نحو حياة طبيعية في عراق آمن

بقلم / قاسم آل ماضي ..
إذا كانت البلاد قد خرجت من المرحلة الانتقالية التي تلت تغيير نيسان الكبير في العام 2003 بمشروع سياسي مليء بالنواقص والأخطاء رغم الآفاق الواعدة التي حمل بذورها، حيث شكلت تلك النواقص والأخطاء نواة أزمة لمشروع ما كاد ينطلق حتى قفزت إرهاصاتها إلي السطح، وتطورت وتعمقت في شكل صراع حاد بين أطراف العملية السياسية. صراعات وليس صراع بأفق واحد، تشكل جوهر المخاطر المحدقة بالبلد جراء استمرار الأزمة السياسية الراهنة التي لا يمكن التغابي بانكار وجودها..
في هذا الصدد نتوقع على حركة حقوق وهي الحريصة على أن يتجه العراق نحو حياة طبيعية في جميع الميادين ليصل الى وصف (بلد آمن)، ضرورة حتمية لتحريك الوضع المتأزم، وفي إطار جهد وطني يسعى إلي كسر الحواجز بين الأطراف المختلفة وخلق مناخ يجنب البلد مخاطر الانزلاق إلى العنف، وتهديد السلم المدني، وفي إطار الاعتراف للجميع بأنه يعمل من أجل خدمة الوطن وفق ما يراه صحيحا، ولا سبيل الى ذلك إلا بالتمسك بالحوار باعتباره السبيل الأفضل والأنجع لإدارة الخلافات بشكل ديمقراطي، حتى يتسنى لنا جميعا التواضع على أرضية للتفاهم الوطني تخرج البلاد من المأزق الراهن وتصحح العيوب التي رافقت المرحلة الانتقالية السابقة. وتأسيسا على ما تقدم فإن الخروج من الأزمة يحتم اتباع مسلك الإصلاحات المؤسسية بما يفرض القيام بإصلاحات جوهرية على منظومتنا القانونية لتعزيز النظام الديموقراطي، إذ بات من الضروري بعد ما تعثر المسار وتكررت أزماته أن نعمل على تجنب ذلك من خلال تغيير النصوص وإصلاحها، وهو ما يتعذر إذا لم تستجب الإصلاحات المنتظرة بصفة جدية لتطلعات المواطنين ومحددات البلد وتصحيح الإختلالات التي كشفت عنها الممارسة بدل تجاهلها ومحاولة القفز عليها.ولأن ما نحتاج إليه، بشكل قاطع، هو ديموقراطية حقيقية قائمة على أسس ثابتة لا مجرد محاكاة، ينبغي أن تعكس تلك الإصلاحات إرادة وتطلعات العراقيين بحيث يتم التشاور بشأنها مع أدوات العمل السياسي التي من طبيعة دورها و صميم مهمتها معالجة القضايا السياسية إلا وهي الأحزاب.
وفي سياق هذه الرؤية وفي سبيل إرساء نموذجنا للديموقراطية وقطع الطريق أمام أي مطامح أو نزوع نحو السلطة الفردية والاستبداد، لا بد من مراجعة مسؤولة لمفاصل مهمة من مفردات مخرجات العملية السياسية



