رسالة في ساحة السيد جعفر محمد باقر الصدر ..

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
يتردد بين الفينة والأخرى اسم السيد جعفر الصدر كونه من بين الأسماء المرشحة لمنصب رئيس وزراء العراق للحكومة القادمة . اليوم يعود من جديد صدى ترشيح السيد جعفر بعد التواصل الأخير والمفاجئ بين زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر ورئيس ائتلاف دولة القانون السيد نوري المالكي باعتباره شخصية توافقية للطرفين فمن جهة هو من عائلة آل الصدر الكرام وابن عم السيد مقتدى ومن جهة أخرى هو ابن الزعيم الروحي والمؤسس لحزب الدعوة الإسلامي في العام 1957 والمواجه لفكر البعث الهدام الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر . لست هنا في معرض التقييم لشخص السيد جعفر الذي يكفيه فخرا ورفعة أنه يحمل اسم أبيه الذي كان نبراسا للأمة في الفكر والتحدي والعلم والثبات في نهج الدعوة التي أنجبت دعاة أحرارا ما قضى منهم شهداء على منحر الحرية والإيمان أكثر مما تبقى منهم أحياء . من هنا وكوني تشرفت يوما باعتقالي من قبل النظام المقبور في العام 1980 بتهمة الانتماء لحزب الدعوة الإسلامي بعد ضبط كتاب البنك اللاربوي في الإسلام في حقيبتي الدراسية أتوجه برسالة مختصرة الى السيد جعفر بلسان حال ما يجول في وجدان العراقيين الباحثين عن الخلاص وكل مظلوم وكل فقير وكل مضطهد بين أنياب الفاسدين وآفة الفساد التي تنخر البلاد من الرأس حتى القدم . سيدي العزيز نحن ندرك أن عمركم يوم استشهاد والدكم رضي الله عنه لم يتجاوز التسع سنين وأن نجاتك وبقاءك سالما من غدر أزلام المقبور صدام كانت نعمة من الله عز وجل لتأخذ شيئا من الدراسة الدينية في النجف الأشرف ومن ثم في قم . حتى حين سقط الصنم في العام 2003 لم يكن لك ظهور مباشر في الساحة العراقية . لم تقحم نفسك في دهاليز السياسة حتى علمنا بفوزك بانتخابات 2010 وعلم الناس باستقالتك من مجلس النواب في شباط العام 2011 احتجاجًا على ما وصفته بـتردي الخدمات واستشراء الفساد وعدم استطاعة الحكومة تقديم أي شيء للشعب . . نحن نعلم سيدي أو هكذا نتوقع أو هكذا يقول البعض أنهم حاولوا أن يرتضوك أويكسبوك لمعيتهم فيستثمروا اسمك المقرون باسم أبيك الثائر المجاهد الشهيد فكنت بدرجة مستشار لرئيس الجمهورية ومن ثم سفيرا في الخارجية وسفيرا فوق العادة لسفارة جمهورية العراق لدى المملكة المتحدة منذ تشرين الاول 2019. وصولا الى كونك ممثلا دائما لجمهورية العراق لدى المنظمة البحرية الدولية IMO منذ شباط 2020. لا نشك في ثقافتكم ونعلم بحيازتكم على درجة الماجستير في علم الاجتماع واختصاص في علم المعرفة ولكن أيها السيد المحترم . الشارع العراقي محتدم متصارع متناقض مختلف قلق تائه والقول كثير والآراء أكثر ولأننا في أرض الملعب وندرك حجم اللعبة ونعيش معاناة اللاعبين ولأننا نخشى على رمزنا وقائدنا وشهيدنا العظيم السيد محمد باقر الصدر متحدي النظرية المادية والفكر الإلحادي والطاغوت البعثي كما نخشى على مقام شهيد الجمعة الثائر السيد الشهيد محمد صادق الصدر صاحب الصرخة الشهيرة كلا كلا أمريكا كلا كلا إسرائيل . فاعلم أنك مؤتمن على ذلك الإرث الخالد العظيم شئت أم أبيت . إنهم يعرفونك بأنك ابن السيد الصدر ويذكرونك بأنك تربيت في بيت السيد الصدر ويصفونك بأنك من آل الصدر . فأي أمانة عظيمة وكبيرة وخطيرة ؟ هل أنت جاهز سيدي ومستعد لحفظ ما ائتمنت عليه بمواجهة الفاسدين وطواغيت الفساد ابتداءً من قمة العمالة في الشمال وحكم العوائل في الإقليم المدعوم من بني صهيون بما ينهبون من نفط وموارد وأموال؟ هل أنت جاهز ومستعد سيدي لضرب مافيات الفساد من ساسة أهل الشيعة والسنة على حد سواء بيد من حديد دون خوف أو مجاملة أو تردد . هل حسبت حسابك في تحقيق العدالة وإلغاء الطبقية في الرواتب والامتيازات من طبقة البيروقراطية رئاسات ونواب ودرجات خاصة مع بقية أبناء الشعب من الموظفين والفقراء والمظلومين . هل أنت جاهز سيدي لأن تعيد للعراق سيادته واستقلاله وتمنع تدخل القوى الإقليمية والدولية وتطهِّر أرضه من القوات الأجنبية . إن كنت جاهزا سيدي لكل هذا وهذا بعض من الكل فتوكل على الله .



