مدينة الكاف التونسية تحيي مهرجاناً مسرحياً ليلَ نهارَ

المراقب العراقي/ متابعة…
قريباً من الحدود الجزائرية، وفي قمة أحد الجبال الشاهقة، حيث تنتشر الآثار الرومانية، ممتزجة بآثار حضارات أخرى تعود إلى عهود أسبق، ترتفع مدينة الكاف كالقلعة، أو كالحصن العتيد، لتشرف على السهول الخضراء وتنبسط حتى الأفق البعيد.
هذه المدينة التي تعاقبت عليها كل الحضارات التي عرفها الشمال الأفريقي مثل الحضارات الأمازيغية والبونية والقرطاجنية والرومانية والبيزنطية فالعربية والعثمانية، تعد متحفاً كبيراً مفتوحاً، تمتزج في أوابده الأبجديات، والثقافات، والرموز والأيقونات، حتى ليمكن القول إنها عدد من المدن شيد بعضها فوق بعض.
ليس غريباً بعد هذا أن تكون مدينة الكاف مدينة الفنون، توارثها أهلها عن مختلف الحضارات التي عرفتها المنطقة. فالكاف هي التي أهدت تونس أجمل الأصوات في تاريخ الأغنية التونسية، وهو صوت المطربة الكبيرة صليحة، وأهدتها أجمل الأغاني البدوية وأروع الألحان الجبلية، كما أهدتها عدداً كبيراً من وجوه المسرح والسينما التونسيين.
تعودت المدينة منذ 20 سنة على الاحتفاء بالفن الرابع على طريقتها الخاصة، متيحة للفرق المسرحية تقديم أعمالها على امتداد 24 ساعة بلا توقف وانقطاع، جامعة بين آناء الليل وأطراف النهار. فعلى امتداد أربعة أيام تتناوب الفرق في كل أوقات النهار والليل على الخشبة، تقدم عروضها وسط جمهور شغوف بالفن الرابع، يسعى إلى الاطلاع على إنجازاته الجديدة.
وقد استمر العمل بهذا التقليد خلال هذه السنة بعد أن تمت دعوة عد د كبير من الفرق المسرحية، جاءت من بلاد عدة، تحمل رؤيتها المخصوصة للأداء المسرحي. فالمهرجان، كما أكد مديره “بات مناسبة وطنية تحتفي بالمسرح أداة للتعبير، وفضاء للإبداع والإمتاع، وفرصة للقاء والتواصل مع الثقافات والحضارات المؤمنة بالتنوع الثقافي كعنصر لقاء وتكامل”. وأضاف مدير “مركز الفنون الدرامية”، “أن هذه الدورة تشهد مشاركة قياسية للعروض المسرحية، إضافة إلى عروض الكرنفال والحفلات الموسيقية ومعارض الفنون التشكيلية وأنشطة موجهة للأطفال واليافعين”. فبحضور 50 عرضاً آتية من 14 دولة عربية وأجنبية انطلقت فعاليات المهرجان، مؤكدة أهمية “التنوع الثقافي” في تطوير الخطاب المسرحي، ومد جذعه بماء الفكر والروح.



