ثقافية

فيلم “مأساة مكبث”.. مسرح شكسبيري بلغة سينمائية

 

أحمد الخطيب..

لاقى شكسبير حتفه إثر حمى تيفية، حضره الموت مرةً واحدةً، وقتل مسرحه آلاف المرات، على كل لون وفي كل اتجاه، نقلًا وإلهامًا واقتباسًا، وفي كل مرة جديدة، تعرف يدٌ عصرية طريقها لاستنطاق شكسبير طازج، تعيد إحياءه في كل ألوان الإبداع، بشتى الطرق الممكنة، وفي مستويات مختلفة لا تتعلق في أغلب الأحيان بنص شكسبير المقروء وشخصياته المعروفة، إنما ما يقع حول تلك الشخصيات، من ناحية الجو العام للحكي واللغة البصرية والمزاج اللوني وغيرها من الأسس التي تسبق توظيف النص الأدبي داخل إطار عملية إبداعية مختلفة كالسينما.

هذه العملية تتعاطى مع النص، وتنتج ما يشبه بعثًا شكسبيريًا، من خلال إيجاد مساحات جديدة لنصوصه، بيد أن النصوص على الناحية الأخرى، مستنزفة إلى حدٍ كبير، ومستهلكة أشد الاستهلاك، ولعل الشيء الإعجازي هو استكشاف معاني مختلفة وأشكال جديد للنصوص، وهذا يتوقف على الصانع نفسه ومدى شجاعته في التعامل مع النص الأدبي.

لهذه الأسباب أيضًا، يعد اقتباس نص شكسبيري للسينما شيئًا في غاية الصعوبة، لأن النص قتل بحثًا واستعادته السينما في مئات المعالجات، منها رديء لا يذكر، ومنها الاستثنائي الذي أضاف للنص وجهًا جديدًا، وإذا تحدثنا عن “مكبث” مثلًا، فهناك المعالجة الرهيبة للنص في فيلم “عرش الدماء Throne Of Blood” للمخرج الياباني العبقري أكيرا كوروساوا الذي أضاف للقصة عن طريق دمج الخطوط الرئيسية مع الثقافة اليابانية والإقطاع، فأخرج شيئًا يحمل بصمته على المستوى القصصي والحكائي، وفيلم “Macbeth” للمخرج الكبير رومان بولانسكى، ونسخة أورسن ويلز المهمة، حتى نسخة المخرج چوستين كورزيل منذ سنوات ليست بالبعيدة.

والآن، من خلال هذا المنتج البصري، يمنح المخرج المتميز جول كوين – في تجربة إخراج منفردة – لنفسه المساحة الكافية لاستكشاف مكبث آخر، يرسخ لوجوده في عالمه الخاص من خلال المحافظة على النص الأصلي، بيد أنه يضيف شيئًا أعظم من حقيقة ممارسة النص الشكسبيري على المسارح، كنص مقدس في الأدب الإنجليزي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى