ثقافية

“المحجر” كتاب قصصي بلا قصص

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رياض العلي أن مجموعة “المحجر” القصصية  للكاتب الكبير محمد خضير هي كتاب قصصي بلا قصص.

وقال العلي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): دائما مايعمد أي أديب الى تجنيس عمله كأن يكون رواية او قصص او قصص قصيرة جداً او شعر او نصوص وهذا التجنيس يلزم الكاتب لكنه في نفس الوقت لايلزم القارئ الذي يكون حراً من توجيهات الكاتب مستقبلاً النص بحسب انطباعه الذي يتكون من قراءة واحدة او بعدة قراءات لذلك كنت في حيرة من امري وانا اقرأ كتاب محمد خضير المعنون ( المحجر ) والذي جنسه بكونه ( قصص) لكن هل وجدت فيه قصص؟

وأضاف: في النص الاول المعنون ( توازيات وتقاطعات “قصص تشرين”) يقدم لنا الكاتب بيان اشبه بالتبشيري لكنه جاء محمل بتقاطعات مع فهم اي قارئ فلم اتوصل وبعد عدة قراءات له الى مايريده الكاتب الا في بعض الجمل التي اذا جمعت معاً تكون غير مفهومة ولكن الاستهلال جاء بشكل يوحي للقارئ بأنه امام نص سردي وليس مقدمة توضيحية معقدة وغامضة ولكن بعد خمس اسطر يدخل القارئ في دوامة الالفاظ الفخمة والاراء العرضية والاستذكارات التي لايوجد اي رابط بينها وفي النهاية يضطر القارئ او لنقل يفترض او يتوصل الى نتيجة ان الكاتب يريد ان يكتب نصوص قصصية عن ثورة تشرين فهل يحتاج كتاب سردي الى مقدمة تبشيرية كهذه او بيان توجيهي لقارئ صار اكثر وعياً وفهماً .

وتابع: في النص الثاني (تحت الجسر) يقسمه الكاتب الى ستة اقسام الاول ( المنقبون) والثاني ( الاجتماع) والثالث ( الاختطاف) والرابع ( التحقيق) والخامس ( الجصاصون) والسادس ( تحت الجسر) ولم اجد تشرين في هذا النص الذي يأخذ نصف صفحات الكتاب.

وبين :وفي هذا النص يمكن ان يكون عرض لكتاب حنة ارندت حول العنف وكتب اخرى ضمن مقتبسات وآراء وليس قصة وفيه ايضاً تلمحيات بأن متظاهري تشرين كان لهم تنظيم سري واجتماعات تنظيمية تنظيرية وأن المتظاهرين يتخفون وراء اسماء وهمية ، في حين ان هؤلاء الشباب كانوا يتصدون للسلطة وصدورهم عارية واسماؤهم معروفة فمن اين جاء الكاتب بهذه الافكار غير الصحيحة ؟ وهل ان السرد المتخيل – اذا كان ثمة في النص سرد أصلاً- يمنح الكاتب سلطة على لَيِّ عنق الحقيقة التي كلنا رأيناها وعشناها في لحظات عصيبة مرت على كل العراقيين.

وواصل :وفي الحوارات التي وردت في القسم الثاني ( الاجتماع) او القسم الرابع ( التحقيق)  اجد فيها نوعا من السطحية والخطابية والتقريرية التي لا تليق بسارد مبتدىء فكيف الحال بسارد يفترض ان تجربته السردية تعدت النصف.

وأشار الى أن التكرار في المشاهد وخاصة في قسمي الاختطاف والتحقيق حتى يشعر القارئ انه امام انسداد وعجز في ابتكار مشاهد سردية او القدرة على خلق حكاية يفهم منها القارئ شئ بعد صفحات من السير وراء رغبة الكاتب في استعراض مهاراته اللغوية دون ان تضيف هذه المهارات أي شئ لذائقة القارئ العطشى للمزيد من الحكايات التي يفترض انها موجودة في اي عمل قيل له حينما اشترى هذا الكتاب انه عمل سردي.

دلوني على احد افراد العصابات التي تختطف الصحفيين او الناشطين يعرف من هو ديدالوس.فالكاتب يتقمص الشخصيات في بعض الحوارات ويريدها ان تتكلم وفق ثقافته مرة ثم يهبط بها مرة اخرى الى حوار سطحي لا معنى له.

وفي القسم الخامس لم اتوصل لحد الان الى ثيمته او حبكته او ما اراده الكاتب منه الا في الجملة الاخيرة فقط.

في النص الثالث ( البرج) يتحدث الكاتب عن بناية المطعم التركي التي اتخذها التشرينيون مقراً منيعاً لهم ولا اعتقد ان كلمة البرج قد اطلقت عليه لا من المتضاهرين ولا من الاعلام حيث انه معروف عن ثقافة اهل العراق انهم لايطلقون كلمة الابراج على البنايات الكونكريتية بل على ابراج الاتصالات والابراج السياحية كبرج الزوراء مثلاً.

ويحاول الكاتب في هذا النص ان يستخدم الفنتازيا في موضوع لا يتحمل اي فنتازيا لأنه في واقعه هو اكثر غرابة من الفنتازيا لذلك يبقى هذا النص غير مترابط مع اي حدث واقعي ولا يمثل اي اضافة الى موضوعة تشرين التي اكبر من (العدميين) الذين لا اعرف بالتحديد من اين جاء بهم الكاتب وماذا يقصد بهم.

لنقرأ مثلا :(يحتوي البرج في أحد طوابقه على مركز كبير لتحليل بيانات الساحة المحيطة واعتراض سحابة التخاطرات الفيروسية الملولبة كسهم متعدد الشعب) وهذا المقطع نموذج من اسلوب الكاتب في هذا الكتاب وقد تعمدت ان اختار اقل المقاطع غموضاً والا ففي الكتاب أشياء كثيرة تفوقه في الغموض والتعقيد والانغلاق وانحسار السرد .

كان بودي الاستمرار في عرض باقي النصوص لكن الاحباط وعدم الرضا كانا ينتاباني بعد كل قراءة ولا اُخفي عليكم بأني شعرت بالحزن لضياع وقتي اولاً ولكون هذا الكتاب ينسب لاهم سارد قصصي في البصرة وواحد من اهم مؤسسي الحداثة القصصية في العراق ثانياً.

ولما قلت ان المحجر كتاب جنّس على انه كتاب قصصي وهذا التجنيس لم يكن صحيحاً بدرجة كبيرة لأن هذا الكتاب بعيد كل البعد عن فن القص وعن السرد في اتجاهاته الحديثة بل حتى الكلاسيكية فنحن ازاء مايشبه التقارير الصحفية التي يكتبها صحفيون استقصائيون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى