حقوق والحشد الوطني لإعمار العراق

بقلم / ياسر الربيعي ..
تجارب التحشيد أسلوب مارسه شعبنا من أزمنة سحيقة، والى وقت قريب، كان سكان الوسط يذهبون الى الجنوب لجني المحاصيل الزراعية التي تنضج في الجنوب قبل الوسط، وحينما يحين الحصاد في الوسط يصعد سكان الجنوب الى الوسط، وهكذا يصعد أهل الوسط والجنوب لاحقا الى الشمال، التحشيد تحول الى منهج للعمل الدائم لدى العراقيين، والوقت حان لتكرار التجارب في إعادة الإعمار.
عملية إعادة إعمار البلاد مهمة وطنية كبرى، هذا هو إيمان حركة حقوق وهذا هو وعيها لكيفية مشاركة العراقيين في بناء وطنهم، الإعمار لن يتم بالعمليات التقليدية، لأن مهمة الإعمار تمثل تحديا كبيرا، يجب أن نخوض غماره، بكل ما أوتينا من طاقات وإمكانات، حتى لا نواجه الخيبة المرة.
حقوق تؤمن أن تجميع الطاقات والإمكانيات، وتهيئة الموارد الفنية والبشرية؛ اللازمة للنجاح أمر حتمي، ومع أنه لا مناص من اللجوء الى الأساليب التقليدية، بإحالة الأعمال الى شركات مقاولات متخصصة، إلا أن الجسم الرئيسي للأعمال، يجب أن يناط بالجهاز الحكومي الذي يمتلك إمكانيات فنية وبشرية راكدة، أصيبت بداء الكسل والخمول، لأنها قد ضمنت تقاضيها أجورها الشهرية، حتى لو لم يناط بها عمل.
أجهزة ومؤسسات الدولة تمتلك آلاف المكائن والمعدات الإنشائية، ومعامل ضخمة للكونكريت الجاهز والإسفلت ومكائن التبليط، وقوالب صب أرصفة الشوارع الميكانيكية، ومعدات تكسير الحصى وغسل الرمل، وعشرات الآلاف من سيارات الحمل، والسيارات التخصصية، والحفارات والبلدوزرات والترنبولات، ومكائن التعديل والتسوية والحدل، والمولدات ومضخات المياه، وغيرها من الأنواع، ومعظمها معطل أو عاطل بسبب عدم الاستخدام، هذه المكائن والآلات والمعدات وسائقوها ومشغلوها، يتعين أن ينفظ عنها الغبار، ويزال عنها الصدأ، لتدور محركاتها في خدمة عملية الإعمار.
من البديهي أن يصار الى تنظيم هذا النشاط الكبير، في إطار الدعم اللوجستي الوطني، ويجب وبشكل لا لبس فيه، أن تقدم مؤسسات الدولة وشركات القطاع العام، كل ما لديها من آلات ومعدات ومكائن وسيارات، وأن تتخلى عن عقلية الاستحواذ والتملك الزائف، فهذه الآلات والمؤسسات الحكومية التي تملكها، كلها ملك للشعب العراقي أولا وأخيرا، ويجب أن تسخر في خدمته وخدمة احتياجاته..



