اخر الأخبار

حينمــا تحــول الدولــة المواطن الى شيء !!

معظم مؤسسات الدولة ودوائرها ترتبط بشكل ما بالمواطن، أو لنقل أن أغلب الإحتياجات الرسمية للمواطن، تقتضي مراجعته لمؤسسات الدولة، فإستخراج الوثائق الثبوتية، كشهادة الجنسية وهوية الأحوال المدنية، وإجازة قيادة السيارة، والحصول على بطاقة الحصة التموينية، فضلا عن معاملات بيع وشراء العقارات والسيارات، تستلزم أن يذهب المواطن الى المؤسسات المعنية بذلك، ويدور في أروقتها من غرفة الى غرفة، لإتمام معاملته ..
قبل أيام؛ كنت في مؤسسة خدمية من مؤسسات دولتنا، لأنجز مضطرا إحدى تلك المعاملات، وراعني منظر تزاحم المواطنين، على أحد شبابيك الغرف من خارج البناية، وهم يحملون أوراقهم وملفات طلباتهم، وكأنهم يستجدون عطايا القابع في الغرفة خلف الشباك.
كنا أكثر من عشرين مواطنا، بين رجل وإمرأة، كبارا وشبابا، نحتشد أمام فتحة الشباك، التي لا تزيد أبعادها عن قدم مربع واحد، ولقد إنتظمنا في صف طويل..
شعرت بإهانة كبيرة وأنا أقف في هذا الصف المذل، وحاولت أن أحترم إنسانيتي وأدخل المبنى، لكن الحرس وموظف الإستعلامات منعوني بلطف، قائلين يا عم إن المراجعة فقط من الشباك…إحترمت لطفهم، وعدت الى الشباك، وأنا أزفر زفرة أسى وحزن على ما نحن فيه.
كنت أرى من خلال فتحة الشباك، عديدا من المواطنين داخل الغرفة، ينجزون معاملاتهم بيسر، يصحبهم موظف الإستعلامات اللطيف، الذي منعني من الدخول قبل قليل!
لم أقم بأي إحتجاج، لأني أعرف ان الأمر سينقلب ضدي، وأن معاملتي ستعرقل حتما، ولذلك أخذت دوري في الصف، لكني كنت أرى داخل الغرفة، وكنت أرى لطفا فائقا مع المراجعين الذين في داخلها، فيما بقينا نحن الذين نراجع من الشباك؛ في أماكننا دون أن تنجز أي من طلباتنا!
إن أحد أهم مرتكزات بناء غدنا، هو أن ترسخ الدولة من خلال برامج عملها، مفهوم المواطنة والعدالة بين المواطن، وترجمة ذلك في ممارساتها اليومية، ولا نكتفي بحكومة تكرر نفي التمييز بين المواطنين، وعلى الحكومة تحمل مسؤولياتها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
على رئاسة الوزراء تحديدا؛ أن تطالب كل مسؤول حكومي ببرنامج عملي، للشفافية والعدالة والمساواة، في جميع المعاملات والخدمات، التي تقدمها الأجهزة الحكومية للمواطنين، ابتداء من التوظيف والتعيين، والترقيات والايفاد، وتأهيل الكوادر الحكومية، وانتهاء بأبسط خدمة، يقدمها أي موظف عام إلى أي مواطن!
كلام قبل السلام: أبسط هذه الخدمات حسن المعاملة مع المواطن، وإحترامه عند تقديم طلب، أو مراجعة لمؤسسة حكومية، وليس “بالمراجعة من الشباك”، هذه الطريقة المذلة المهينة، التي تشعر المواطن بأنه “شيء” وليس إنسانا!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى