منتدى النقد في اتحاد الأدباء يقيم جلسة عن المثقف والسلطة

أقام منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، أمس السبت، جلسة فكرية بعنوان (المثقف والسلطة/ القدرة المُحيّدة) حاضر فيها الناقد د. محمد غازي الأخرس، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين.
وأوضح مدير الجلسة الناقد د. جاسم الخالدي في مستهلها، أن العنوان لا يندرج ضمن توصيف العلاقة التقليدية بين المثقف والسلطة بوصفهما طرفين متقابلين، بل يمثل محاولة لقراءة واحدة من أكثر الإشكاليات إلحاحًا في تأريخ الثقافة الحديثة، متسائلًا: لماذا يمتلك المثقف المعرفة دون أن يمتلك التأثير؟ ولماذا تمتلك السلطة القدرة على الفعل، لكنها تفتقر في كثير من الأحيان إلى الرؤية النقدية التي تمنح هذا الفعل معناه؟.
وأضاف، أن النقاش لا ينتمي إلى خطاب الصراع المباشر بين المعارضة والتأييد، بل يتصل بطبيعة القوة ذاتها، بوصفها معرفة وخطابًا وقدرة على تشكيل الوعي الجمعي.
من جانبه، أشار الأخرس في مستهل محاضرته إلى أنه اشتغل طويلاً على ثيمة المثقف والسلطة، ليس فقط في بعدها السياسي بل في تجلياتها داخل المجتمع، بما في ذلك السلطات الاجتماعية والاقتصادية والدينية، حيث ظل المثقف في حالة اشتباك دائم معها.
ولفت إلى أنه تناول هذه الإشكالية في عدد من مؤلفاته ومنها (خريف المثقف وجحيم المثقف والمكاريد) وغيرها.
وأكد الأخرس، أن العلاقة بين المثقف والسلطة تعد من أكثر العلاقات إشكالية في الفكر السياسي والاجتماعي الحديث، إذ يُفترض بالمثقف أن يكون قوة نقدية قادرة على مساءلة السلطة وكشف آليات الهيمنة فيها، غير أن الواقع يكشف مفارقة لافتة؛ فالمثقف الذي يُفترض أن يقف في موقع المواجهة قد يتحول، في كثير من الأحيان، إلى جزء من منظومة السلطة أو إلى عنصر يساهم في تثبيت شرعيتها.
وأضاف، أنه من هنا تبرز فكرة تحييد قدرة المثقف، أي تعطيل فاعليته وتحويله من قوة نقدية مستقلة إلى فاعل مروّض يعمل داخل منظومة السلطة أو ضمن آلياتها الثقافية.



