عجز حكومي مستمر عن حماية الأطفال من الدخول إلى سوق العمل

المراقب العراقي/ متابعة…
يعد الطفل سعد كريم (11 عامًا)، واحدا من الكثير من الأطفال في العراق الذين يضطرون إلى الانخراط في سوق العمل، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة واضطر سعد لترك مدرسته، ووجد نفسه يبحث وسط أكوام القمامة عن قوت أسرته المكونة من 6 أشخاص.
وبواسطة التوكتوك، يجوب سعد شوارع كركوك مع شقيقيه الصغيرين لجمع العلب وقطع المعدن القديمة الخردة، التي يبيعونها لتغطية نفقات حياتهم المتواضعة، من إيجار وطعام، إضافة إلى شراء علاج لوالده المريض الذي بات عاجزًا عن العمل، وأصبح معتمدًا عليها تمامًا.
وعلى الرغم من هذه المأساة، يتمنى سعد لو يعود هو وإخوته إلى المدرسة، لكن هذه الرغبة تبدو بعيدة المنال حاليًا، وهو بانتظار شفاء والده.
في هذا السياق، تشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة إلى أنّ 7,3% من الأطفال العراقيين منخرطون في سوق العمل بصور مختلفة، بما في ذلك الأعمال التي تنطوي على خطورة واستغلال.
وعلى الرغم من أن اتفاقية العمل الدولية قد وضعت حداً أدنى لسن العمل بإتمام التعليم الإلزامي بما يقل عن سن الـ15، ومنعت تشغيل الأطفال حتى سن الـ 18 بالاعمال التي تعرض صحتهم للخطر حيث أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية قد دفعت العديد من الأسر بأطفالها لسوق العمل من أجل توفير قوتها اليومي.
يقول (محمد عباس ) : انا اعمل لمساعدة امي و اخواتي و اخي , فأبي متوفي و لي ام و اخوات يعملن في البيت بصناعة (الكبة) و بعض المواد الغذائية الاخرى , و بيعها على المحلات لتوفير ايجار البيت الذي نسكنه و مستلزمات حياتنا الاخرى .
ارباب الاعمال الذين خرقوا القانون العراقي الذي يمنع تشغيل الاطفال دون سن (15) عاما , يعتبرون ما اقدموا عليه انقاذ لهؤلاء الاطفال و عائلاتهم , فهم يعتقدون ان الطفل يمكن ان يكون فريسة سهلة لمن يدفع المال من تجار المخدرات و سماسرة السلاح و عصابات التسول , وهم بذلك وفروا فرصة عمل و ملجأ للطفل و منحه فرصة لتعلم مهنة في وقت ارتفعت فيه نسب البطالة في المجتمع كثيرا , هذا ما يقوله , (عبد المحسن الغراوي ) , صاحب ورشة لحدادة السيارات , ويضيف قائلا : ان “الاطفال الذين ياتون للعمل هنا بأعمار من 10_ 15 عاما , ونحن نوافق على عملهم لمنع انجرافهم بطرق اخرى خطرة عليهم و على المجتمع”.
قانون العمل العراقي منع عمالة الاطفال دون سن الـ(15) سنة , الا انه لم يضع عقوبات صريحة لرب العمل الذي يقوم بتشغيل الاطفال , ولهذا يرى عضو مفوضية حقوق الانسان فاضل الغراوي : ان “على الجهاز القضائي تفعيل دور الاجهزة التنفيذية التابعة للقضاء لملاحقة المخالفين” , مبينا ان “الجريمة الاقتصادية حاليا جهة تنفيذية قوية و بما ان عمل الطفل هو ايضا جريمة اقتصادية , تؤثر على العمالة داخل البلد باعتبار ان ارباب الاعمال يستغلون الاطفال بأجور قليلة , لذا يمكن استغلال تلك الجهة لمكافحة هذه الظاهرة التي بدأت بالازدياد و الاتساع ” . نتج عن تشغيل الأطفال العديد من الآثار الضارّة عليهم، كسوء المعاملة والعقاب البدنيّ بالضرب والشتم، واللّوم، والرفض، وإهمال تأمين احتياجاتهم من الغذاء والمأوى والعلاج والتعليم
وأضاف : ان عمالة الاطفال تحرمهم من التمتع واللعب مع نظرائهم ودفء عائلاتهم، مما يؤثر على صحة التفاعل الاجتماعي، وانخفاض ثقتهم بأنفسهم، وبعضهم يصاب بالاكتئاب وإدمان المخدّرات ونموّ السلوك العدوانيّ، فضلا عن ضياع مستقبلهم التعليمي، لقضائهم معظم وقتهم في العمل.
وتابع : في تقديري ان التشريعات الوطنية الخاصة بعمالة الاطفال يجب ان توازن بين العمر المناسب للعمل وظروف التشغيل للأطفال. ووضع القوانين الرادعة و المتوعدة للذين يستغلون الأطفال ومعاقبتهم مع تفعيل آليات عملية وواقعية لمراقبة تطبيق هذه القوانين وإنشاء النقابات المختصة والمسؤولة عن تحقيق الحماية للأطفال ومنعهم من العمل ونشر الوعي الثقافي لدى عامة الناس حول مخاطر عمل الأطفال، مع تقديم الخدمات التعليمية والضرورية لهم. وتقديم المساعدات الضرورية اللازمة للعوائل الفقيرة التي تضطر إلى إرسال أطفالها للعمل.




