اراء

حركة حقوق ..نحو نظام سياسي اجتماعى جديد

بقلم / عبد الأمير عباس الربيعي ..
يمكن تحديد العوامل المؤدية إلى الاضطراب فى كيفية إدارة المرحلة الراهنة، هذه العوامل إن استمرت فهي التى ستقودنا إلى مستقبل لا يدعو للاطمئنان إلى أن أبناءنا سيرضون عنا، ناهيك عن احتمال أن يلعننا الأحفاد، مع استحقاقنا اللعن عن جدارة لما خلفناه لهم من اختلالات!
وتتلخص هذه العوامل فى استدامة ارتباك الوضع الأمني، وادعائنا السعي نحو بناء النظام الجديد قبل رفع أنقاض النظام القديم، وغياب الترتيب المنطقى لخطوات الخروج من المرحلة الانتقالية، وانفراد قادة الكتل السياسية باتخاذ القرار مع عدم اتفاقهم على حد أدنى يتوافقون عليه ولا يتجازونه.
مع ملاحظة عدم أهلية بعض الساسة للعمل السياسى وممارسة الحكم، وغياب إطار منظم وكفء للتشاور بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية، وغياب الانسجام بين مؤسسات الدولة ذاتها، وعدم تلبية الدولة بمؤسساتها الأربع ـ الحكومة ـ البرلمان ـ الرئاسة ـ القضاء، ما ينشده شعبنا من تغيير.
حركة حقوق، وهي حركة يتصور بعض الإعلاميين أنها حركة سياسية جديدة على الساحة السياسية، ولكن هذا مخالف للحقيقة،لأن حركة حقوق ذات تجربة سياسية عريقة، تمتد الى تسعينيات القرن الماضي، التي تشكل الولادة الحقيقية لكتائب حزب الله (المقاومة الإسلامية) وهي الحركة الجهادية التي انبثقت منها حركة حقوق عندما حان الوقت المناسب..من خلال هذا التشخيص الذي توصلت اليه ، نكون قد قطعنا نصف الطريق إلى الإجابة عن سؤال: ما هو البديل للمسار المرتبك الحالى..
يكمن جوهر الحل فى العودة للأفكار الصحيحة، أي الأفكار التى تتماشى مع البديهيات والخبرة التأريخية والترتيب المنطقى السليم المفترض لخطواتنا بعد نيسان 2003. وقد كان بعض هذه الأفكار مطروحا حتى قبل سقوط نظام صدام، ولكن الذي حصل أن معظم القوى السياسية قد تخلت عنها، وراحت تعد نفسها لخوض معركة التغالب السياسي، الذي بات الطابع الأكثر حضورا في العملية السياسية التي دارت عجلتها بعد زوال نظام القيح الصدامي..
إننا إزاء عملية كبرى لإنتاج نظام سياسي ــ اجتماعى جديد، ولابد له من أساس متين، ولابد أن يسبق وضع الأساس وأعمال البناء إزالة مخلفات البناء القديم. ومعنى هذا أنه من الضروري الإسراع بتطهير مؤسسات الدولة من الفاسدين وبقايا النظام السابق من جهة، وإتمام العزل السياسى لأعداء العملية السياسية الجديدة، بعد إقرار نظام محكم ومعايير محددة لهذا الإجراء من جهة أخرى. إن عدم إنجاز هاتين العمليتين لغاية الآن، سيما أن الاحتلال الأمريكي لم يخرج بعد من أرضنا ، يومها يعني أننا لم نتقدم الى الأمام وما زلنا نراوح في مكاننا، في مكان وزمان ليسا بعيدين عن 9/4/2003 إلا بمسافة ووقت قليلين..!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى