السعودية..أبرز الداعمين لزعزعة استقرار لبنان وحصاره!

بقلم/بتول رحال..
نالت تصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بشأن السعودية، واتّهامه الصريح للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بالإرهاب، وإرساله آلاف السعوديين التكفيريين إلى المنطقة، انتقادات واسعة في الداخل والخارج، باعتبار أنّ مثل هذه التصريحات تُفاقم الأزمة اللبنانية-السعودية التي اشتدّت حدّتها مؤخراً مع إغلاق السعودية سفارتها في لبنان.
الأزمة اللبنانية-السعودية ليست وليدة الساعة، بل ثمة محطات عديدة عبّرت عن السياسة السعودية تجاه لبنان، وكانت حرب تموز نقطة حاسمة في التعبير عن هذه السياسات.
الانحياز السعودي في زمن الحرب
“يجب سحق حزب الله في حرب تموز 2006 “. عبارةٌ قالها أميرٌ سعودي آنذاك.
وسائل إعلام إسرائيلية كشفت في هذا الخصوص تورّط المملكة العربية السعودية في العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006، إذ إنّ “السعودية نقلت رسائل دعم سرية لإسرائيل، وحثتها على ضرب حزب الله بكل قوتها، لكنّها أُصيبت بخيبة أمل من نتائج الحرب”، بحسب الإعلام الإسرائيلي.
هذا الأمر أوضحه أيضاً مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، علي لاريجاني، في مقابلة مع الميادين في العام 2016، إذ قال إنّ “لدى بلاده معلومات موثقة تفيد بأن المملكة العربية السعودية زوّدت إسرائيل بمعلومات استخباراتية خلال حربها على لبنان في تموز 2006“.
وفي السياق نفسه، أظهرت وثيقة صادرة عن القنصلية الأميركية في جدة، كشفها موقع “ويكيليكس”، استدعاء وزير الخارجية السعودي آنذاك، سعود الفيصل، السفير الأميركي من الرياض إلى جدة، لحثّ وزيرة الخارجية الأميركية في حينه، كوندوليزا رايس، على الدعوة إلى وقف إطلاق النار في لبنان.
أما الهدف الرئيسي من الدعوة، فلخصه الفيصل للسفير بالقول: “أتمنى أن تطلبواً وقفاً لإطلاق النار، وأن تتركوا حزب الله يرفضه. عندها، سيكتشف الجميع حقيقة حزب الله بأنه خارج عن القانون“.
كما أضاف الفيصل: “بدلاً من ذلك، أنتم تحوّلون حزب الله إلى بطل. حزب الله يقول للّبنانيين أن يصمدوا أسبوعين إضافيين، وسيحقق لهم النصر الكامل”، وفقاً للوثيقة.
التفجيرات الإرهابية في لبنان
السيد حسن نصر الله صرّح في العام 2016 أنّ السيارات المفخخة التي كانت تنطلق من منطقة القلمون السورية نحو البقاع والضاحية “كانت تُدار من الرياض، ولديّ أرقام الهواتف“.
كتائب عبد الله عزام الإرهابية تبنّت عدّة تفجيرات وقعت في ضاحية بيروت الجنوبية، راح ضحيتها العشرات من اللبنانيين، وهي كتائب تدور شبهات كثيرة حول علاقتها بالاستخبارات السعودية والأميركية أيضاً، إذ نشط قائد الكتائب السابق الإرهابي ماجد الماجد، وهو سعودي الجنسية، في تنظيم هذه التفجيرات وقيادتها.
وفي 25 حزيران/يونيو 2014، قام إرهابيان انتحاريان سعوديان بتفجير نفسيهما خلال مداهمتهما من قبل الأمن العام اللبناني في فندق “دو روي” في منطقة الروشة، واعترف أحدهما بعد نجاته بأنهما كانا يعتزمان القيام بهجوم انتحاري مزدوج على مطعم الساحة لإيقاع أكبر عدد من المدنيين اللبنانيين.
وفي السياق ذاته، أكد فرع منظمة العفو الدولية في سلوفاكيا في تقرير صادرٍ في العام 2018 أنّ النظام السعودي “زوّد الإرهابيين المتطرفين في عدد من الدول، وخصوصاً سوريا وليبيا، بالأسلحة التي يشتريها من سلوفاكيا“.
وقالت المنظمة إن “سلوفاكيا قامت في الأعوام الأخيرة ببيع السلاح إلى السعودية”، مشيرةً إلى أنّ “النظام السعودي قام بنقل هذه الأسلحة إلى المجموعات الإرهابية المتطرفة في عدة دول، ولا سيما سوريا وليبيا“.
اختطاف رئيس الوزراء سعد الحريري
إلى ذلك، قامت السعودية في العام 2017 باختطاف رئيس الوزراء حينها سعد الحريري، وأجبرته على تقديم استقالته في بيان بثته قناة تلفزيونية سعودية.
وخلص تقرير للمحققة الأممية الخاصة بجريمة اغتيال الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، أنييس كالامار، بفقرته المتعلقة برئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، إلى أنّ الأخير احتجز وتعرّض للتعذيب ولمعاملة قاسية ومهينة، وأن “سعود القحطاني وأحد أقرب المُقرَّبين من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اضطلعا بدورٍ محوري في اختطاف الحريري واستجوابه“.
صحيفة “واشنطن بوست” علّقت على قضية اختطاف الحريري، موضحةً أنّه “كان مجرد أداةً في معركة ولي العهد محمد بن سلمان الشاملة لمنع حليف إيران اللبناني، حزب الله، المنظمة الشيعية القوية التي تعتبر الفاعل السياسي الأكثر نفوذاً في لبنان، من النمو أكثر”، غير أنّ الاختطاف أيضاً كان يهدف إلى تعزيز الانقسام الداخلي وبثّ الفتنة بين اللبنانيين وجرّ البلاد نحو المجهول.
وأخيراً وليس آخراً، شهدنا مؤخّراً الحملة السعودية التي شنت على وزير الإعلام السابق جورج قرداحي، جراء تصريحات له انتقد فيها الحرب السعودية على اليمن، واصفاً إياها بـ”العبثية”، والتي أدّت إلى ضغوطاتٍ واسعة على البلاد، وأجبرته على الاستقالة من منصبه.
السعودية والدول الخليجية التابعة لها ردّت على تصريحات قرداحي بإغلاق سفاراتهم في لبنان، كما منعت السعودية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي استيراد الخضراوات والفواكه من البلاد أيضاً.
ومع اقتراب الانتخابات اللبنانية البرلمانية الجديدة، يبقى السؤال: ماذا تحمل السعودية بعد في جعبتها من سياسات تجاه لبنان والشعب اللبناني، في ظلّ التغيّر الحاصل في ميزان القوى في المنطقة؟



