ثقافية

لويز برجوا و«العلاج بالفن»… كسر حدود الراهن بإيقاع متمرد

 

هناء عبد الخالق..

يحمل العمل الفني بصمة وملامح صاحبه أو منفّذه، فهو كما الكائن الحي ينقل الجينات الوراثية ممن سبقه، ويمنحها لمن سيأتي بعده. هو يحمل جيناته وبصمته للدلالة على عصره وظروف الفنان في ظلال هذا العصر. انطلاقا من هذه الرؤية يمكن القول إن كل الأعمال الفنية في التاريخ تتوالد وتستمر، والمبدع هو المؤرخ والمعالج الأول لأحاسيسه، وظروف القلق والمعاناة المحيطة به.

فللفن قدرة شفائية مذهلة، هذا ما يؤكده لنا خبراء علم النفس، ومعظمهم يوصي باللجوء إلى الإبداع مهما كان نوعه، لتفادي الوقوع في شراك الضيق والاكتئاب. فحين تتشابك في ذهن الإنسان ذكريات وأحداث مؤلمة يكون قد تعرض لها في الماضي أو في الحاضر، قد يصبح التعبير من خلال الفن الملاذ الوحيد، وخطوة إلى العلاج كما نصح به أرسطو «الفن شكل من أشكال العلاج».

أقول هذا الكلام اليوم لأننا بأمس الحاجة إليه في زمن تردي الوضع الاقتصادي، السياسي، الاجتماعي والوبائي فنبحث عن نماذج تمدنا بالقوة. فكثير من الفنانين والمبدعين تعرضوا في طفولتهم للمآسي الشخصية، أو المآسي الجماعية كالتشتت والحروب وغيرها.. لكنهم تمكنوا بقوة الإبداع من التغلب على الألم والحرمان، وتحويل المعاناة إلى روائع فنية خالدة.

لويز بورجوا ((Louise Bourgeois فنانة أمريكية (1911) على طريقة مارسيل دو شامب، كلاهما ولد في فرنسا، ونشر مسيرته الفنية في أمريكا، زمن الحرب والعزلة. هي نموذج ربما تلامس رفة جناحها روح آخرين في أقاصي الكرة الأرضية بتعبير يشبه مصطلح (تأثير الفراشة). متخطية هنا مفهوم غالبية نماذج المقالات، بوجود معرض حالي لها أو مناسبة تخصها، كونها غادرتنا منذ سنوات طويلة (2010). ما دفعني إلى الكتابة عنها، شخصيتها الفذة وتحويل معاناتها وقودا للفن من خلال أعمال قادتها إلى المعاصرة منذ ما يقارب القرن من الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى