مراكب الصيادين العراقيين تتحول الى توابيت في مياه الخليج

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
نتيجة التراجع البيئي وارتفاع الملوحة في شط العرب وقضاء الفاو خلال السنوات الماضية، واجه الصيادون العراقيون، أزمة حادة في رحلة البحث عن لقمة العيش، وهو ما أجبرهم على التوغل نحو المياه الإقليمية للخليج والتعرّض لمضايقات واعتقالات مستمرة من قبل خفر السواحل الكويتي والتي تصاعدت مؤخراً إثر حوادث إطلاق نار.
وتتواصل المطالبات الشعبية والرسمية بحمايتهم كونهم يبحثون عن رزقهم في البحر وليس لديهم أي عمل، مع توفير حماية حكومية لهم من الاستهداف الدائم، فضلاً عن الحاجة الى تدخل دبلوماسي عاجل لحسم ملف الحدود البحرية وإنهاء معاناتهم المستمرة.
ويشير الصيادون الى ان الصيد الداخلي قد شحَّ في المدة الأخيرة، لذلك يضطرون في بعض الأحيان الى التوغل نحو أعالي الخليج، بحثاً عن الرزق، حيث تؤدي التيارات المائية إلى تجاوزهم الحدود البحرية المشتركة، مما يجعلهم عرضة للاعتقال أو دفع غرامات مالية من قبل الدوريات البحرية الكويتية، لذلك شهدت محافظة البصرة خلال الأيام الماضية توترات واحتجاجات شعبية أمام القنصلية الكويتية، إثر تعرّض زورق صيد عراقي لإطلاق نار أسفر عن مقتل صياد وإصابة آخر وهو ليس الحادث الأول من هذا النوع، وقد يتكرر لان الصيد هو مهنتهم التي ورثوها من أجدادهم وليست لهم أية علاقة بالسياسة، فكل ما يهم هو الحصول على السمك لإعالة أسرهم ولا بدَّ من تواجدهم في هذه الأماكن.
المحامون يرون ضرورة توفير حماية حكومية للصيادين الذين يعملون قرب الحدود البحرية والعمل على إنهاء معاناتهم المستمرة، حيث يعيش صيادو السمك في جنوب العراق، قلقاً دائماً عند الحدود المشتركة مع دول الجوار، فالقوات الكويتية تعتقلهم بحجة دخولهم المياه الإقليمية، ومن هذا المنطلق، على الحكومة القيام بالاتفاق مع الجانب الكويتي على حرية الصيد في المياه الإقليمية، الى حين تحديد الحدود البحرية، وفك الاشتباك الموجود حاليا بين الطرفين، والذي دائما ما يكون ضحيته الأولى هم الصيادون العراقيون.
ان الأمر المحزن ان تتحول مراكب الصيادين العراقيين الى توابيت في مياه الخليج بحجة تجاوز الحدود البحرية، بينما الحقيقة هي انخفاض منسوب مياه شط العرب وزيادة نسبة الملوحة فيه، مما تسبب بهجرة الثروة السمكية الى مياه الخليج، وهنا تبرز معاناة أهالي الضحايا الذين هم من الطبقة الفقيرة ويحتاجون الى الاهتمام من قبل الحكومتين المركزية والمحلية.
ردة الفعل من قبل أهالي البصرة كانت هي ذاتها على ما حدث، إذ ان رئيس الوزراء علي الزيدي ومحافظ البصرة أسعد العيداني هما الآن مطالبان من قبل الأهالي باتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة تنهي ما أسموه “المجاملات السياسية”، وبناءً على ذلك، فهم لديهم مطالب محددة غير قابلة للنقاش وفي مقدمتها استدعاء السفير الكويتي، وإغلاق قنصلية الكويت في البصرة، إلى جانب التفعيل الفوري لقرار المحكمة الاتحادية بإلغاء اتفاقية خور عبد الله وتكليف القوة البحرية بحماية صيادي الفاو، مع اعتبار الصياد المقتول “شهيداً” ومنح عائلته جميع الحقوق القانونية، والتكفل بعلاج الصياد الجريح، وتعزيز قدرات وصلاحيات القوة البحرية العراقية لحماية الصيادين وتأمين الحدود البحرية حتى لا يعود المشهد الى الظهور مجددا على واجهة الأحداث مرة أخرى.



