اراء

“الحشد بين الشِقاق والانشقاق”

بقلم / ماجد الشويلي ..
لم يحتطِ الإسلام بشئ كما احتاط بالدماء والحفاظ على وحدة المسلمين لدرجة أن الحفاظ على الوحدة بين أبناء الدين الواحد كانت مبررا منطقياً عند موسى “ع” لتفسير موقف هارون “ع” المتغاضي قليلا عن الانحراف العقائدي لبني إسرائيل عند عبادتهم العجل مع أنه أتم الحجة البالغة عليهم بكل تأكيد.
وكأن هارون “ع” كان قد جعل من الحفاظ على وحدة بني إسرائيل أولوية حتى مع وجود الانحراف العقائدي ريثما يعود المنقذ موسى عليه السلام ليجدهم على وحدتهم ويجري أمره فيهم بالإرشاد أو التوبيخ والعقوبة.
فلو أن موسى “ع” قد عاد ووجد بني إسرائيل قد تقاتلوا وكانوا طرائق قددا ما كان ليجد فرصة للإصلاح فيهم والعودة بهم للتوحيد مجددا.
قال تعالى.

قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) طه

إذن الوحدة لاتقل خطورة عن التوحيد ومن هنا جاءت الكلمة المأثورة
((الإسلام كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة))

وعلى ضوء ماتقدم يؤسفنا كثيرا ماحصل من شقاق بين أتباع أهل البيت” ع” على خلفية تصريحات بعض قادة حشد العتبات عن عزمهم الانفصال عن هيأة الحشد الشعبي
ورغم أن هذا الموقف فيه ما فيه من تداعيات مضرة بأتباع أهل البيت “ع” وأمنهم الستراتيجي بل على عموم البلد إلا أن مقابلة الانشقاق بالشقاق أشد خطورة من الانشقاق ذاته.
لأن ذلك يمنح أمريكا وإسرائيل ومن يدور في فلكهما بغيتهم وغايتهم .
وهذا لايعني أننا هنا نحرم ونجرم الانتقاد والشجب ولكننا نحذر من الشقاق الذي لايقل خطورة عن الانشقاق عن الحشد نفسه.
وحتى لو انفصلت العتبات عن الحشد فذلك ليس نهاية المطاف ولايمكن أن تتفاقم تداعياته الى أكثر من ذلك مع العلم أنه من الناحية العملية فإن انفصال حشد العتبات عن هيأة الحشد أمر متحقق.
كما ينبغي التذكير بأن ليس بمقدور أي أحد أن يجيد حرفة الانتقاد والنصح والتصويب .ولايجدر أن تغزو المهاترات من هذا النوع مواقع التواصل الاجتماعي. فيتعاظم أمرها وندخل في أتون الأخذ والرد حتى نصل الى نقطة اللاعودة.
إن هذا الانشقاق إن حصل فهو لن يلغي المشتركات الجمة والغفيرة بين أبناء المذهب الواحد وهو وإن كان يحمل توجهات متقاطعة ومتباينة إلا أنها سرعان ما تتغير وتعود المياه الى مجاريها بمجرد انقشاع غيمة الاحتلال الامريكي وخروجه من المنطقة برمتها قريبا بعون الله سبحانه،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى