اراء

تفاهات سخافات في وطن الحضارات ..

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي …
قد يتساءل البعض عن أسباب الانهيار في البنيان القيمي للمجتمع العراقي الذي يتعرض لدمار حاد ومخيف وسريع ينبئ بالمجهول .
ما تم عرضه على وسائل التواصل من مشاهد فاضحة يندى لها الجبين في ليلة الاحتفال الهستيري (للمسلمين) في العراق برأس السنة الميلادية حالة تجاوزت كل حدود التفاهة والسخافة والانحلال . شباب فوضوي طائش وفتيات مراهقات بين قطعان من المخنثين والسفهاء المتفاخرين بالتطاول والحرشة والنعيق بكل ألفاظ الانحطاط .
مشهد يدمي ضمير كل عراقي شريف حي وهو يرى تلك الفوضى العارمة وقد تحولت أماكن التجمع في شوارع بغداد وبعض المحافظات في تلك الليلة الى غابات تزدحم بالكلاب النابحة والحمير الناهقة فلم نرَ في أشباه الشباب من يخجل أو يستحيي أو يعقل أو يرتدع ولا نرى في البعض الذي أخذ عياله هناك وأطلق بناته ونساءه بين تلك القطعان تنهش في أجسادها وتعبث في سترها وكرامتها شيئا من حياء أو بقايا لغيرة أو إيثار شرف أو ناموس رجولة .
قد يسأل البعض عن الذي جرى فينا ولنا وعلينا حتى غدونا هكذا مع احترامنا للعوائل المحافظة والناس الشرفاء الذين لم ينجرفوا في هذا الانحدار الأخلاقي الذي قد يضعه البعض في إطار التمدن والمدنية والتحضرالزائف في وحل الانحلال والتفسخ والضياع .
هي ذاتها هذي الوجوه التي تكالبت لاهثة لترقص على أنغام المجون لمحمد رمضان وما سبقها في مهرجان بابل وما كان يخطط لأن يأتي بعدها . هي ذات الوجوه التي ترقص للطاغوت وتعبد أصنام السياسة في أفواج الهمج الرعاع الناعقين مع كل ناعق المائلين حيثما تميل الريح .
ولكل من يسأل أو يتساءل نقول ما نراه اليوم هو نتاج غياب الراعي وضياع الرعية لسنين طويلة.
ما نراه اليوم هو ما كان متوقعا حين تحول المسؤول في الدولة الى لص فاسد حقير ذليل جبان وتحولت المبادئ والقيم الى دكاكين للتجارة الرخيصة والدين الى سلعة وتجارة وانتشر المنافقون وأمسى النفاق طبعا وتطبعا ولبس بعض المنافقين عمائم الدين وتحدثوا باسم الدين فاختلط الحابل بالنابل والأسود بالأبيض وضاع الصالح في سوق الطالح وبيع النفيس بسعر الخسيس فلم يعد للأسرة من يرعى ويداري ويبني ويربي ولا للشباب من يدعم ويحتوي ويوفر لهم حياة حرة كريمة فكان الضياع وتداعيات الفقر وآهات الجياع للعلم والمعرفة والحق والحقيقة .
الكل مقصرون في دولة اللادولة فلا إعلام وطني حر يبث معرفة ولا تربية ولا تعليم ولا عدل ولا إنصاف ولا أدنى شعور بالمسؤولية أمام الله والمجتمع . أخيرا وليس آخرا أقول نحن نعيش في زمن الصدمة ونمر في مرحة الانزلاق نحو الهاوية ولابد من ذراع قوي وعقل منقذ ونخبة واعية لنعيد ما يمكن أن نعيد الى سراط الحق قبل أن يضيع الجمل بما حمل ولاتَ حينَ مناص .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى