اراء

التأهل بعد التحديات

بقلم/ سامر إلياس سعيد..

انتهت مسيرة منتخبنا الوطني نهاية سعيدة بتحقيق الفوز الذي ضمن له التواجد في المونديال لهذا العام، بعد مسيرة شائكة اكتنفها الكثير من الأزمات والنتائج المتذبذبة، التي أعادت أذهاننا إلى مسيرة المنتخب الوطني حين حقق التأهل الأول في عام 1986، واستغنى عن عدد من المدربين بعد كل جولة، لتستقرّ الخيارات بالمدرب البرازيلي إيفرستو، الذي كان من نصيبه تحقيق الفوز على المنتخب السوري في مدينة الطائف وبنتيجة ثلاثة أهداف لهدف، بعد أن كان التعادل السلبي سيد الموقف في لقاء الذهاب بين المنتخبين في ملعب العباسيين بالعاصمة السورية دمشق.

أعود لمسيرة المنتخب الحالية والتذبذب الذي شوّش على اللاعبين وحرف مساراتهم نحو تحقيق الحلم في الأدوار الأولية، الأمر الذي وصفه لاعب منتخبنا السابق نشأت أكرم بكون التأهل فقد قيمته ونكهته بعد سلسلة من المباريات والدخول في الملاحق الحاسمة، لا سيما ملحق مواجهتي المنتخب السعودي والإندونيسي، والتي كان فيها منتخبنا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق بطاقة التأهل فيهما، لولا تمتع رجال الاتحاد بشيء من البديهية في اختيار ملعب محايد لإقامة تلك المباراتين وتجاوز الأجواء التنافسية التي كان عليها ملعب السعودية أثناء مواجهة منتخبها عليه.

وقد رافقت المباريات التي أدّاها منتخبنا الوطني تفصيلات كثيرة، لا سيما مع الانتقادات التي طالت رئيس الاتحاد عدنان درجال، حينما سارع باصطحاب اللاعب أيمن حسين إلى مستشفيات الكويت إثر إصابته الخطيرة بعد إحدى مباريات الدور الثاني الحاسمة، والتي كشفت عن قيمة الانتقادات التي أشارت إلى تفضيل درجال مستشفيات الكويت على مستشفيات الوطن، لا سيما تلك الموجودة في مدينة البصرة، حيث خاض منتخبنا مباراته على ملعبها في تلك الفترة، وكشفت كل تحركات اللاعبين ورجال الاتحاد عن كونها مراقبة من جانب الجماهير، التي بدت كرجل الظل في متابعة كل صغيرة وكبيرة تحدث للمنتخب وتسعى للتأثير على تحقيق حلمه بالتواجد الثاني في المونديال.

لكن رجل الظل الذي ينبغي أن ينال هذا اللقب هو اللاعب علي عباس، الذي كان أحد لاعبي منتخبنا ممن تركه أثناء أحد الاستحقاقات الآسيوية ليختار اللجوء إلى أستراليا. ومن هنا كانت الحكاية، حيث بقي اللاعب مع مجموعة من زملائه إلى جانب المدرب العراقي سعدي توما، ومع هذا البقاء وتطوير الذات وتمثيل عدد من الأندية الأسترالية، كان الأمر الأهم أن عباس كان حلقة الوصل التي ربَطت إبرام الاتفاق بين الاتحاد العراقي والمدرب الحالي غراهام أرنولد الذي استطاع تحقيق التأهل لمنتخبنا بخبرته الواسعة، خصوصًا ونحن نصغي لكلمات اللاعب أيمن حسين بعد نهاية المباراة حينما وصف الأيام القليلة، التي كانت بمثابة فترة إعداد للمنتخب قبيل مباراته الحاسمة، بأنها كانت معسكرًا مثاليًا للغاية مقارنة بالمعسكرات التي تيسّرت للمنتخب في الاستحقاقات السابقة، إضافة إلى أنه ركّز على كلمة”تحفيز” التي كانت ديدن المدربين العراقيين ممّن كانوا يلجأون لأساليب شتى في رفع الحالة المعنوية للاعبين، وقد أبرزت مواقع التواصل مقاطع فيديوية لبعض المدربين ممّن كانوا يستعينون بالأناشيد الحماسية في تحفيز اللاعبين وتكثيف حماسهم قبل انطلاق الاستحقاقات.

وإذا كانت كلّ المؤشرات تدعو إلى أن المنتخب استطاع تجاوز معوقاته وتحدّياته عبر هذه المباراة، فإن الأماني تبقى قائمة في أن تبتعد كل غيوم المعوّقات عن أجواء المنتخب، لكي يحسّن الاستعداد لاستحقاقه المُرتقب، الذي لا يفصلنا عنه سوى شهرين ونصف الشهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى