اخر الأخبار

الدين دافع ‏فطري وأساس للكمال الإنساني

iopo

الدين في اللغة بمعنى الطاعة والجزاء..، وأما في الاصطلاح فيعني:الإيمان بخالق الكون والإنسان،وبالتعاليم والوظائف العمليّة الملائمة لهذا الإيمان،وذلك في مقابل أولئك الذين لا يؤمنون بالخالق إطلاقاً،بل يؤمنون بالصدفة والاتفاق في خلق الظواهر الكونية،أو أنها مسبّبة للأسباب المادية والطبيعية دون أن يلتفتوا إلى ضرورة وجود مؤسس ومصدر للتسبيب.أصول الدين وفروعه‏
يتألف الدين من قسمين رئيسين:1- العقيدة التي تمثّل الأساس والقاعدة بالنسبة للدين،2- التعاليم والأحكام العملية المنبثقة من الأسس العقائدية والملائمة لها.ومن هنا ناسب أن يسمّى قسم العقائد من الدين “بالأصول” وقسم الأحكام العملية “بالفروع” وقد استخدم علماء المسلمين هذين المصطلحين في مجال العقائد والأحكام.
الرؤية الكونية والأيديولوجية
إن ألفاظ الرؤية الكونية والأيديولوجية استعملت في معان متقاربة،ومن معاني الرؤية الكونية أنها “مجموعة من المعتقدات والنظريات الكونية المتناسقة حول الكون والإنسان بل وحول الوجود بصورة عامة” ومن معاني الأيديولوجية أنها “مجموعة من الآراء الكلية المتناسقة حول سلوك الإنسان وأفعاله”.
وعلى ضوء هذين المعنيين يمكن أن يعدّ النظام العقائدي والأصولي لكل دين هو رؤيته الشاملة، ونظام أحكامه العملية الكلية أيديولوجية ويتمثلان في أصول الدين وفروعه، ولكن يلزم التأكيد على أن مصطلح الأيديولوجية لا يشمل الأحكام الجزئية، كما أن مصطلح الرؤية الكونية لا يشمل المعتقدات الجزئية.وقد تستعمل كلمة الأيديولوجية أحياناً في معنى عام بحيث يشمل الرؤية الكونية.
الرؤية الكونية الإلهية والمادية
تنتشر بين الناس الكثير من أنواع الرؤى الكونية،ولكن يمكن تقسيمها جميعا على أساس الإيمان بالغيب وإنكاره إلى قسمين جامعين: الرؤية الكونية الإلهية، والرؤية الكونية المادية.
وقد أطلق على مَن يتبنّى الرؤية الكونية المادية في العصور السابقة اسم “الطبيعي” و”الدهري” وأحيانا “الزنديق” و”الملحد” وأما في عصرنا فيطلق عليه “المادي”. ومن أشهر المذاهب والتيارات المادية “المادية الديالكتيكية” التي تمثل البعد الفلسفي للماركسية.
الأديان السماوية وأصولها
بحسب المستفاد من المصادر الإسلامية فإن الدين قد لازَمَ وجود الإنسان على الأرض،فكان الإنسان الأول وهو آدم (عليه السلام) نبياً وداعياً للتوحيد،وأما سبب ظهور الشرك وتطرّق البدع إلى الأديان فهو الإنحراف والجهل والعمل بالأهواء والمطامع.وتشترك الأديان التوحيدية في ثلاثة أصول كلية:أ- الإيمان بالله الواحد،ب- الإيمان بالحياة الأبدية في عالم الاخرة، ونيل الجزاء على العمل إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر،ج- الإيمان ببعثة الأنبياء والرسل(عليهم السلام) المبعوثين من الله تعالى لهداية البشرية إلى حيث سعادتها في الدنيا والاخرة.
وهذه الأصول الثلاثة تمثل إجابات حاسمة على الأسئلة الرئيسة التي يواجهها كل إنسان في صميم ذاته وفطرته: من خالق الوجود والإنسان؟،ما نهاية الحياة ومصير البشر؟،ما السبيل لمعرفة النظام الأفضل للحياة؟.
وعليه فإن العقائد الأساسية لكل الأديان السماوية تتمثّل في التوحيد والنبوة والمعاد،ويمكن أن نعدّ الإيمان بوجود الله الواحد “الأصل الأول” من أصول الدين الإسلامي، والإيمان بنبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) “الأصل الثاني” والإيمان بالمعاد والحياة بعد الموت “الأصل الثالث”.
أصول الدين وأصول المذهب‏
تقدم أن أصول الإسلام الأساسية ثلاثة: التوحيد، النبوة، المعاد. وهذه الأصول الثلاثة تسمى أصول الدين،والمنكر لأي واحد منها ليس من المسلمين.
وهناك معتقدات أخرى نشأت من تحليل هذه المعتقدات وتجزئتها،أو أنها من لواحقها،يمكن أن نعدّها من العقائد الأصلية أيضاً ولكن وفق اصطلاح خاص،فمثلاً يمكن أن نعدّ الإيمان بوجود الله والإيمان بتوحيده والإيمان بنبوة نبيها (ص) من أصول الدين الإسلامي،وبعض علماء الشيعة عدّوا العدل وهو من المعتقدات المتفرعة من التوحيد أصلاً مستقلاً،والإمامة وهي من لواحق النبوة أصلاً آخر.وفي الواقع فإن استعمال كلمة “الأصل” في مثل هذه المعتقدات خاضع للإعتبار والمواضعة والاصطلاح، ولا مجال للنزاع والبحث حوله.
وعليه، فكلمة “أصول الدين” يمكن استعمالها في معنيين: عام وخاص. والإصطلاح العام هو ما يقابل “فروع الدين” وقسم الأحكام، ويشمل كل العقائد المعتبرة. والاصطلاح الخاص هو الذي يختص بالمعتقدات الأساسية.
ويمكن أن نطلق “أصول الدين” على العقائد المشتركة بين جميع الأديان السماوية دون تخصيصه بدين معيّن، أمثال الأصول الثلاثة ( التوحيد، النبوة، المعاد)، أما لو أضفنا إليها بعض الأصول الأخرى المختصة بدين ما فنطلق عليها “أصول الدين الخاص” وكذلك إذا أضفنا إليها بعض المعتقدات المختصّة بمذهب معيّن أو فرقة معيّنة نطلق عليها “أصول الدين والمذهب” أو “أصول العقائد لمذهب معيّن”.
البحث عن الدين
إنّ علم “معرفة الله” هو من أعظم العلوم شرفاً وأكثرها قيمة،بل إن التكامل الحقيقي للإنسان لا يتيسر من دون المعرفة الإلهية؛لأن الكمال الحقيقي للإنسان يتحقق في ظل القرب لله تعالى،ومن البديهي أنّه لا يمكن القرب إلى الله تعالى من دون معرفته،ومن هنا طرح التساؤل حول ضرورة البحث عن الدين،واستدل على وجوب معرفة الله تعالى بعدة أدلة نذكر فيما يلي أهمها.
الدليل الأوّل: الدوافع الفطرية
قد يتساءل البعض عن الدافع الذي يدعو للبحث عن وجود الله تعالى،وإذا أدركنا مدى التأثير الإيجابي الذي يتركه الإيمان بالله على حياة الإنسان وسلوكه،والفرق الكبير بينه وبين سلوك الذين لا يؤمنون بالله،لم يعد لهذا التساؤل من مبرّر، ومع ذلك فإنّ الدوافع الفطرية في الإنسان تدعو بوضوح للبحث عن الدين،وتتجلّى هذه الدوافع بعدّة أشكال،وهي:
1ـ غريزة حب الاستطلاع‏
من الخصائص النفسية للإنسان،وجود الدافع الفطري والغريزي لديه لمعرفة الحقائق،والإطلاع على الواقعيات،وهو المعبّر عنه “بحبّ الاستطلاع” الذي يدفع الإنسان إلى التفكير والتأمل وطرح التساؤلات في محاولة البحث عن الحقائق بما فيها الدين الحقّ.
ومن هذه التساؤلات:هل هناك وجود لموجود غير محسوس وغير ماديّ(الغيب)؟،وإذا كان له وجود فهل هناك علاقة بين عالم الغيب والعالم المادي المحسوس؟،وإذا كانت هناك علاقة،فهل هناك موجود غير محسوس خالق للعالم المادي؟،وهل ينحصر وجود الإنسان بهذا البدن المادي؟،وهل تتحدّد حياته بهذه الحياة الدنيوية أم هناك حياة أخرى؟،وإذا كانت هناك حياة أخرى،فهل هناك علاقة وارتباط بين الحياة الدنيا والحياة الاخرة؟،وإذا وجدت العلاقة فما الظواهر الدنيوية التي لها تأثير في الأمور الأخروية؟،وما السبيل لمعرفة النظام الأكمل للحياة؛النظام الذي يكفل سعادة الإنسان في الدنيا والاخرة؟ وما طبيعة هذا النظام؟.إذاً فغريزة حبّ الاستطلاع تمثّل الدافع الأوّل الذي يدفع الإنسان للبحث عن إجابات لهذه الأسئلة وغيرها من المسائل الدينية،ومعرفة الدين الحق.
2:غريزة البحث عن المنفعة والأمن من الضرر
ممّا يشدّد من رغبة الإنسان في معرفة الحقائق، أن إرضاء الحاجات الطبيعية وإشباع الدوافع الفطرية لديه لا يتحقّق إلا من خلال الإلمام ببعض المعارف الخاصة التي تجلب له النفع وتدفع عنه الضرر. فإذا أمكن للمعارف الدينية خاصة أن تساعد الإنسان على إشباع حاجاته، وتوفير المنافع التي ينشدها، والأمن من المضار والأخطار التي تتهدّده، فسيكون الدين من المجالات التي ينشدها الإنسان بفطرته، وبذلك تكون غريزة البحث عن المنفعة والأمن من الضرر والخطر دافعا اخر للبحث عن الدين.
ومن هنا نحتاج إلى إثبات أهميّة البحث عن الدين ولو بنحو الإشارة، وبيان كيف أن المسائل الدينية تحظى بأهمية خاصة على مستوى حياة الإنسان ومصيره الأخروي، وأن البحث عن أي موضوع اخر لا يملك القيمة والأهمية التي يملكها البحث عن المواضيع الدينية.
شبهة وجوابها
قد يدعي البعض بأن الدافع للبحث عن شي‏ء ما إنما يكون محرّكاً وفاعلاً فيما إذا كان احتمال الوصول إلى نتيجة قوياً وعالياً، أما وإن احتمال الوصول إلى نتيجة في البحث عن الدين ضعيف جداً فلا يكون مثل هذا الاحتمال محركاً ولا يعبأ به أو يلتفت إليه،وعليه فمن الأفضل بذل الجهد في البحث عن مسائل تكون درجة الاحتمال فيها قوية ومؤثرة كما هو الحال في المسائل العلمية المعتمدة على التجربة.
والجواب:يقع من جهتين:
الجهة الأولى: إن الأمل في معالجة المسائل الدينية واحتمالها ليس ضعيفاً كما توهم، بل إن الأمل فيها ليس بأقل من المسائل التجريبية، خاصة أن بعض المسائل العلمية التجريبية تحتاج إلى سنوات من الجهود المضنية والأمل فيها ضعيف جداً،ومع ذلك تبذل الجهود دون تردد ولا ملل،وهذا يفتح الباب للجهة الثانية من الجواب.
الجهة الثانية: إن الدافع والمحرك للبحث لا يعتمد فقط على درجة الاحتمال قوة وضعفاً فقط،بل لا بد من مراعاة درجة المحتمل أيضاً،وذلك لأن المحتمل يزود الاحتمال بقوة الدفع والتحريك باتجاه البحث،وهذا ما تجده في كثير من المسائل والقضايا،فلو احتملت قوياً 80 % مثلاً أنك أضعت مبلغاً بسيطاً من المال لا يعتدّ به أثناء سيرك ليلاً، فإنك لن تبحث عنه،وما ذلك إلا لضعف المحتمل مع أن الاحتمال كان قوياً وكبيراً،بخلاف ما لو احتملت 20% أنك فقدت مبلغاً كبيراً من المال أثناء سيرك ليلاً،ففي مثل هذه الحال ستجد في نفسك دافعاً قوياً للبحث عنه وستبدأ بالبحث مباشرة،وما ذلك إلا لأن المحتمل كان قوياً وكبيراً مهما كانت درجة الاحتمال ضعيفة وبسيطة.والمحصل: إن لكلٍ من الاحتمال والمحتمل دوره في التحريك والدفع نحو البحث، وقصر النظر على قيمة الاحتمال مخالف للعقل والعقلاء.
وبما أن المنفعة المحتملة المترتبة على البحث عن الدين لا حدّ لها وهي كبيرة وقوية جداً بحيث تكفي لدفع الإنسان وتحريكه للبحث عنها فيجب على العامل في مثل هذه الحال أن يبحث عن مسائل الدين ويبذل الجهد في سبيل تحصيلها لأهميتها التي تفوق بدرجات قيمة المحتمل في أي مسألة علمية تجريبية.هذا كله لو سلمنا أن درجة الاحتمال ضعيفة،فكيف لو كان هذا الاحتمال قوياً.
3ـ فطرية الشعور الديني نفسه‏
إن بعض علماء النفس واستناداً إلى شواهد التاريخ وعلم الاثار يقرّون بأن لعبادة الله والتديّن دافعاً فطرياً مستقلاً في الإنسان مصدره الشعور الديني،ويعدّون حسّ التديّن هذا بعداً رابعاً للروح الإنسانية بالإضافة إلى حب الاستطلاع، والشعور بالخير،والشعور بالجمال. ومن هنا يرون أن التديّن وعبادة الله ظاهرة ثابتة بشكل من الأشكال في كل الأجيال البشرية على امتداد التاريخ،وهذا الثبات الدائم لهذه الظاهرة دليل على فطريتها.
ولكن لا يلزم من القول بشمولية الدافع الفطري أن يوجد دائماً بشكل حي ويقظ في الأفراد، بحيث يدفع الإنسان شعوريّاً لأهدافه المنشودة، بل من الممكن أن يختفي هذا الشعور الفطري في أعماق الفرد نتيجة لعوامل المحيط والتربية غير السليمة،كما قد تنحرف الميول والغرائز عن مسارها الطبيعي للسبب نفسه. وعلى ضوء ذلك فإن للبحث عن الدين دافعه الفطري المستقل ولا نحتاج لإثبات ضرورته إلى دليل.
الدافع الرابع: لزوم شكر المنعم‏
وهذا الدافع هو من الدوافع العقلية الفطرية،وهو أنّ النعم التي تواكب الحياة الإنسانية والتي لا يسع أحد إنكارها هي من الكثرة بحيث لا تبلغ حدّ الإحصاء،ومن جانب آخر فإن العقل الفطري يحكم بلزوم شكر المنعم على نعمه “هل جزاء الإحسان إلا الإحسان”،ولا يتحقق شكر المنعم الحقيقي (وهو الله تعالى) إلا بمعرفته،ولا تتحقق المعرفة إلا بالبحث عنه والاستدلال على وجوده تعالى.
الدليل الثاني: الشرط المقوّم للحياة
وهذا الدليل على ضرورة البحث عن الدين،والسعي لمعرفة الدين الحق،ينبع من الفطرة الإنسانية أيضا وهو في الحقيقة صياغة فنيّة دقيقة للدليل الفطري.
ومفاده هو أن كل إنسان لو لم يبحث عن الدين،ولم يحصل له العلم والمعرفة بالله تعالى،فإنه لن يصل إلى كماله الإنساني المطلوب،بل لا يمكن أن يعدّ إنسانا على الحقيقة.وإثبات هذه الحقيقة يعتمد على ثلاث مقدمات:1- الإنسان موجود باحث عن الكمال بفطرته،2- الكمال الإنساني إنما يتحقّق في ظل الأفعال الاختيارية المنبثقة من حكم العقل،3- الأحكام العملية للعقل إنما تتكوّن على ضوء معرفة مبدأ الوجود (التوحيد)، ومصير الحياة (المعاد)، والسبيل الذي يكفل الحصول على النظام الذي يوفر السعادة (النبوة)، أي معرفة الوجود، ومعرفة الإنسان، ومعرفة السبيل.
أولاً: الإنسان باحث عن الكمال‏
لو تأمل كل واحد منا في دوافعه الداخلية،وميوله النفسية،للاحظ أن الدافع الأساس للكثير منها هو الرغبة في الكمال،ولن نجد إنساناً يرغب في النقص في وجوده،ولهذا يسعى جاهداً وبحسب وسعه لإزالة كل النقائص والعيوب عن نفسه، ليبلغ كماله المنشود، وقبل إزالتها يحاول إخفاءها عن الآخرين.
وإذا وقع هذا الدافع الفطري في مساره السليم فسيؤدي إلى رقيّه وتكامله المادي والمعنوي، ولكن لو وقع في مسار منحرف نتيجةً لبعض العوامل والظروف، فإنه سيؤدي عواقب وخيمة.
ثانياً: كمال الإنسان في إطاعة العقل‏
إنّ عملية النمو والتكامل في النباتات تحصل بصورة حتمية، وتخضع لتوفر العوامل والظروف الخارجية الملائمة، فلا تنمو الشجرة بإرادتها، ولا تثمر الثمرة التي تختارها، ذلك لأن النبات لا يملك الشعور والإرادة. أما الحيوانات فيمكن أن يكون لها نصيب من الإرادة والاختيار في تكاملها، ولكنها إرادة منبثقة من الغرائز الحيوانية التي يتحدّد عملها ونشاطها في حدود تلبية الحاجات الطبيعية المحدودة. أما الإنسان فبالإضافة إلى ما يملكه من الخصائص النباتية والحيوانية إلاّ أنه يختص بميزتين روحيتين: فهو من جهة لا تتحدّد رغباته الفطرية بحدود الحاجات الطبيعية، ومن جهة أخرى يملك قوة العقل، حيث يمكنه من خلالها أن يوسّع في معارفه إلى ما لا نهاية، وبسبب هاتين الميّزتين تتجاوز إرادته حدود الطبيعة الضيّقة، وتتجه باتجاه اللانهاية.
ثالثاً: الأحكام العملية للعقل تحتاج إلى الأسس النظرية
إن الفعل الإختياري هو وسيلة الإنسان التي يتوصّل من خلالها إلى الهدف المنشود، وبالتالي يخضع في قيمته لدرجة الهدف الذي ينشده، ولمدى تأثيره في تكامل الروح، كما أن الفعل الإختياري لو أدّى إلى فقدان كمال روحي فستكون له قيمة سلبيّة معكوسة.
إذاً فالعقل إنما يمكنه الحكم على الأفعال الاختياريّة وتقويمها، فيما لو كان مطّلعا على كمالات الإنسان ومستوياتها، وكان عالما بواقع الإنسان، وبأبعاد حياته، والكمال الذي يمكن له بلوغه.
ومن هنا فالتوصّل إلى النظام الخلقي والقيمي الحاكم على الأفعال الإختيارية لا يتمّ إلا برؤية صحيحة شاملة للكون والحياة، وعلاج مسائلها ومواضيعها، وإذا لم يعالج هذه المسائل، فلا يمكنه الحكم اليقيني بقيمة الأفعال، كما أنه لو لم يعرف الهدف، فلا يمكنه أن يحدّد المسار الذي يؤدي إلى هذا الهدف، إذن فهذهالمعارف النظرية التي تشكّل المسائل الرئيسة للرؤية الكونية، هي في واقعها الأساس للنظام الخلقي والأحكام العملية للعقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى