“البوابة 13” تجسيد حب الوطن في زمن كورونا

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى القاص رحيم عبيد الربيعي أن الكاتب علاء الوردي استطاع تجسيد حب الوطن في زمن كورونا من خلال رواية “البوابة 13” وأبدع في ذاته برسم نموذج الحداثة في مضمون خطابه الروائي.
وقال الربيعي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: اعتقد ان المنجزات الإبداعية التي كتبها الجيل الأول من الروائيين، تكاد تكون متشابهة في الصياغة، من حيث الأسلوب، الطريقة، حتى ظهور ما يعرف بالحداثة، ما تبعها من استحقاقات، نتيجة للنجاحات التي احرزتها هذه التجربة الفريدة في نفوس القراء، انعكاسها الإيجابي على الوسط الثقافي، الأدبي.خير مثال يمكن أن أجده يتلائم مع هذا الطرح هو نص رواية “البوابة13” باكورة أعمال الروائي والباحث “علاء الوردي “، الذي أبدع في رسم نموذج الحداثة في مضمون خطابه الروائي .
وأضاف : في خضم تسارع الأحداث في العراق، اختار ان يكون النص من بين الواقع والتجربة الحية، ليعطي زخما اكبر في التفاعل، مع الفصول الثلاثة عشر التي تكونت منها الرواية، فكأن البناء الدرامي يبدأ من حدث لطالما شكل حالة من الاهتمام على الصعيد الداخلي والخارجي،تمثل بانتشار وباء كورونا وما الت له الظروف في المنطقة والعالم ،الأمر الذي خلق جملة من التحولات الإجتماعية، والسياسية داخل العراق، بالتزامن مع تلك المتغيرات، أسس الكاتب بعدا آخر في تناول موضوع الوباء ومن زوايا مختلفة، ذلك من خلال إدخال عنصر الجغرافية، جعله لاعبا أساسيا في تشكيل الأحداث،التي تجسدها، هي التفاتة ذكية إلى حد كبير ،إذ أن تفعيل مبدأ الإنتماء لكل إنسان يكون أكثر وقعا وتاثيرا في الغربة،هي واحدة من الطرق التي من خلالها يمكن للكاتب من أن يمسك بالقارىء ويجعله ينسجم مع الاطروحة التي يأتي بها.
واشار الى أن رواية ” البوابة 13 ” تشرح تلك المفاهيم بشيء من التفصيل، تدخل إلى ثنايا العواطف، الاحساس النفسي، في الوفاء إلى الحبيب ،حب الوطن والتضحية من أجل تلك القيم ، لرغبتة في تفعيل هذا التيار، سعى الكاتب على المزج مابين الشعور الوطني ،العاطفي، بالإضافة إلى الصداقة، كل هذا وغيره، اعطى للرواية مساحة أكبر في عملية استيعاب الظرف الذي تسبح في فضاءاتهِ، وخصص ميدان واسع للأحداث الساخنة عند مطلع الرواية، حصرها ضمن سياق واحد، بدءا عن طريق صديق بطل الرواية سيف “جواد”،الذي رفض السفر معه بسبب وفاة والدته وتأثره عليها ،وقد نجح الكاتب إلى حد كبير بهذا، حتى أصبحت هذه الشخصية “جواد” جزء من معنى حب الوطن، تمثل ذلك عندما تنبأ بموتهِ، من أجل هدفهِ السامي الذي يسعى له .
واوضح أن الترابط الكبير الذي اوجده علاء الوردي، مابين الشخصيات ينم عن قدرة في استيعاب هموم المرحلة واسقاطاتها، كذلك يعبر عن نضج في فهم المواقف ،فحبيبة سيف “نرجس” التي مثلت محور النص منشطرة عمليا ومعنويا الاب ايراني وآلام عراقية بغدادية، بهذا جعل مخيلتنا داخل الجغرافيا، لإيصال فحوى رسالتهِ، هذا ما أنتج لنا ديناميكية ممتعة في سير الاحداث لدرجة شعورنا باننا داخل السطور، وغير بعيدين عن تلك الأجواء.
,إستدرك: لكن من جانب آخر تدفعنا القراءة الواعية للنص إلى التفكير عميقا في الأسباب والمبررات التي تعامل بها الكاتب مع البطل، عندما ركز على شحن شخصية البطل بكم “هائل” من العاطفة الأمر الذي كاد أن يأخذ من ألاهداف المرسومة للرواية، لم يكن المؤلف ببعيد عن الشعور القومي العربي، إذ أشار إلى ذلك المفهوم، عندما التقى سيف ب”الغامدي”وهو من الكويت في ريسيبشن الفندق، بعد أن انتشر الوباء في تلك البلاد وقرر العودة إلى العراق، لكن بعد أن نفذ المال لديه، فما كان من هذا الرجل إلا أن أعطاه مبلغ 200 دولار ثمن تذكرة الطائرة، هذا ما دفع سيف ليشكره ويثني على هذا الموقف، من خلال هذا المقطع أوجد الوردي شمولية للفكرة، عزز من عوامل نجاحها، ذلك من خلال تناول بعض من الاشكاليات لتوسيع الذائقة لدى القراء .
وواصل :لم نلمس حالة الاغتراب في الرواية لأن سفر البطل جاء بهدف الترفيه، عن النفس، تغيير الأجواء، رغم الواقع المر والتحولات التي يمر بها البلد، هذا واضح عند الاستهلال علما بأن هذا الشعور “الاغتراب “غالبا ما يكون دينمك الأحداث وهو أحد عناصر رسم التناقضات في الثيمة ،لكن ربما كان للكاتب رؤية أخرى.
وبين أن جل الأحداث هي خارج العراق وتجري بأسلوب سياحي وتعريفي، وصف للاماكن (الكاتب الفرنسي غيوم ميسو) تتخلل تك المشاهدات عوامل الاشتياق ،الحب الذي كان يعتري سيف لحبيبته نرجس وما كان يقاسيه أثناء تلك العلاقة، التي استمرت لشهر، شارحا تلك التفاصيل بدقة مهد من خلالها إلى نهاية مأساوية يشعر بها القاريء وهو يقترب من الصفحات الاخيره نتيجة الإيحاءات التي وردت عند النهايات.
وختم: أن الرواية جميلة وممتعة ،ومتداخلة ما بين السياسة والحب العاطفة، زاخرة بالأحداث الدراماتيكية وهي ذات طابع متسلسل،قليلا ما استخدم عنصر الاسترجاع الداخلي مما جعل منها سهلة الفهم ،وهادئة الإيقاع بالإضافة إلى سلاسة الحوار وبساطته،هذا ما يشد القارىء،يجعله يتواصل في سبر أغوار عوالمها، حتى يشعره وقد وقف على نهاية مثيرة وحزينة ذلك بعد اتصال حبيبته عبر الموبايل واعلامه بأنها مصابة بالوباء الخطير، وأعقب ذلك وفاة والده.



