اخر الأخبارثقافية

“فيديا والقيصر” رحلة أستاذ جامعي عبر الزمن بحثاً عن سر الإبداع

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يرى الناقد رأفت عادل، إن رواية “فيديا والقيصر” تمثل رحلة أستاذ جامعي عبر الزمن، بحثاً عن سر الإبداع، لا تكتفي بسرد الوقائع، بل تصنع تجربة شعورية وفكرية تمتد آثارها إلى ما بعد الصفحة الأخيرة.

وقال عادل في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: “عندما أبدأ بقراءة أي عمل أدبي وخصوصاً إذا كان المقروء هو رواية، أضع في الحسبان ليست جميع الروايات تقرأ بالطريقة نفسها، فثمة أعمال تمنح القارئ متعة الحكاية فحسب، وأخرى تتجاوز ذلك لتدعوه إلى إعادة النظر في علاقته بالنص، فيصبح جزءاً من عالمه لا مجرد متلقٍ لأحداثه، والرواية القادرة على إحداث هذا التحول هي التي تبقى حية في ذاكرتي، والسبب أنها لا تكتفي بسرد الوقائع، بل تصنع تجربة شعورية وفكرية تمتد آثارها إلى ما بعد الصفحة الأخيرة”.

وأضاف: “من هذا المنطلق جاءت قراءتي إلى أعمال الدكتور السارد كريم صبح، فقد سبق لي أن قرأت عدداً من مجموعاته القصصية، مثل مالك المقبرة وفياجرا ورأس للإيجار، كما قرأت روايتي الوجه الآخر للضباب والقبر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى رواية فيديا والقيصر، وخلال هذه الرحلة القرائية لمست تنوعاً واضحاً في موضوعاته، وجرأة في البناء السردي، وحرصاً على تقديم رؤية تتجاوز الحكاية التقليدية، حتى بدت ملامح مشروعه الروائي أكثر نضجاً واتساقاً مع كل عمل جديد”.

وتابع: “ومن بين هذه الأعمال، كانت فيديا والقيصر التجربة الأكثر فرادة بالنسبة إلي، أثناء قراءتها شعرت وكأنني خرجت من حدود ذاتي الإنسانية لأعيش داخل جسد مخلوق صغير يرى العالم من زاوية مختلفة، فيلتقط أدق تفاصيله ويختبر دهشته وآلامه، لم أكن قارئاً يتابع الأحداث من الخارج، بل شريكاً في الرحلة، أتنقل بين مشاهدها، وأتفاعل مع شخصياتها، وأتقاسم معها لحظات الفرح والانكسار، لذلك تركت الرواية في نفسي، أثراً عميقاً سيظل حاضراً بوصفها واحدة من أبرز التجارب السردية التي مررت بها”.

وأوضح، أن “من أبرز ما يميز فيديا والقيصر أنها تمنح القارئ إمكانية قراءتها بوصفها رواية مستقلة مكتملة العناصر، وفي الوقت نفسه تتيح النظر إليها باعتبارها امتداداً سردياً لرواية القبر الأبيض المتوسط، وقد نجح الدكتور كريم صبح في توظيف هذه الفكرة بذكاء، فحقق توازناً بين استقلال النص وترابطه مع عالمه الروائي الأوسع”.

وأشار إلى أن “الرواية تنطلق من فكرة لافتة تتمثل في أستاذ جامعي متقاعد يخوض رحلة عبر الزمن ليقترب من عالم ديستويفسكي بحثاً عن سر الإبداع، غير أن السرد يتجه تدريجياً إلى إعادة بناء سيرة الروائي الروسي بتفاصيلها الدقيقة أكثر من استثمار هذه الفكرة في إثارة الأسئلة الفلسفية المتعلقة بالعبقرية والإبداع، ولهذا يخرج القارئ بحصيلة معرفية واسعة عن حياة ديستويفسكي، لكنه قد لا يجد الأثر الوجودي العميق الذي تتركه الأعمال الروائية الأكثر انشغالاً باستبطان الشخصية واستكشاف أعماقها، إذ بدا الاقتراب منها أقرب إلى التوثيق منه إلى إعادة تأويلها فنياً”.

وواصل: “ومع ذلك، تظل فيديا والقيصر تجربة روائية طموحة ومميزة، ولا سيما مع ما أشار إليه الدكتور كريم صبح ما بين السطور من وجود جزء ثالث يتمحور حول شخصية الراوي، وهو ما قد يجيب عن كثير من التساؤلات التي أثارتها هذه الرواية، ويمنح المشروع السردي بأكمله مزيداً من التكامل والاكتمال”.

وأكمل، “عند هذا القدر لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور كريم صبح على هذه التجربة الروائية الثرية، متمنياً له دوام النجاح والتألق، ومزيداً من الأعمال الإبداعية التي تثري المشهد السردي العراقي والعربي وتضيف إليه آفاقاً جديدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى