إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تركة “رباعية” ثقيلة تُحاصر الحلبوسي في عقر داره

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
فاتورة “ضخمة” وتركة ثقيلة خلفتها تحركات رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فالسياسي الشاب الذي برز بعد انتخابات 2018 ليتصدر المشهد السني، يساوره قلق شديد من ضياع “حلم الزعامة” بعد تطويقه سياسيًا في معقله بمحافظة الأنبار.
حيث كشفت مصادر سياسية، عن وجود محادثات غير معلنة للحد من تسلط الحلبوسي وتدخله في ملفات لا تخص عمله الوظيفي في الانبار ومحافظات أخرى.
وبحسب المصادر فإن “انفراد الحلبوسي بالقرار السياسي السني وإدارته لمحافظة الانبار، ولدا حالة من استنفار الخصوم ضد نهجه وتفرده بالقرارات وتنظيمه لدكتاتورية مشابهة لمنهج الحزب الواحد الذي أدار البلاد خلال الحقبة الماضية”.
ودخل الحلبوسي في حالة من القلق الشديد، بحسب مصادر مقربة منه، بعد عودة سياسيين سنّة بارزين إلى الساحة، والذين بدأوا محادثات غير معلنة لتحجيم دوره”.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن بروز شخصيات مناهضة لتطلعات الحلبوسي قد يحدث شرخًا كبيرًا في تحالف السيادة الذي جمع محمد الحلبوسي وخميس الخنجر، برعاية 5 دول إقليمية أبرزها تركيا والإمارات.
وفي هذا السياق، تشوب تحركات الحلبوسي “شبهات” كثيرة، لاسيما فيما يتعلّق بالدول الإقليمية، حيث يرى عضو ائتلاف النصر عزام الحمداني، أن “الصفة الرسمية التي يمثلها الحلبوسي تفرض عليه التزامات دستورية وقانونية للحفاظ على السيادة الوطنية للعراق من أي علاقة دولية مشبوهة مع دول التطبيع”.
ويُشدد الحمداني على أن “إسرائيل معادية للأعراف والقوانين الدولية في انتهاكاتها لحقوق الإنسان تجاه شعب الفلسطيني واغتصاب أراضيه، الأمر الذي يدعو إلى الابتعاد عن أي علاقة قد تربط العراق بهذا الكيان والدول المساعدة له”.
وبرزت في الآونة الأخيرة دعوات شعبية وسياسية، للتحقيق بشأن “علاقات مخابراتية مشبوهة”، يُتّهم الحلبوسي بالظلوع فيها، وهو ما يؤيّده المحلل السياسي عدنان الساعدي، الذي يقول إن “هناك العديد من الاتهامات توجه للحلبوسي بشأن علاقاته مع الامارات وتركيا”، داعيا الادعاء العام العراقي إلى “التحرك والتحقيق في تلك العلاقات المشبوهة”.
وبينما ينشغل الرأي العام بعمله السياسي المثير للجدل، ثمّة ملف بدأ يتصدّر المشهد مؤخرًا، بعد تداول صور ومقاطع فيديو تُظهر “ثراءً فاحشًا” ينعم به الحلبوسي في عقر داره.
وأثار السياسي العراقي جمال الشمري، 4 علامات استفهام في ثروة رئيس مجلس النواب المتنامية رغم صغر سنه.
ويقول الشمري إن “ثراء الحلبوسي بات نقطة استفهام كبيرة خاصة مع عمره الذي لم يتجاوز الـ40، إضافة إلى أن دخوله العملية السياسية تم منذ سنوات قليلة جدا”، مبينا أن “الفيديوهات التي تنقل معالم قصوره ورفاهيته أثارت امتعاضًا شعبيًا، لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي تطحن المواطن العراقي”.
ويردف الشمري قائلًا إن “4 علامات استفهام أثارتها ثروة الحلبوسي وهي: من أين له كل هذه الاموال؟ وما هو مصدرها؟ وهل تُظهر دعمًا خليجيًا وإقليميًا له؟ وهل ترتبط بما يقال عن هيمنته على مشاريع صندوق الاعمار الحكومي في المحافظات المحررة؟”.
وتحتاج ثروة الحلبوسي الفاحشة، إلى “قرار شجاع للتحقيق بها وبيان مصادرها خاصة أنه يتبوأ منصبًا تشريعيًا مهمًا في البلاد”، وفقًا للشمري.
وعلى صعيد آخر، ما يزال وقع “مخطط الإقليم السني” مدوّيًا على أسماع العراقيين، لاسيما بعد تداول معلومات من مصادر متطابقة، تشير إلى ظلوع محمد الحلبوسي في هذا المخطط، الذي يراه البعض مقدمة لجر العراق نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وفي تعليق جريء على مخطط الإقليم السني، كشف عضو تحالف الفتح علي الفتلاوي، أن “المشروع الذي يعمل عليه محمد الحلبوسي في المحافظات الغربية هو إنشاء إقليم سني له امتدادات خارجية وبدعم إماراتي قطري سعودي تركي”.
وبحسب الفتلاوي فإن الحلبوسي “يمارس دور الزعامة السنية في المحافظات الغربية ويحاول فرض الهيمنة والديكتاتورية على البيت السني من خلال الممارسات المشبوهة مثل تكميم الأفواه والإقامة الإجبارية ضد الكثير من القيادات السنية التي تختلف معه”.
ويرى الفتلاوي، أن “ممارسات الحلبوسي المشبوهة تؤكد أنه يحاول قيادة مشروع خطير يحاك ضد العراق، عبر بوابة إنشاء الإقليم السني المزعوم”.
وبينما تسعى قوى الداخل العراقي عبر مبادرات جديدة، إلى لم شمل البيت الشيعي وشركائه في العملية السياسية، ما تزال قوى خارجية “تُحرّك أدواتها” بغية المضي برسم خريطة جديدة للتحالفات، هدفها الأبرز “إضعاف” القوى الشيعية وتجزئتها.

وكشف نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي، في وقت سابق، أن “من يدعم بعض أطراف التحالف الثلاثي باستثناء السيد الصدر، هي تركيا التي تعمل بالوساطة لصالح إسرائيل عدوة العراق والمسلمين”، لافتًا إلى أن “البيت السني ليس موحدًا، على اعتبار أن شركاء حزب تقدم، يسيرون بإرادات دولية وهذا مشروع خطير”.
ولطالما كثر الحديث عن وجود دور إقليمي مدعوم من الكيان الصهيوني، يُسيّر التحالفات وقد بدا ذلك جليًا في “توليفة العطّار” التي ساهمت بإنشاء التحالف الثلاثي، أو ما بات يُعرف بتحالف “إنقاذ وطن”.
وتعليقًا على الملفات المطروحة ضد الحلبوسي، يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك امتدادات خارجية واضحة لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، وذلك يبرر الدعم الذي حصل عليه وامتداداته ونفوذه، بل وحتى الثراء الفاحش الذي ينعم به”.
ويؤكد الكناني أن “هذا ديدن الكثير من الشخصيات التي لديها ارتباطات بأجندة خارجية وتسعى إلى الاستفادة من المناصب السياسية”، معتبرًا أن “هذه العوامل كلها تنعكس بشكل واضح على وضع المحافظات الخاضعة لسيطرتهم وكذلك السلطة التي يحصلون عليها “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى