ثقافية

السينما العربية..صورة زائفة للحقيقة

 

 عزيز الحدادي..

«الفن هو وضع الحقيقة في العمل الفني» هايدغر

ثمة حقيقة واحدة تتحكم في مصير البشرية، تقول إن أنطولوجيا الحاضر تفقد بريقها إذا لم يكن هناك مستقبل أفضل ينتظرها، هكذا يكون الفن منخرطا في بناء هذا المستقبل، وبما أن الفن مثل الإنسان موجود زماني يقذف نفسه نحو إمكانيته، ويعدو داخل دائرة العالم، ولعل هذا هو قدره، أما الإنسان فيجد نفسه في الفن، ومن خلاله يكتشف وجوده، إذ من المستحيل أن يفهم ذاته إلا بدهشة السؤال عن أصل الفن، والسؤال عن الوجود في أفق الزمان.

الفن اكتسى ثوبا وجوديا جديدا، ومن المهم معرفة الهدف الأساسي من الفن، ذلك أن الفن هو الأفق الذي نطل منه على العالم، بيد أنه في أمس الحاجة إلى استقطاب الفلاسفة، وبعبارة جميلة لهايدغر: «هل يمكننا أن نسأل عن الوجود ومعناه، إن لم نسأل أولا عمن يطرح السؤال ونحلل مقومات وجوده؟ السائل ينفرد عن غيره من الكائنات، بأنه الموجود الذي يهتم لوجوده.. الهدف هو معرفة ماهية السائل» أي الفيلسوف الذي يفتح حوارا أبديا مع كينونته، يسعى إلى الانزياح عن الاغتراب في هذا العالم، لأن العالم يغرينا بما نعرفه ونكرره في حياتنا اليومية، لكن كيف يكون ذلك ممكنا؟ هل من خلال تحطيم تاريخ الذات التي يحتضنها التراث؟ أم انطلاقا من هدم التراث نفسه؟

تمزيق الحجاب الذي يضفي زيف التراث والعودة إلى المنابع الأصلية للحقيقة التي شوهها الفقهاء والمتكلمون، ولذلك أهملت السؤال الرئيسي عن الوجود، وأيضا السؤال عن ماهية السائل، ودون هذا التحطيم يصعب انتزاع المعنى من هذا اللامعنى، لأنه يقف على حافة المجهول، ولذلك يصعب بناء العقل، وتشييد الفن، ما يسمح للعدمية بالازدهار، على الرغم من أن الفن عامة، والسينما خاصة، يظلان معرضين للخطر من قبل العدمية، فإنه قد فرض نفسه كأفق يتحرك فيه الإنسان بحرية من الإثارة والحركة» لأن الصورة حركة وإنارة، فهذه الإشكالية احتفظت بعمقها منذ أفلاطون.

هكذا قامت السينما بجعل الإنارة في خدمة الحركة، لأن الحركة هي التي تنقل الإنارة من مكان إلى آخر، بيد أن دولوز يتساءل قائلا: هل الحركة هي التي تتحكم في الإنارة؟ أم أن الإنارة هي التي توجه الحركة؟ بل هل السينما باعتبارها صورة ألا تكون مجرد زمان؟ وما علاقة هذا الزمان بالوجود؟ مهما يكن هذا الغموض الملتبس يرمق كالغمامة السوداء التي تحجب الرؤية عن الرؤيا، فإن تحديد السينما بأنها زمان يتوجه من الماضي إلى المستقبل، وبما أن الزمان هو لب الوجود، فإن هذا التحديد سيمنحنا الحجة على انطولوجيا السينما .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى