اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الاستثناء الإيراني يعيد النفط العراقي إلى واجهة التسويق العالمي

بعد السماح بمرور ناقلاته عبر هرمز


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
في مشهد ليس غريباً على الحكومة الإيرانية وهي تمد يد العون للعراق ، حتى وهي تمر بأحلك الظروف قساوة في خوضها حرباً مع أشرس عدوان صهيوني أمريكي ، قررت الجمهورية الإسلامية منح العراق استثناءً خاصا لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز رغم استمرار القيود على معظم الدول، هذا القرار لا يمكن قراءته فقط كخطوة فنية لتنظيم الملاحة بل يحمل أبعادا سياسية واقتصادية عميقة تعكس طبيعة العلاقة بين إيران والعراق وهما يواجهان عدواً مشتركاً يريد الاستحواذ على ثروات الشعوب.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ فإن ناقلة النفط “أوشن ثاندر” التي تحمل خاماً عراقياً تمكنت من عبور المضيق عبر مسار شماليِّ ضيق وهو مسار يخضع لموافقة مباشرة من الجانب الإيراني.
وذكرت الوكالة، أن” الناقلة “أوشن ثاندر” من فئة “سويزماكس” كانت قد حملت شحنتها من محطة البصرة في أوائل آذار الماضي، وهي في طريقها إلى ماليزيا، وفق بيانات تتبع السفن، وتبلغ سعة هذا النوع من الناقلات نحو مليون برميل من النفط الخام، هذا التطور يشير الى أن طهران لا تزال تُمسك بزمام التحكم في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم وتستخدم هذا النفوذ بشكل انتقائي بالسماح للدول التي ليس لديها سفارات لأمريكا وإسرائيل التي تنطلق منها هجمات على الشعب الإيراني” .
اقتصاديا يمثل مضيق هرمز شرياناً حيويا حيث يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وإن توقفه انعكس مباشرة على أسعار الطاقة عالميا، حيث أدى الى ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته مثل وقود الطائرات والديزل والبنزين وشمل تأثيره أقوى اقتصاديات العالم وجعلها تتهاوى وتستخدم خزينها الاستراتيجي ، أما بالنسبة للعراق فإن التأثير كان شديداً حيث تراجع الإنتاج بشكل كبير وانخفضت الصادرات نتيجة تعطل حركة الشحن.
وكان المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني إبراهيم ذو الفقاري أعلن، أمس الاول السبت، استثناءَ العراق من القيود المفروضة في مضيق هرمز، مؤكداً أن الإجراءات لا تشمل إلا الدول المعادية، ومشيراً إلى أن بلاده “تُكِنُّ احتراماً بالغاً للسيادة العراقية”.
فيما أعرب نائب رئيس الحكومة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، عن شكره لإيران على السماح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، مؤكداً أهمية استمرار التعاون لضمان انسيابية الصادرات النفطية في ظل التوترات الإقليمية، ومشيراً إلى أهمية استمرار هذا التعاون في المستقبل القريب.
وفي ذات الشأن أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن “هذا الاستثناء يوفر حماية للاقتصاد العراقي من صدمات حادة، ويمنحه فرصة للحفاظ على استقراره المالي في ظل هذه الحرب الدائرة نتيجة اعتماده الكلي على الإيرادات النفطية في توفير المستلزمات الأساسية للشعب العراقي كالرواتب والأغذية والدواء “.
وأضاف أن” هذا الاستثناء أبطل التصريحات المغرضة التي تشكك عن عمق العلاقة بين البلدين كما يروج لها الإعلام الأصفر ، كما عكس بوضوح طبيعة العلاقة الخاصة بين العراق وإيران، والتي تقوم على تداخل المصالح والتحديات المشتركة، إذ يظهر كرسالة دعم مباشرة في وقت حساس تمر به المنطقة”.
ولفت الى أن” طهران توظف نفوذها في هذا الممر الحيوي بشكل مدروس يخدم حلفاءها ويعزز موقعها الإقليمي، كما يكشف عن قدرة إيران على التحكم بأحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم واستخدامه كأداة توازن في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني”.
ويُعد العراق من متضرري الأزمة الاقتصادية بسبب اعتماده الكلي على النفط ، إذ لازال الاقتصاد العراقي يُصنف بأنه ريعي ويشكل النفط ما يقارب الـ 90% من موارده الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى