المراقب والناس

بناء تركيا لـ500 سد على منابع دجلة والفرات يُهدد بجفاف أنهر العراق

 

 

المراقب العراقي/ متابعة…

فيما يعيش العديد من العراقيين حالة من الرعب بسبب الجفاف الذي يحاصر أراضيهم ويهدد حياتهم، حيث تتعرض بلادهم لسرقة مياهها العلنية ، أكد مسؤول كبير أمس جفاف نهر العز في محافظة ميسان بالكامل.

على مدار 17 عاما، يعاني العراق من تراجع في منسوب المياه عبر نهري دجلة والفرات جراء السياسات المائية التي تعتمدها تركيا التي تعلن بين الحين والآخر افتتاح سدود جديدة لها، تتعمد إنشاءها على حدود نهري دجلة والفرات العراقيين، كان آخر ذلك بداية الشهر الجاري، حيث أعلنت السلطات التركية افتتاح سد إيليصو بولاية ماردين جنوب تركيا على نهر دجلة الواصل ما بين تركيا والعراق.

وأكد وزير الري التركي أن بلاده تعتزم رفع ميزانيتها للاستثمارات في المياه إلى مستوى قياسي لتصل إلى 18 مليار ليرة، ما أبدى المخاوف لدى المراقبين حول تزايد الضرر الواقع على العراق وسوريا في ملف المصالح المائية.

ووصفت الناشطة العراقية والمحللة السياسية حنان عبد الكريم ما يحدث لبلادها من قبل تركيا بـ(الممارسات العدائية)، وقالت «المياه العراقية منذ عام 2003 بعد الاحتلال الأمريكي وإلى الآن أصبحت عرضة للانتهاكات، حيث تتعرض أنهار العراق الكبيرة مثل دجلة والفرات للسرقة وحجز مياهها، خاصة من جانب تركيا التي بنت سدودا كبيرة مثل سد إيليصو، وهي الآن بصدد بناء سد آخر كبير.

وأشارت عبدالكريم  إلى أنه في عام 1997 أقرت الأمم المتحدة اتفاقية المياه الدولية، لكن تركيا حتى الآن ترفض التوقيع على هذه الاتفاقية وترفض الاعتراف بها، أو الاعتراف أن نهري دجلة والفرات هما من الأنهار الدولية، بل تعتبرهما أنهارا وطنية تابعة لها، وبيت أن وقتها عرفت الأمم المتحدة الأنهار الدولية أنها التي تمر في أكثر من دولة أو تنبع في دولة وتصب في أخرى، وهذا هو الحاصل في العراق، فالفرات ودجلة ينبعان من تركيا ويمران بسوريا والعراق، فهما نهران دوليان، لكن تركيا تصر على استخدام سياستها الجائرة، وهي سياسة الأنانية واللعب بورقة المياه مع الدول التي تريد وضعها تحت الضغط. وأكدت أن الأمر ليس وليد اللحظة، بل منذ أيام أتاتورك، حيث قدم «مشروع الجاب الكبير»، وهو المشروع الذي قدمته الحكومة التركية آنذاك، وأعلنتها صراحة: «برميل النفط مقابل برميل المياه»، فدائما كانت تستخدم المياه كورقة تهديد ضد دول الجوار خاصة إذا علمنا أن الخبراء يقدرون عدد السدود التي بنتها تركيا على نهري دجلة والفرات وصل إلى 579 سدا حتى الآن.

ويذكر المحلل والكاتب الأردني رجا أنه في عام 1989 كادت الحرب تندلع بين العراق وتركيا بسبب بناء أنقرة لسد أتاتورك الذي كان قد بوشر ببنائه عام 1982 وتم إنجازه عام 1992وبسبب ما طرأ من تطورات على المشهد العام بالمنطقة واحتلال العراق للكويت وما نتج عن ذلك الاحتلال من عقوبات ضد العراق ربما لكانت تلك الحرب قد وقعت.

واليوم يعيش العراق ومعه سوريا أزمة مائية قاتلة بسبب هذا السد وغيره من السدود التي تبنيها تركيا من أجل توفير المياه، فقد قامت تركيا ببناء 500 سد جديد على مدار العشرين عاما الماضية، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من بناء 90 سدا آخر خلال الأعوام القليلة القادمة.

ويأتي العراق في المركز الخامس عالميا كأكثر البلاد تأثرا بالتغير المناخي وفق تقارير الأمم المتحدة، وتشير بعض التقارير المتخصصة إلى معلومات مرعبة بشأن مستقبل المياه في الشرق الأوسط، حيث تشير إلى أن أجزاء كبيرة من منطقة الشرق الأوسط فقدت احتياطات المياه العذبة بسرعة كبيرة وخلال العشرين عاما الماضية خسرت تركيا وسوريا والعراق وإيران ما يقارب 60% من المياه العذبة إما نتيجة التبخر أو نتاج الضخ من الخزانات الجوفية وهي كميات تعادل كمية المياه الموجودة في البحر الميت ولربما تزيد عنها.

من جهة اخرى أفادت مصادر محلية في محافظة ميسان، بجفاف نهر العز المار بالمحافظة نتيجة قلة المياه الواردة إليه من المنابع.

ويمتد نهر العز من ناحية السلام في ميسان ويشق المحافظة باتجاه البصرة وتصب فيه جميع الروافد المتفرعة عن نهر دجلة من جهته الغربية.

وانخفضت مناسيب المياه في الأنهر العراقية جراء قلة الإطلاقات المائية الواردة من تركيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى