صخرة عبعوب أم صخرة علوش ؟!

جواد العبودي
في خضم ما عصفت به الاحداث السياسية الاخيرة في العراق وما افرزتهُ ضبابية المشهد الجريح، مازال الكثير من السياسيين وأصحاب المناصب وممن على شاكلتهم من الوصوليين وأصحاب الضمائر المُعتمة الميتة لم ولن يُبادروا ولو عن طريق الخطأ أو المُجاملة لمُحاسبة النفس والهوى ويركنوا إلى جادة الصواب ويفتدون الوطن قبل المنفعة الشخصية فمن يُدرك الحقائق والأحداث منذ نيفٍ من الزمن يُجزمُ من دون تردُد بأن لا زعيم أو سياسي وطني شريف عمل من اجل الشعب والوطن موجود حتى كتابة هذه السطور في العراق باستثناء الزعيم العراقي الراحل عبد الكريم قاسم رحمه الله الذي كان وطنياً حد النُخاع هذا ما يعلمهُ القاصي والداني فهو لا يُجارى من الناحية الوطنية إطلاقاً والدليل على علو وطنيته فترة حُكمه القليلة التي امتدت إلى اربع سنوات وأربعة أشهر فاقت إصلاحاته الكثيرة والنيرة تلك المدة الوجيزة وجاهد طويلاً من اجل ان يضع العراق في المرتبة الاولى في العالم العربي من حيث الجمالية والارتفاع بالدخل الفردي لعامة المجتمع العراقي برغم بعض الهفوات الطبيعية البسيطة التي حصلت ابان تلك الحقبة من الزمن فمشاريعه الكبيرة والكثيرة والخُطة الخمسية لهما من شواهد التأريخ على عظمته ولعل الحكاية تطول وتطول ولكننا اليوم بصدد الحديث عن العاصمة بغداد الحبيبة عاصمة المجد الإسلامي ناهيك عن مجدها الثقافي الذي تغنى به الشُعراء والرحالة والمُبدعون بشتى اطيافهم والتي مازالت تئنُ من اوجاعها وتشتكي لمُناصريها ولكن من غير جدوى فهذه العاصمة الجميلة والشامخةُ باتت اليوم وللأسف الشديد أطلالاً وطفحاً لمجاري الماء الآسن حيث سقطت بالضربة القاضية للوهلة الاولى من صراعها مع التأريخ الشتائي المُتأخرُ جداً في بلد الحيتان ومُحترفي السُحت الحرام فعلى من تقعُ المأساة ومرارة الوجد التي مزقتنا من غير رحمة هل ننعتُ أنفُسنا بالغباء والبلادة حيث انتخبنا ضواري السرقة ولم نكن ذا بصيرةٍ ورؤيا أم نُلقي باللائمة على الحكومة الفاسدة التي اعلنت ولاءها للمُفسدين وأكلي اللحوم البشرية مُنذ الوهلة الاولى لساعة الصفر فبالأمس كان امين عاصمتنا عبعوب غير حكيم كمن غيره ممن سبقوه لا هو ولا صخرته الوقحة التي غلقت منافذ الصرف الصحي ودخلت لروعتها كتاب غينيس للأرقام القياسية وبيعت لوحتها بملايين الدولارات في مزاد لندن العالمي وأمينتنا الجديدة ذكرى علوش هي الأُخرى حذت حذو ممن سبقها الحوت العبعوبي الطائر الذي أخذ معهُ كُرسيه الخاص حين أُحيل للتقاعد بدوافع الحنين وعدم نكران الذات وبعض الملايين من الدولارات يتمُ توزيعُها للفُقراء والأيتام وبعض المواكب الحُسينية حسب ما تفوه به العبعوب المُبجل اكثر من مرةٍ وأُخرى والذي شهدت العاصمة بغداد في فترة عمله أسوأ فترةٍ شتائية ما كانت لتحصل في جيبوتي أو الصومال والطامة الكُبرى اليوم بأن تلك الامطار التي أزهقت ارواح البعض من المواطنين بسقوط بعض سقوف بعض المنازل الآيلة المُتداعية أو الموت بصعقٍ كهربائي ما كان ليحدث لو وُضع الرجل المُناسب في المكان المُناسب ولو لم يكُن للحيتان مأوى ومرتع يسندون إليه ظهورهم العاجية حين تشتد أسنة الحراب صوبهم ولكننا نرجع ونقول بأنها المُحاصصة البغيضة التي جلبت حيتان السرقة من كُل حدبٍ وصوب فما جدوى تغيير المناصب من غير تغيير وإصلاح النفوس أولاً فكُل الذين سقطوا موتى من جراء الأمطار تتحمل وزر موتهم الحكومات الفاسدة السابقة واللاحقة فو الله دعونا نقول بأن الدواعش هم بلحمهم وشحمهم مازالوا يعملون في كل المجالات السياسية والاجتماعية بل ويتحكمون في مصير الشُرفاء بكل مُسمياتهم ولهم الباع السياسي واليد الطولى في إصدار القوانين والقرارات التي تصب في صالح المُجرمين والقتلة والدواعش وهم من يدسون العسل في السم الطائفي البغيض فوالله من المُعيب والمُخجل بأن العراق برمته يغرق في مياه الامطار في بداية دخول شتائنا الهرم وهو من اغنى دول العالم قاطبةً لكن على ما يبدو حصد سياسيوه مؤخراً جائزة نوبل لسرقة المال العام ودخل مُعظمهم عالم الشهرة والأضواء الورقية بسبب حرفنتهم للسرقة والضحك على الذقون فلو ان النُزر اليسير من خيرات البلاد سُلمت لأيادٍ أمينة تخشى الله لكانت مجاري أمطارنا مُعلقةً ومُرصعةً بالجواهر لكن لو عُرف السبب بطل العجب ولا ندري قد يكون للتسقيط السياسي بين حيتان السياسة وضواريها سبب في إغلاق منافذ الصرف الصحي مثلما فعلتهُ من قبل صخرة عبعوب وتفعلهُ اليوم صخرة علوش والله اعلم وليس لنا سوى القول اختلط الحابل بالنابل ويسري بنا قول المثل الدارج (ظلمه ودليلها الله).




