ثقافية

“لا وقت للموت” تحفة سينمائية مدهشة

 

المراقب العراقي/ متابعة…

على الرغم من أن كريغ نجم أفلام أكشن لا غبار عليه فإن الرؤية الأكثر راديكالية لشخصية جيمس بوند التي يطرحها المخرج كاري جوجي فوكوناغا تمر مرور الكرام، ما يجعل فيلمه استعراضاً عابراً لشخصيات وحبكات قديمة.

ما قدمه كاري جوجي فوكوناغا من خلال فيلم “لا وقت للموت” No Time to Die هو تحفة سينمائية مدهشة، من المؤسف أنها كانت على هيئة فيلم جيمس بوند. وعلى الرغم من كل التأخيرات، والإشاعات التي دارت حول انسحاب المخرج داني بويل من العمل، والأشهر التي مرت بانتظار توديع دانييل كريغ الدور مع الفيلم الأخير، فإن الأمر الأكثر إحباطاً في العمل هو كيف يبدو الفيلم برمته خارجاً عن السياق المألوف؟ الفرضية الأساسية للفيلم، المسرودة من خلال سيناريو يعود الفضل فيه جزئياً إلى الكاتبين المعروفين بمساهمتهما في أفلام بوند، نيل بورفيس وروبرت ويد، هي أقرب لأن تكون حكاية تجسس عامة سخيفة: تمت سرقة سلاح دمار شامل ضمن خطة حرب بيولوجية معروفة باسم هيراكليس، ما يعطي الحدوتة بعداً تكنولوجياً، من مختبر سري بواسطة منظمة سبيكتر الإجرامية الدولية الشريرة. ولا بد أن هذا النزاع سيجذب جيمس بوند (دانييل كريغ) الذي التجأ إلى جزيرة استوائية نائية للتقاعد والاختباء ويبدو بهزال توم هانكس في فيلم “المنفي” Castaway.

في الخلفية، نجد الرجل الشرير المحرك للعمل، ليوتسيفررسافن (الممثل رامي مالك)، الذي هو في حقيقة الأمر عبارة عن توليفة من الصفات التي تتمتع بالشخصيات الشريرة في كتب بوند. مكان اختبائه، اتباعه، ثأره الشخصي. إنها الأفكار نفسها، تخضع لإعادة تكرير دون لمسة فنية كافية. إلى حد بعيد، لا يضفي مالك أي شيء على الدور باستثناء لكنة مميزة وبعض الندوب التي وضعها خبراء الخدع. هل ستكون أفلام بوند قادرة على تجاوز تلك الصورة المدمرة لربط التشوهات الوجهية بالشر؟ تلقى بعض الإشارات إلى الأعمال السابقة ترحيباً أكثر من غيرها. يردد بوند الذي يؤديه كريغ في بداية الفيلم الكلمات الشهيرة التي قالها الممثل الأسترالي جورج لازنبي عندما لعب شخصية العميل السري في فيلم “في الخدمة السرية لجلالتها” On Her Majestys Secret Service عام 1969، والتي تلفظ بها عندما كان يمسك بجثة زوجته تريسي (الممثلة ديانا ريغ): “لدينا كل الوقت في العالم”.

أفضل اللحظات في “لا وقت للموت” كانت عندما يمنح الممثل مساحة ليستعرض قدراته لآخر مرة ببهاء وأناقة على حد سواء، مما يسمح له بمغادرة الامتياز وهو يحتفظ بقدر كبير، ليس فقط من ماء وجهه، ولكن بتذكير أنه منح بوند روحاً.

كما أن أداءه رائع في “لا وقت للموت”، بطريقة تتفوق على كل ما يحيط به. تتغضن ملامحه الأشبه بتمثال منحوت من الغرانيت بتلك الطريقة المميزة، دائماً في اللحظة المناسبة. تنطوي شخصية بوند التي يلعبها كريغ على بحر هائل من المشاعر الدفينة التي تحاول الوصول إلى السطح.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى