ثقافية

 “عمر” .. فيلم أشبه بيوميّات الفلسطينيين

 

المراقب العراقي/ متابعة …

بعد عدة أفلام أبرزها ‘الجنة الآن’ الحائز على جائزة غولدن غلوب لأفضل فيلم أجنبي عام 2006، والذي شكّل نقلة نوعية في مسيرة السينما الفلسطينية، يَخرج ابن الناصرة هاني أبو أسعد بفيلمه الجديد ‘عمر’ ليحمل هذه السينما في نقلة جديدة إلى الأمام، لعلّ أهم ما فيها التحام هذا الفيلم كمنتَج ثقافي مع المجتمع الذي ينتمي إليه، مع قضايا هذا المجتمع وقضية هذا الشعب، أقول التحام لأن ‘عمر’ ومن بين ما حضرت من أفلام فلسطينية، هو الأشبه بيوميّات الشعب الفلسطيني والأصدق في نقله لتاريخية قضيته.

الفيلم يحكي قصة ثلاثة شباب منتمين لإحدى الكتائب المقاوِمة، ينفذون عملية قنص لأحد جنود الاحتلال على إحدى ثكناتهم، يعرف الشاباك (المخابرات الإسرائيلية) هوية منفذي العملية عبر عميل سنعرفه لاحقاً، يطاردونهم فيعتقلون عمر (آدم بكري) ويعذبونه أثناء التحقيق، ليُخرجوه لاحقاً على أن يتعامل معهم للإيقاع بقائد العملية، طارق (إيهاب حوراني). علاقة حب تجمع بين عمر وناديا (ليم لوباني) شقيقة طارق، بين حالة الحب هذه وحالة المطارَد من الشاباك اللتَين يعيشهما عمر، تزداد حياته تعقيداً، متمسكاً بناديا ورافضاً التعامل مع العدو من جهة، ومن جهة أخرى محاولاً أن يجد خلاصاً من الاحتلال بمعنييه الواسع والضيق، الشخصي والوطني.

يطرح لنا الفيلم طريقين للخلاص من استفزازات الشاباك للمعتقلين وإجبارهم على العمالة، الطريق الأول هو الخلاص الشخصي الذي لجأت إليه إحدى الشخصيات في الفيلم، هو خلاص يجر للتعامل مع الاحتلال ومخابراته فتحمل الشخصيّة بهذا الخلاص تدميراً لحيوات أقرب الناس إليها كما يصوّر لنا الفيلم.

 الطريق الآخر للخلاص نجده في مثال عمر الذي يتمسك بحبيبته من ناحية وبقضيّته من ناحية أخرى وفي تحدٍّ واضح للتعذيب الجسدي الذي تعرض وقد يتعرض له في أية لحظة، وأساساً للتعذيب النفسي والمعنوي الذي وضعته فيه الشاباك بتحذيره أنه قد لا يرى حبيبته أبداً وأنهم فوق ذلك قادرون على تحويلها لعاهرة، وكذلك وبعد جلسة التعذيب الدموية تأكيد شكوكه بعلاقة ناديا مع صديق له عبر إظهار صورة تجمعهما يتمشّيان. لا تنتهي هنا سلسلة التعذيب النفسي لعمر، بل تكتمل بتشويه اسم هذا المقاوم بالإيحاء أنه يتعامل مع الاحتلال، وأمر كهذا يشيع كالنار في الهشيم في مجتمع كما في الأرض المحتلة، وهو ما كان له آثار تدميرية على عمر الذي وجد نفسه في موقف مضطراً فيه لأن يقنع أقرب الناس إليه، ناديا، بأنه ليس عميلاً وأن الأيام ستثبت لها وللجميع ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى