ملف المستشارين يفجر “فوضى عارمة” داخل الرئاسات الثلاث

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
لا يمكن وصف ملف المستشارين في الرئاسات الثلاث والوزارات الحكومية إلا كونه شكلا جديدا من أشكال المحاصصة السياسية وعملية توزيع للمناصب بين الأحزاب المنضوية في العملية السياسية، بغية زج من لم يسعفه الحظ في الحصول على المقعد النيابي أو من لم يدخل صراع المنافسة على المقعد النيابي منذ البداية، تحت عنوان “المستشار”.
وهذا الأمر أثبت صحته، بعد سلسلة من التعيينات التي جرت في الآونة الأخيرة لعدد من المستشارين بمختلف الاختصاصات وذلك في الرئاسات الثلاث أو داخل الوزارات.
وأثار هذا الامر حفيظة أوساط شعبية وسياسية وناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن هذا المنصب المهم بات أمرا يراد من خلاله “ترضية” الكتل السياسية والأحزاب الخاسرة في الانتخابات وزجها ضمن المحاصصة المقيتة.
ومن الجدير بالذكر أن رئاسة البرلمان خلال الدورة السابقة قد ضمت 19 مستشاراً للحلبوسي جميعهم “خاسرون” في الانتخابات البرلمانية السابقة! وكذلك الحال في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء.
وفي الوقت ذاته، فأن هناك مستشارين يعملون بغير اختصاصاتهم وهذا أمر يضر ولا ينفع من الناحية العملية لصاحب المنصب الأعلى.
أما في الفترة الحالية فقد افتتح سباق تعيين المستشارين في الرئاسات رئيس البرلمان محمد الحلبوسي يعد ما أقبل على تعيين شخصية من الحزب الديمقراطي لمنصب “مستشار اقتصادي” على الرغم من كونه يحمل شهادة “البكالوريوس في القانون”، وكذلك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بعد ما أقبل على تعيين النائب السابق هيثم الجبوري لمنصب المستشار الفني.
وتتهم أطراف سياسية الرئاسات بالقيام بتعيين بعض المستشارين بشكل سري!.
ووصف نواب في البرلمان تعيينات مستشارين جدد للوزارات ومجلس النواب بأنه غير قانوني، مبينين أن الحكومة هي تصريف أعمال ولا تمتلك أي صلاحية إدارية لتعيين أو تغيير في المناصب العليا، معتبرين أن ما يحصل في الفترة الحالية هو مسابقة لتحقيق المصالح السياسية من تعيينات في مناصب مهمة أو من خلال تكليف نواب من التحالف الثلاثي في اللجان النيابية المهمة.
بدوره اعتبر النائب عن ائتلاف دولة القانون عارف الحمامي، أن “ملف المستشارين في الرئاسات الثلاث والوزارات الحكومية يسجل “فوضى عارمة”، مشيرا الى أن “التعيينات الأخيرة للمستشارين ركزت على شريحة معينة وهي النواب السابقين أو غير المرشحين الى الانتخابات”.
وقال الحمامي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الهدف من ذلك هو لوضع هذا الشريحة على كراسي الحكومة”.
وأضاف، أن “من أشكال الفوضى القائمة هو عدم مراعاة عاملي الاختصاص والخبرة لمن يجري تعيينهم في مناصب المستشارين”.
ولفت الى أن “هذا الامر فيه مجاملات سياسية”، مؤكدا أن “البرلمان سيفتح هذا الملف وسيحاسب الرئاسات على هذه الخروقات القانونية”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب قد صوت في الدورة النيابية السابقة على القانون الجديد للمستشارين والذي يلزم رئيس البرلمان دفع رواتب لستة مستشارين فقط.
وجاء في المادة الأولى من القانون أن لكل من مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء عدداً من المستشارين بمكاتب مختصة لكل مستشار وبدرجة خاصة عليا لا يزيد عددهم على ستة، ويرتبطون ارتباطاً مباشراً برئاسة الجهة المعنية.
ونصت المادة ذاتها في الفقرة الثانية على تحديد عدد المستشارين في الوزارات: “لكل وزارة أو جهة غير مرتبطة بوزارة مستشار بدرجة خاصة يرتبط بصورة مباشرة برئاسة الجهة المعنية، ولمجلس الوزراء إذا ما اقتضت الضرورة وبناءً على اقتراح من الوزير المختص أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة زيادة العدد إلى ما لا يزيد على ثلاثة مستشارين.



