اخر الأخبار

الانقلاب المركب

جاءت خطبة المرجعية الرشيدة على لسان الشيخ عبد المهدي الكربلائي لتؤكد ما ذهبنا اليه في مقالنا السابق والذي كان بعنوان انقلاب. لقد كان صوت المرجعية واضحا وتشخيصها دقيقا وعباراتها بمنتهى الصراحة وهي تؤكد على وجوب دستورية القرارات الاصلاحية للحكومة إلا انها تحذر السلطة التشريعية من الالتفاف على الاصلاحات التي اعلن عنها رئيس الوزراء حيدر العبادي تحت مبرر عدم توافقها مع الدستور. اعتقد ان الامر بات واضحا للجميع من ان ما اعلنه العبادي من اجراءات اصلاحية تقاطع مع امتيازات ومواقع الكثير من اقطاب وشخوص العملية السياسية من مختلف الكتل بما فيها كتلة دولة القانون التي ينتمي اليها وهو ما تجسد جليا في حالة شبه الاجماع الذي حصل في البرلمان العراقي في التصويت على سحب الصلاحيات التي منحها مجلس النواب لرئيس الوزراء. بداية نذكر الجميع انه اذا كانت هناك من صلاحية وتفويض قد حصل عليه العبادي فأنها منحت له بأصوات المتظاهرين وتأييد المرجعية الرشيدة وليس البرلمان وما كانت من استجابة جماعية نيابية لحزمة الاصلاحات إلا رضوخا برلمانيا وسياسيا لمطالب الشعب وضغط الشارع الذي ادخل الرعب في نفوس السياسيين العراقيين قاطبة. نعود الى سحب الصلاحيات التي اطلقت عليها انقلابا في مقالي السابق وما نسمعه هذه الايام من احتمال اقدام بعض الكتل السياسية على سحب الثقة من حكومة العبادي . ضمن هذا الوضع وفي اطار هذه الرؤيا يتضح لنا ان ثمة انقلاباً على شخص العبادي يقوده الجميع بما فيهم اقرب انصاره بالأمس وأبناء حزبه وكتلته والائتلاف الذي ينتمي اليه مع تأييد معلن وقوي من قائمة القوى السنية والتحالف الكردستاني . باختصار فأن من سيقود الانقلاب على حيدر العبادي اليوم اغلبهم ان لم يكن جميعهم هم من قاد الانقلاب على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وجاء بالسيد حيدر العبادي بديلا عنه وهنا يحق لنا ان نسمي هذا الانقلاب بالانقلاب المركب خصوصا اذا كانوا لا يعلمون انهم منقلبون على من جاءوا به بانقلابهم السابق .. وهكذا تستمر معادلة الانقلاب المركب فمن انقلب على ابراهيم الجعفري وأصر على تغييره وجاء بنوري المالكي هو من انقلب على المالكي ليأتي بحيدر العبادي ولننتظر المرشح القادم للمتقلبين على الدوام والشعب هو الضحية.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى