اراء

هل العراق في مرحلة خرابه النهائي ؟

علي السواد

طبعاً كل المؤشرات تؤكد ان حالة العراق ميئوس منها واحتمال ضعيف جدا ان يتجاوزها كي يستعيد دوره الاعتيادي والتاريخي والأسباب كالآتي اولها ان النظام الحالي انشأه الاحتلال الامريكي، وبالتالي ما بني على باطل فهو باطل. ثانيا تكوّن هذا النظام من محاصصات رجعية لاغية لمفهوم الدولة، ثالثا فوق هذا وذاك فانه نظام فاسد قد فقد كل شروط بقائه، لان من الصعوبة اصلاحه وبالتالي لا حل له الا بالاجتثاث كما اجتث من قبله النظام السابق. وهذه الاسباب مجتمعة قد ادت مفاعيلها السلبية والخطيرة الى تفكيك البلد وتقسيمه طائفيا وعرقيا والآن الكل شاهد على ان البلد مهان ومخترقة سيادته لكل من هب ودب كما نرى الان الطائرات المقاتلة التابعة لما يسمى بقوى التحالف، تقصف وتدمر وتعتدي على العراق كالولايات المتحدة الامريكية والإمارات والسعودية وقطر، تحت ذريعة محاربة داعش المسخ الذي هو نتاج الوهابية التي ترعاها امريكا حليفة النظام السعودي المتخلف الذي انهى التاريخ صلاحية وجوده الشاذ كمثل الشاة السوداء وسط قطيع ابيض اي ان نظام ال سعود يجب ان لا يبقى. لان بقاءه هو سيتم على حساب الكثير من القيم الحضارية الانسانية المعاصرة التي لا مجال لذكرها الان، وفضلا على هذا فان النظام السعودي هو ضد العرب والمسلمين وتاريخه الكريه دليل واضح على تآمره الذي هو من ضمن عمره الذي يتجاوز الثمانين عاما كله خدمة لمصالح وأطماع الصهيوامريكي ولذا فأن داعش وجدت برعاية الولايات المتحدة الامريكية، كما اعترفت العجوز وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلنتون والغاية معروفة ولا تحتاج الى كبير عناء لإثبات ان امريكا هي من توجه وتشرف على تحريك قطعان الوهابية لإثارة الفوضى والقتل الهمجي، في كل مكان ترغب تخريبه. كما خربت العالم العربي من خلال ما يسمى بالربيع العربي سيئ الصيت والسمعة، ما عدا الدويلات الرجعية وبعض الملكيات المحمية اما اكثر الدول العربية المهمة والمركزية فجرى تجريفها والعبث بمقدراتها ونهب بعضها وإثارة الطائفية والعنصرية ما بين شعوبها لتطبيق نظرية فرق تسد، التي نجحت بقوة في العراق الذي يعاني حاليا من التفرقة المذهبية والطائفية والقومية وهذا يعود كله بسبب جهل وتخاذل العراقيين، وترددهم المزمن الذي جعلهم في حالة من الاستسلام والقبول بالأمر الواقع مهما كانت غرائبيته، وإلا كيف تحملوا قسوة نظام العبث لا البعث نظام المقابر نظام القتل الشامل نظام الهزيمة والجريمة. وبعد درامة ازاحته اي نظام المشنوق صدام، فان الاغلبية من العراقيين لم يشعروا بالاطمئنان والآمن والاستقرار، بل العكس فان امريكا ومن معها من القوى قد حركت القاعدة وقتلت منهم مئات الالاف والقاعدة هم تلاميذ وأتباع الوهابية والآن داعش التي احتلت الموصل وباقي المحافظات الاخرى نتيجة لخيانة القادة العسكريين والمدنيين في الموصل وبدأت بقتل الاقليات في الموصل وفي مقدمتهم من المسيحيين والايزيديين والشيعة ومن السنة من يعارض اسلوبها الوحشي . الخلاصة الان لا يوجد شعب عراقي بالمعنى الوطني أو القومي للكلمة باستثناء الاكراد الذين حققوا انجازات مهمة لهم على حساب مصالح العراقيين وهذا ما يؤكد انهم في حالة انفصال عن العراق ولا تربطهم علاقة به، الا من ناحية ابتزازه وكسب ما يمكن كسبه منه ولكن من المحال ان يستمر وضعهم الشاذ لان التحالف مع امريكا لا يمكن ان يكون مضمونا دائما بل اغلبه تكتيكي ومرحلي، وامريكا معروفة ببراغميتها الفضة ولذا على الشعب العراقي ان يستعيد وطنيته ووعيه وإدراكه الحقيقي كي يتحمل المسؤولية ليمنع أو يقلص استمرار خسائره الخرافية ويحمي بلده من التدهور وانقاذه بثورة شاملة لإسقاط نظام الحرامية الذي تعدى واعتدى كثيرا على العراقيين حتى جعلهم أهدافا سهلة لإرهاب القاعدة سابقا وإرهاب داعش الان، بينما المنطقة الخضراء محمية وبقوة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى