها ومضمونه التجوال بالعاصمة بغداد ليلا سنة ٢٠٠٧ من ساحة الأندلس إلى شارع النضال إلى ساحة النصر  ليركب مع صاحب سيارة أجرة مخمور ليقله إلى باب المعظم ويصف كيف بغداد موحشة في ليلها وتماهيه بتداعيات نفسية وهواجس خوف ومجابهة القدر وخاصة حين تستوقفهم مفرزة وهمية إرهابية مسلحة ويكون تحت رحمتها ويمر شريط حياته بلمح البصر وينسى حتى الشهادة وتمنياته،  كان هذا النص أما الحياة  أو الموت في ثلاث دقائق..وينتهي الموقف بهروب الإرهابيين بعد مجي ء القوات الأمنية .

أيضا كانت في الجلسة مداخلات ومنها  للناقد فاضل ثامر  والناقد إسماعيل إبراهيم عبد والشاعر والناقد علي حسن الفواز والشاعر والكاتب منذر عبد الحر والباحث ناجح المعموري والروائي والشاعر حسن الموسوي حيث قدموا مداخلات وأوراق نقدية تحدثت عن الرواية فنيا ومضمونا  في توظيف المعلومة والوثيقة واستخدام الشخوص والبؤر المتعددة في اسلوبها وفضح المسكوت عنه والمقدس والمدنس والصراعات والانتهازية في الواقع .

من جهته قال الناقد علي حسن الفواز  في دراسة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “:قد تبدو رواية خضير فليح الزيدي الجديدة «العمة زهاوي» الصادرة عن دار مصر العربية للنشر والتوزيع/ القاهرة 2020 رواية حدثٍ، أو سيرة شخصيات تتمركز حوله، لكنها سرعان ما تتمرد على هذا التوصيف، لتبدو أكثر تمثيلا لبنية الرواية المركبة، حيث تضع السيرة والتاريخ والشخصيات في صراع محتدم، وأمام لعبة سرد مفتوح، يتلمس من خلالها الروائي ما هو مخفي في دواخل شخصياتها من تشوهات، هي نظيرة لتشوه واقعها، و»هويتها المغيبة» و»ذاتها الاغترابية» إذ تجعلها تلك التشوهات أكثر اضطرابا وغموضا، وأكثر قلقا وخوفا، ولتجعل الرواية وكأنها رواية بوليسية، أو رواية خيال علمي..

وأضاف : ان الزيدي يراقب شخصياته، يضعها في دائرة معتمة، ويجعل من صراعها محكوما بإشارات سيميائية، يستلها المؤلف من الواقع والتاريخ والمقدّس، ورغم أنه يحجب شخصية العمة زهاوي في أكثر فصول الرواية، إلا أنه يجعلها بؤرتها المركزية، والمجال التناصي الذي يحرّك فيه الشخصيات الطفيلية التي تدور في عالمها، والتي تخضع إلى موجهات محتوى وصيتها الغرائبية، حيث تؤدي وظائفها عبر مرويات ناقصة وذرائع تمثيلية، على مستوى ترسيم علاقتها الشوهاء بسيرة العمة، وبعوالمها وسرائرها الغامضة، أو مستوى علاقتها بالمكان الذي صار دوستوبياً بعد موت العمة الغامض في المستشفى الأمريكي، حيث تتكشف أطماع تلك الشخصيات، وخياناتها وعلائقها المريبة، مثلما يتشظى المكان الدوستوبي ذاته إلى أمكنة مضادة، مسكونة بالغرائبية والشبق والأوهام، تتخفى فيها الشخصيات عبر أقنعتها، وعبر يومياتها النافرة، لاسيما بعد وصول الموافقة الحكومية على عرض المؤسسة لتشييد مشروع «جنة العراق» الفانتازي في الصحراء الغربية.

وتابع :إن هذا المشروع الغرائبي ينطوي على فكرة لها مساس عميق ببنية الرواية السردية، إذ يتحول إلى مجال تخيلي، وإلى مسار وظيفي لتعزيز الرؤية السردية، ولإعطاء المتخيل السردي حافزه في التمثيل الواقعي والتاريخي، وفي «تزمين» منطق السرد، والكشف عن تعالقه بالواقع العراقي، فالروائي يضاعف من طاقته الدلالية، ليبدو السرد وكأنه نوع من الكوميديا السوداء، في سخريته، وفي استعارة تمثلاته للمكان المقدس، والمكان الجحيم، الذي تحمست له «العمة زهاوي» بوصفه مشروعا لجنة متخيلة، تستعيد معها رغباتها الجنينية المتخيلة للعودة إلى الرحم المكاني، مقابل رفضها القاطع لعرض تصميم فانتازي آخر لسجن أمريكي مقترح.

وأوضح :ما بين القبول والرفض تكشف الرواية عن إيحاءات، تنسحب إلى سردنة الواقع، والتاريخ والخيال، مثلما تؤشر الحمولات الرمزية لصراع الحيوات العراقية الصاخبة، مع أقنعتها، ومع الآخر، وعلى نحوٍ يجعل من تتبع حركتها وكأنه فعل مراقبة، وتقص، فيه من الفانتازيا، ما فيه من درامية الحبكة البوليسية، وفيه من المغامرة ما فيه من الغموض والمكر.

وختم :إن رواية «عمتي زهاوي» تفتح باب الطلسم، ليتبدى الواقع مشوها، عبر الكشف عن سير شخصياته المشوهة، حيث يتحكم الروائي بسردنة تلك الشخصيات، عبر إفاداتها واعترافاتها، وهي تتغول في خداعها وفي صراعها، وعبر أقنعتها، فقناع الشخصية الرئيسة المهندس «حسن العمة» يجعل فعل الحكي، موجها نحو تعرية علاقتها بشخصيات الرواية الأخرى، بدءا من شخصية «العمة» بوصفها «متناصة تبئيرية» تستجمع الأصوات، وتؤطر الحركات، وتجعل من «حسن العمة» المسكون بهوسه وعقدته من أنفه الكبير وقصر قامته ورفض لميس الحموي له، أكثر تمردا، ليبدو شخصية أكثر عدائية وتشوهاً، وتعمل على تحفيز الموجهات القصدية في المجرى السردي، لاسيما بعد موت العمة، عبر إعادة صياغة الوصية، والتآمر لتنفيذ المشروع في صحراء العراق، والتخطيط للتخلص من أعدائه « الخبير الأمريكي يوهان، زريق، حسن غناوي، لميس الحموي وزوجها الحاج صبري» وقناع حسن غناوي يكشف عن هشاشة شخصيته، وعن شبقه المؤجل، وقناع الشيخ زريق يُخفي مرجعياته الإرهابية، ونهمه في خداع العمة، وفي استغفالها، وقناع الشريك يوهان يفضح انحرافاته، وعن ارتباطاته المشبوهة مع صنّاع أفلام البورنو ونزعته للأمركة وأجهزتها المخابراتية، وحتى لميس الحموي تخفي تحت قناعها الأنثوي البراق تاريخا من الخداع .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى