ما دمنا نحب الحسين «ع» ( 2 )
ليس غريباً ان نرى شيخاً كبيراً طاعناً في السن في أقصى بلاد الله قرب سور الصين العظيم وقد توشح بالسواد وهو يحمل راية خط عليها عبارة يا حسين … ليس غريباً ان نجد امرأة روسية عجوز في قلب موسكو وهي توزع العصائر مجانا وسط الساحة الحمراء وهي ترتدي قميصاً مكتوباً عليه انا احب الحسين. ليس غريبا ونحن نرى حشدا من النساء والاطفال والرجال وقد شدوا الرحال من وسط نيجيريا صوب كربلاء المقدسة مشيا على الاقدام منذ الاول من محرم الحرام كي يكونوا هنا في حضرة الحسين عليه السلام يوم الأربعينية…
ليس غريبا ان ترتفع راية الحسين حيثما يحكم انصار الباطل واحفاد الأدعياء برغم انوفهم في جدة والقطيف والمنامة وانقرة واسطنبول ودبي والدوحة وفي كل مشارق الارض ومغاربها وممالكها ودولها ودويلاتها وفي الكل اللغات..
ليس غريبا ان يعتلي المنبر الشيخ طارق إمام أكبر مساجد المسلمين من أهل السنة في نيويورك ليعلن الحداد على مصيبة عاشوراء ويلعن علماء السعودية من ارباب الفكر الوهابي الضال الذين وصفهم بانصار الطاغية يزيد واعداء ابن فاطمة الزهراء وريحانة رسول الله صلى الله عليه واله ليس غريبا ان يصدح صوت امام المسجد الاموي بدمشق معترفا انهم كانوا في وهم طوال حياتهم وامضوا اعمراهم بعيدين عن الحق والحقيقة وان لا حق الا الحسين ولا حقيقة الا كربلاء … ليس غريبا ان نرى الطفل في عاشوراء حزينا يبكي للحسين وعلى الحسين …والأم تندب ولدها الشهيد وهي ترتجي له شفاعة الحسين والشيخ الذي احنى الدهر ظهره يحمل سلاحه يفترش الارض على سواتر الكبرياء يحارب زنادقة داعش ومع كل اطلاقة تتمتم شفاهه لبيك يا حسين … ليس غريبا ان تصبح كل ارض كربلاء وان يغدو كل يوم عاشوراء …. لكن الغريب ان نكون نحن هنا في عراق الحسين وكربلاء الحسين وشيعة الحسين من كل الشرائح والطوائف والاعراق وفينا من لا يعرف معنى ان تكون حسينياً…
فما دمنا نحب الحسين علينا ان نجد ونجتهد ونسعى بكل ما نستطيع لمحاربة النفس الامارة بالسوء ونزكيها لنلهمها تقواهها.
ما دمنا نحب الحسين “ع” علينا ان نغادر داء الأنا ونركل رواسب الحقد بفيض محبتنا فنحب بعضنا البعض ونسامح بعضنا البعض ونحب لأخواننا من الاصدقاء والجيران والاقارب والزملاء ما نحب لأنفسنا ونكره لهم ما نكره لها… ما دمنا نحب الحسين فلنكن صابرين ثابتين محتسبين متيقنين ان النصر من الله والأجر من الله والأمر أولا وأخيرا يرد الى الله ولا راد لارادته …
ما دمنا نحب الحسين فنتعلم شيئا من شجاعة الحسين عليه السلام في الوقوف بوجه الظلم والظالم وان لا نهادن الباطل لمصلحة دنيوية زائلة وان نؤمن حقاً ونفعل حقاً ونصرخ حقاً بما تعني وما تدل عليه ..هيهات منا الذلة.
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



