لوحات سمير فؤاد.. شذرات سردية من الذاكرة

المراقب العراقي/ متابعة…
«أزمنة مفقودة» عنوان معرض الفنان المصري سمير فؤاد في غاليري (بيكاسو) في القاهرة.
للفنان سمير فؤاد أسلوب لا يحيد عنه في معظم معارضه السابقة، شكل من أشكال التجريد والاحتفاء بالحركة، وربما كانت المعارض السابقة تأكيداً على الأسلوب، ووصولاً في الكثير منها إلى التكرار. إلا أنه في معرضه الحالي ينجح في التخلص من ممارسة الشكل إلى (هَمِ) الفكرة، التي تلاقت مع ما يحترفه من تقنية، لتختلق إحساساً مغايراً عما سبق من أعمال. يفتتح فؤاد حكايته بعبارة لديستويفسكي.. «كنتُ أظنها أياماً وتمضي، فإذا بها كانت حياتي». ومن خلالها يحكي الرجل ويسرد بعضا من ذكريات وتفاصيل حياتية يراها الآن واضحة ـ بالنسبة إلى خياله ـ ويُقسّم اللوحات إلى عبارات دالة على الحالة التي يريد الإيحاء بها، أو بمعنى أدق.. كما تهوى نفسه استحضارها. يبدأ الرجل من (زمن البراءة) مروراً بـ(زمن العبث) ثم (زمن الفانتازيا) وصولاً إلى (الزمن المتجمد). الحكاية تبدأ من الطفولة إلى الأشياء الساكنة، والراضية بأن تصبح أسيرة الزمن، فلا صخب ولا محاولات ولا أي شيء، سوى الرضا بما هو كائن. إلا أن سدها لا يخضع لمسار الزمن المعتاد، وهو ما جعل منها شذرات لحالات متباينة. فالبراءة التي تمثلها لوحة توحي بمكان مقدّس وإضاءة مُبهرة، وتماهٍ ما بين رجل الدين والآخر المطمئن بيقينه تتواصل، ولوحات أخرى تتمثل رحلة حياة، كالطفل الذي يستعيد طفولته بوقوفه بين (توم وجيري) ممثلاً (ميكي ماوس) أو يرتدي خوذة رواد الفضاء، لينتقل من زمن البراءة إلى زمن العبث، وصولاً إلى الصخب وجسد الآخر ـ أي يقين هنا سيُجدي! ـ في لوحات تحمل زمن الفانتازيا، وأخيراً يصبح التشيؤ هو بطل اللوحة.. أشياء قديمة مُهمَلة، زمن فائت، قائم، لا أحد يهتم به، زمن يعلوه تراب الوقت، أو وهم التجربة. في زمن سمير فؤاد المفقود، لا نجد صراعاً حركياً، كما في السابق، لكنه الهدوء والتأمل في التجربة، والإقرار بما آلت إليه.



