“نثيث الدفء” قصص بنهايات مفتوحة عن الغوص في مكنونات النفس البشرية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
ترى الكاتبة أسماء الجميلي إن القاص جمال نوري تمكن في مجموعته الموسومة “نثيث الدفء” من الغوص في مكنونات النفس البشرية فضلا عن إبقاء قصصه ذات نهايات مفتوحة كدعوة للقارئ لرسم النهايات المفترضة ، مبينة إن اغلب القصص واقعية حدثت في حياته حيث أكد هذا الحدوث بذكر اسمه الحقيقي ليتم تجسيد اسمه واقعًا وخيالًا.
وقالت الجميلي في قراءة نقدية خصت بها (المراقب العراقي): ان “نثيث الدفء” والبرد القارص والمطر المدرار وحسن كرمياني جولة مع هكذا عوالم يأخذنا فيها القاص جمال نوري إلى حيث اللاشيء في الوجود ولكنه الوجود حقًا، الاختزال والكثافة في قصص نوري جعلت القارئ يشكو صعوبة ما في الفهم والتفسير ولكنها في الوقت ذاته سمحت له بحرية التحليل والاستنتاج والتعمق اكثر، دوّن سلبيات المجتمع واحباطاته وانكساراته المتكررة والمنغلقة بصورة مميزة جدًا ، حيث جسد ذلك في قصة “العملاق” التي اتخذ فيها الأنف الكبير استعارة، فنجح في كتابة وتوطيد ما يحدث في العقل، بالنسبة لي ولك، والتفكير بمرحلة عمرية ما يختلف عن التفكير بمرحلة عمرية أخرى.
وأضافت :إن الكاتب حرص في مجموعته على من تدوين عادات أسلافه المتداولة آنذاك و الذين سبقوه بالعهد، “عادة تشبيك الأصابع” هي عادة قديمة جدًا مذ قدم الجدات يشار إليها على أنها عادة تأذن بالفأل السيئ، حيث حذرته جدته من أن يكررها وبعد أن فرغ منها حدث لهم مكروه، من يومها قرر أن لا يشبك أصابعه ثانيةٍ.
وأشارت الى إن المميز والمتفرد في مجموعة نوري القصصية هو ان اغلب القصص واقعية ، حدثت في حياته، أكد هذا الحدث بذكر اسمه الحقيقي، ليتم تجسيد اسمه واقعًا وخيالًا، حتى يرقد بسلام على رفوف التاريخ، في قصة ” السؤال”.
وأوضحت : ان جمال نوري دمج ما بين الفكاهة قليلًا والحقيقة المكروهة دائمًا، جسدتها قصة “ما بك” التي تحاكي واقعنا اليوم، الطرافة في القصة أن التي كانت معه إثناء قيادة السيارة هي زوجته، وما طرأ عليه من تغيير واستغراب من وجودها هو ذلك الهاجس النابع من يقظة الحواس واستنفارها ومع إنها زوجته ولكنه استنكر معرفتها لأنه ببساطة شديدة أراد ان يقول ليس من الضرورة ان نعرف كل الذين يعيشون معنا فقد نكتشف في أية لحظة أنهم غرباء علينا .
ولفتت إلى إن الكاتب تعمق كثيرًا في المجتمع حتى ارتطم بمشكلة الإرث وكيفية تقسيمه تناولها في قصة”إرث” حيث الحبكة المحكمة والإجادة في جمله القصيرة وهي تشير إلى عمق خياله ليجعل إنسان ما يسترجع حياته ليوثقها في قصة”قرص مدمج” والزواج غير العلني.
وأكملت : إن الكاتب أراد أن يقول إن الكسول لا يتقدم ولا يتطور إذ لم يقوم هو بذلك، فطريقة قتل الجراء نفذها الطالب الكسول الذي درسه، في شخصية تقمصها الكاتب، وثقتها قصة “جراء”.
وبينت :العقل الباطن يؤدي دور كبير في الكتابة، استخدمه نوري في كتابة قصة”الصهيل” حيث أن أصل القصة لوحة فنية، ولكن تفاصيلها تحاكي الواقع كما إن الكاتب أشار إلى الضجيج في الذاكرة وخلجات الذات واضطراباتها وهي امور تكمن في اللاوعي، لكنها تتعبه كثيرًا، لم يقتصر نوري على محاكاة المجتمع وتدوينه برمزية وحبكة، بل عاد الى الذات ورغبتها وحاجة إشباعها في قصة “الرغبة”.
وواصلت :كانت الضربة المميزة في مجموعة النوري القصصية هي في اختيار عنوان لأغنية عراقية قديمة، وجعله عنوانا لقصة قصيرة جدًا وبلهجتها الدارجة” احنه مشينه للحرب” مضمون القصة ألم وأوجاع أفرزتها حروبنا الكثيرة ،
وختمت : إن نهايات قصصه المفتوحة هي دعوة للقارئ ليكون من ضمن العملية الإبداعية وليساهم في رسم النهايات المفترضة والمحتملة للقصص.



