اليأس من الدخول إلى الاتحاد الأوروبي يعيد المهاجرين للعراق

المراقب العراقي/ بغداد…
يبدو أن اليأس بدأ يدب في نفوس المهاجرين العالقين على الحدود البولندية من الدخول الى الاتحاد الاوروبي حيث اعلنت وزارة الخارجية ان 110 من المهاجرين العالقين على الحدود البولندية سيعودون الى العراق.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية احمد الصحاف في بيان:” أن “110 مهاجرين عالقين على الحدود البولندية سيعودون للعراق طوعيا بعد متابعة من سفارة العراق في بولندا وجهود الوزارة في ذلك”.
واضاف:” ان اعادتهم تمت بالتنسيق مع الجانب الليتواني، عبر مطاري بغداد واربيل”.
ويعيش اللاجئون العراقيون -العالقون على الحدود البيلاروسية البولندية- في ظروف مأساوية منذ أسابيع، حيث وصل آلاف المهاجرين من الشرق الأوسط إلى بيلاروسيا في الشهور الأخيرة على أمل العبور إلى بولندا، والانطلاق منها إلى دول الاتحاد الأوروبي.
ويقول المهاجر العراقي أحمد -من مدينة كركوك والعالق حاليا في الحدود البولندية- إنه غادر العراق في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي باتجاه بلاروسيا مع مجموعة كبيرة من العراقيين، مشيرا إلى أن عددهم يبلغ آلاف الأشخاص معظمهم من الجنسية العراقية
ويضيف “جئنا عن طريق الاتفاق في مجموعات خاصة في التليغرام، واتفقنا على التجمع في مكان حدودي معين للوصول إلى بولندا، فأقدمت قوات الحدود البولندية على ترويع العائلات المهاجرة، وأطلقت الغاز المسيل للدموع وضربوا الأطفال وأفزعوهم”.
وأكد أحمد أن أسباب هجرتهم من العراق، هو البحث عن حياة كريمة بالإضافة إلى ظروف البلاد والأزمات التي تعصف بها، منوها إلى أنه منتسب عسكري أصيب بالحرب في بطنه، وعاش معاناة كبيرة بسبب مصاريف علاجه وإهمال الجهات الحكومية له، مؤكدا أنهم لا يفكرون بالعودة إلى العراق وسيواصلون بقاءهم في الحدود حتى الدخول إلى أوروبا.
وأشار إلى أنهم ناشدوا الجهات الحكومية العراقية ولم يتم الرد عليهم، ولم يسمح للإعلاميين بالوصول إليهم إلا من بعض مراسلي القنوات التلفزيونية من الجانب البيلاروسي.
وحول تكاليف الرحلة يوضح أحمد أنها بلغت نحو 4 إلى 5 آلاف دولار، شملت تأشيرة الدخول إلى بيلاروسيا والطيران والفندق ومصاريف الطعام، مبينا أن رحلة الطيران لوحدها تكلف 3 آلاف و500 دولار شاملة محطة انتظار بأحد الفنادق لمدة 3 أيام وحتى الوصول إلى بيلاروسيا، وكل ذلك عن طريق سماسرة.
ويتحدث المهاجر العراقي وسام حسين عن معاناة اللاجئين العالقين في ظروفهم السيئة قائلا إنهم يمرون بحالة يرثى لها بلا طعام أو شراب مع وجود عدد كبير من الأطفال والنساء، ولا يجدون ما ينامون عليه مما جعلهم يفترشون الأرض في درجة حرارة منخفضة تصل إلى 2 تحت الصفر.
ويرى حسين أن ادعاءات الاتحاد الأوروبي باهتمامه بالإنسانية وحقوق الإنسان، لا ينسجم مع الواقع، حيث يتجاهلون معاناة اللاجئين ويعاملونهم بأسوأ معاملة وكأنهم مجرمون وليسوا ساعين للحرية.
وعن أسباب هجرته يقول إن “الحياة في العراق قاسية وليست آمنة، فلم نجد في البلاد ما يصلح للعيش حتى نبقى ونستقر فيه”. ويتابع حسين بالقول “بعد كل تلك المعاناة في بلدي، هاجرت أنا وعائلتي المكونة من 6 أشخاص بتكلفة تقدر بألفين و500 دولار لكل شخص، وذلك بعدما بعت سيارتي، وكذلك ذهب زوجتي وكل ما أملك من أجل سد التكاليف، للمحافظة على حياة أسرتي”.
ويضيف حسين “حينما خرجت من بغداد، توجهت مباشرة إلى تركيا، ثم من هناك انتقلت إلى بيلاروسيا، لأواجه خلال هذه الرحلة الطويلة أنا وزوجتي وأطفالي ظروفا صعبة وقاسية، حيث قام حرس الحدود بين بولندا وبيلاروسيا بضربنا بعدة أنواع من الأسلحة المستخدمة لفض التجمعات، ولم يسلم حتى الأطفال من هذه الممارسات بالإضافة إلى ما يقاسونه من برد وجوع وعطش”، واصفا نفسه بأنه ميّت، ولا يعرف مصيره.
ويعرب علي عباس جهاكير -المدير العام لدائرة شؤون الفروع في وزارة الهجرة العراقية- عن رفض وزارته سلوك بعض العراقيين هذا الطريق المحفوف بالمخاطر للهجرة، مؤكدا وجود ضوابط ومحددات يجب الالتزام بها ومراعاتها.
ويبيّن جهاكير أن الكثير من المهاجرين يتعاملون مع مهربين وأشخاص غير رسميين وغير معتمدين بين الدول، ومع ذلك فإن الحكومة العراقية تتابع وضعهم وحالتهم من خلال وزارة الخارجية، “ولكن هذا الوضع غير محسوم ولا نعلم مآله”.
ونفى جهاكير أن يكون سبب الهجرة هو سوء الأوضاع في العراق، مؤكدا أن أوضاع البلاد جيدة ولكن هؤلاء المهاجرين لديهم خططهم المستقبلية الخاصة ويحاولون الحصول على فرص معيشية أفضل.



