إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اتفاقات بين الطبيب والصيدلي تتاجر بصحة الفقراء

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
بعد أن أتمَّ الطبيب الفحص والمعاينة، سجل” وصفة طبية ” للمريض محمد كريم والذي توجه صوب الصيدلية التي خصصها له الطبيب المعالج لشراء الدواء ، لكنه استغرب ارتفاع السعر الذي وصل قرابة 180 ألف دينار بداعي أنه (أصلي) ومستورد، وبما أن الطبيب قد كتب على الوصفة “تُصرف مرة ثانية” حاول أن يبدل ماركة الدواء، لكن الصيدلي أخبره بأن البديل غير متوفر والصيدلية لا تتعامل به واقتنع المريض واشترى الدواء خاصة أنها الصيدلية التي يتعامل معها الطبيب ويوصي بها خاصة أن الوصفة كتبت بشفرة لا يقرأها سوى صاحب تلك الصيدلية.
غياب الرقابة الصحية على تسعيرة الادوية أدى الى هوة كبيرة بين الصيدليات التي عانى منها المواطن كثيرا , خاصة أن هناك عشرات الصيدليات التي لا تمتلك موافقات رسمية للعمل الصحي , وهي تبيع أدوية مغشوشة وغير رصينة .
وزارة الصحة أعلنت أن (30%) من الأدوية التي تدخل إلى العراق والمستوردة من قبل القطاع الخاص مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات الطبية العراقية مؤكدة إتلاف آلاف الاطنان منها لأنها فاشلة بالفحص ومقلدة.
نقيب الصيادلة مصطفى الهيتي حدد، شرطاً لتخفيض سعر الدواء، فيما أكد وجود إجراءات رادعة للصيدليات المخالفة.
وقال الهيتي، إن “النقابة بدأت بتنفيذ تسعيرة الدواء في الصيدليات ويوميا نزود الصيدليات بمليون ونصف المليون بطاقة سعرية توزع بالتعاون مع وزارة الصحة وبالتالي نتوقع أكثر من 10 ملايين رقعة سعرية وزعت على الادوية بعد تغيير سعر الدولار.
وأشار إلى أن “النقابة طلبت سابقا أن يكون سعر الدواء على سعر الدولار السابق ولكن لم نستطع لأنها تسعيرة الدولة الجديدة.
عضو حركة حقوق في بابل حسين علي الكرعاوي حَمَّلَ ، الحكومات السابقة ومجلس النواب بدوراته المتعاقبة مسؤولية جعل المرضى مغنمة يتسابق على افتراسها تجار الادوية.
وقال الكرعاوي ، إن “ما يقلقنا هو عدم الجدوى من وجود مراكز الرقابة على نوعية الادوية وكذلك عدم وضع ضوابط لأسعارها فالصيدليات تتلاعب بحياة الفقير والاسعار التي تبيع بها تحددها أهواؤهم”.
وأشار الكرعاوي إلى أن “ارتفاع تسعيرة الدواء بنسب كبيرة أمر يزيد من أعباء الفقراء إضافة إلى حرمان آلاف المرضى من حقهم في العلاج بسبب الفقر والظروف المعيشية الصعبة”.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي):أن الادوية في الصيدليات الاهلية تشهد تفاوتا في الأسعار أو غلاءها على الرغم من تشابه أغلب مناشئها وتأثيراتها العلاجية، ويلجأ أغلب المواطنين الى شراء الأدوية الأصلية، والبعض الآخر منهم يتقبل شراء الادوية الاقل جودة وسعرا أو قد يكون ضحية الادوية المقلدة والمغشوشة وقد تنعكس عليه آثارها الصحية والاقتصادية، وهناك عشرات الصيدليات لا تمتلك أوراقا رسمية للعمل , لكن الفساد والمحسوبية وراء عملها دون رقابة قانونية .
وتابع: أن نقابة الصيادلة فشلت في إلزام الصيدليات بوضع تسعيرة رسمية متحركة توضح الأسعار ,ما جعل أصحاب الصيدليات يفرضون أسعارا مرتفعة على الادوية وتتفاوت من صيدلية الى أخرى , فضلا عن تأثير الأماكن الجغرافية للصيدليات على أسعار الادوية .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أنه ومنذ سنوات، والفرق التفتيشية التابعة لنقابة الصيادلة في العراق تسعى للقضاء على ظاهرة الصيدليات والمذاخر الوهمية التي تضم أطناناً من الأدوية المغشوشة ومجهولة المنشأ, لكنها لم تنجح , والنقابة لم تهتم بقضية الاتفاقات السرية بين الطبيب والصيدلية , رغم الشكاوى التي تتلقاها النقابة والتي يذهب ضحيتها المريض وذووه .
وبين: أن أغلب الأطباء يتفقون مع صيدليات لبيع الادوية مقابل عمولات يتلقاها الطبيب الذي يصر على شراء أدوية من تلك الصيدلية وقد تختفي هذه الأنواع من الصيدليات الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى