“العيشُ علىٰ حُلم” أرشفة لما أصاب العراق من حروب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد الشاب علي حسين أن رواية “العيشُ علىٰ حُلم” للروائي رأفـت عـادل هي أرشفة لما أصاب العراق من حروب متتالية ،مبينا ان الڪاتب”رأفت” سلط الضوء علىٰ جزءٍ من ذلكَ الفساد الذي جاء علىٰ شكل لعناتٍ مُنيزكـةٍ أُذيبتْ المنظومةِ الأخلاقيّة على أثرِهـا، ويعني ذلكَ الـدمار الشامـل لدىٰ إنسانٍ العـصر.
وقال حسين في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: بلحظةٍ ما أُصيبَ العراق بوابلٍ من اللعنات التي رشقت أرضه ومَن عليها إلاَّ نزرا قليلا ڪانت عليهم جُنَّةٌ تَقيهم شـرَّ هذه اللعنات هذا إن ڪان “العراق” قبل هذه اللحظة قد عـاشَ النعيم الذي يُحسَد عليه، أتذكَّرُ ما قرأته لـ “أحمد مطر” حينما قال «ڪان قديمًا يُدعىٰ فساد، ترڪوه حتىَ كَبُر فـ ساد».
وأضاف :يُسلِّطُ ڪاتبُنا الرائع “رأفت” الضوء علىٰ جزءٍ من ذلكَ الفساد الذي جاء علىٰ شكل لعناتٍ مُنيزكـةٍ أُذيبتْ المنظومةِ الأخلاقيّة على أثرِهـا، ويعني ذلكَ الـدمار الشامـل لدىٰ إنسانٍ العـصر. فالحاڪم دكتاتوريٌّ ظالمٌ، مُستغِل جـهلَ أغلبيةِ بني البشر، والإنسانَ العاديّ إن لم يڪن بداخلهِ ألفَ شيطانٍ فـعلىٰ الأقلِّ شيطانٌ واحـِد وأظنُّ أنَ ذلكَ ڪافيًا لإنسانٍ لا يعرِف من هذه الدنيا سوىٰ ملذاتِهـا التي يرڪضُ لاهـثًا ليحصلَ عليها.
وتابع: خيال “رأفت” في فصله الأول ‘سماء بغداد’ يأتي بالفتىٰ فادي المُلَّقب بلقبٍ من أبيه “هندرين” البالغ من العُمرِ خمسةَ عشرَ عامًا، ليتحدث عن ذلكَ الجزءُ من الفسادِ في فترةٍ سوداء فتحتْ أذرعـها لتحتضن هذا الوطـن الخارج من ماضٍ بشعٍ ومخزٍ، بعدما إعتقدَ كلُّ من سَار به حظَّه ليغرُزَ أوتادَ بيته علىٰ سطح هذا الكوكب المتهالِك بأنها ستڪون فترةُ نعيمٍ يشبه نعيمُ الجَنِّةِ التي يمكن للإنسان تصورها. فـڪانت الصفحات الاولىٰ التي سيراهـا القارئ الڪريم باهتةً وقـد تُشعِرَه بالملل، مَرويَّةً بلسانِ من هم فعلاً بعمر الخمسةَ عشر عامًا.
وأوضح :مما يجعل سردَ صديقنا “رأفت” لا يَشُدَّ القارئ إلاَّ أنها لمسةٌ منه ليتناسق الحديث مع الشخصية المتحدِّثة في الرواية. فينطلق لسان “هندرين” عن “الفرهـود” وعن فترة إختلاط الحابل بالنابل فلا يَعرِفُ المرء آنذاك صديقه من عدوه. راحَ ضحيةَ هذا الإختلاط المبهم والخاتِل خلف مسمياتٍ ڪبيرة ورنانة الڪثيرُ من الأبرياء كـ شخصية الرواية “أبو سلام” صديقَ والد “هندرين” الذي قضىٰ معه وقتًا طويلاً وهم يغوصون بأعماق هذه الحياة. ولم تُفارق صفحات هذه الرسالة مشاعَر الحب لدىٰ فتىً مثل “هندرين” فقد ڪان يسمع صوت الحُبِّ بداخله كما لو شخصٌ يُحدِّثُه، يدخلُ الصوتَ قلبه بين الفينة والأخرىٰ من أيامه. وتابع :ان رأفت لا يزال يتحدث عـما فعله “الجهل المركَّب” من ضوضاءِ التصفيق والسيرَ خلفَ أُناسٍ إؤتمِنوا فخـانوا، وَوَعَدوا فأخلفوا، دونَ درايةً بالدرب الذي سـاروا فيه ليَقَعُوا في هاويةً يتمنوا علىٰ أثرِها المَوت ولم يخرجوا منها حتىٰ يومنا هذا فلا يُخفىٰ علينا الحال التي وضَعنا بها أنفسنا! كما بنيء إسرائيل حينما ظلموا أنفسهم بٱتخاذهم العِجل.
وبين: في الصفحات الأخيرة من الرواية ينتقلُ الكاتِب إنتقالةً جميلةً، فاختلاف الوصف والحديث فيها أحدث فرقًا شاسعًا عن الصفحات الاولىٰ، وڪأنه يريد أن يبينَ لنا بأنَّ “هندرين” قد كَبُرَ وتمتَّع برزانةٍ الحديث، ونظرته نحو مجتمعه أصبحت أڪثرَ منطقيةً من ذي قبل وڪان كلما كَبُر كَبُرَ الألم بداخله، وضعُ العراق لم يبشِّر بـخيرًا أبدًا، لڪنه ليسَ سيئًا ولا مؤلمًا بقدرِ الألم الذي يغزو الأنسان عند فقدانِه شخصًا قريبًا عليه كـقرب الأجفانِ من العيون. وبين :بعد موتِ “سارة” الذي أتبعه موتَ صوت الحُبِّ وشخصه الذي كانَ فرحًا ومتفاجئًا بأنه وجدَ أخيرًا الشخص الذي يخاطِبُ روحَه طوال فترة حياته، يعيشَ “هندرين” حياةً من البؤس واليأس والألم الذي ينخر روحه وحتىٰ جسده.
وختم : ان الرواية جميلةً وراقية، ويدور تقييمها حسبَ ذهنية القارئ فلربما يُقيَّمها أحدٌ ما بأنها ليستْ إلاَّ روايةً عاديةً وبسيطةً لبساطتها لڪنه بذلك لم يڪن فاهمًا ما وراء الحروف من قصدٍ خصوصًا في بدايتها التي لا تشُّدُه علىٰ إڪمالها.



