احتلال الصحافة

د. طه جزاع..
احتفاءً بصدور كتاب عبد الهادي مهودر بعد انتظار وترقب ، وصل أخيراً كتاب الزميل العزيز عبد الهادي مهودر : ( احتلال الصحافة .. عراق مدحت باشا .. مس بيل .. بول بريمر ) .
وقد أرتأينا نحن اصدقاؤه أن يتم استلام النسخ المخصصة للمؤلف من دار ومكتبة المرهج – التي تولت طباعته وتوزيعه ونشره – ، وسط حفل توقيع مبدئي بسيط حضره عدد من الأكاديميين والكتاب والاعلاميين والصحفيين الذين احتفوا بمهودر وكتابه الأول بعنوانه المثير والمشوق .
يحتوي الكتاب على فصل تمهيدي بعنوان ( مآلات آخر الاحتلالات ) يضم ٣٢ مقالاً متنوعاً ، ترتبط بشكل أو بآخر بمحتوى الفصل الثاني ، منها مقالات ( الدبابة والجريدة ) و ( الصحاف لا يتكلم ) و ( كلاشنكوف مدني صالح ) و ( تحولات الرئيس الأسمر ) و ( صوفتنا الحمرة ) . فيما كان الفصل الثاني : ( صحافة الاحتلال في العراق ) بحثاً علمياً هو في الأساس رسالته الاكاديمية التي حصل فيها على شهادة الماجستير في الإعلام . وفيه يتناول الباحث العوامل الخارجية لنشأة الصحافة في العراق ، وصحافة العهد العثماني ( زوراء ) ، وصحافة الاحتلال البريطاني ( العرب ) ، وبوادر ظهور الصحف المستقلة ، والصحافة كأداة في الصراع السياسي ، وفلسفة الدعاية الأمريكية ، وسمات الاعلام العراقي الجديد ، واصدارات سلطة الاحتلال الأمريكي ( بغداد الآن ) . مع خلاصة عامة لكل صحف الاحتلالات بعنوان ( السمات المشتركة لصحف الاحتلال ) . ( وهي جميعاً صحف الوالي المبجل ومنه وإليه . سواءً كان باشا أو متدوبا سامياً أو حاكماً مدنياً . وكأنهم جاؤا معاً في زمن واحد واجتمعوا ورسموا سياسة واحدة للصحف الثلاث ) . وينهي المؤلف تعريفه بكتابه بعبارة ساخرة مريرة وهو يشير الى جريدة بغداد الآن ، التي هي جريدة لآخر الاحتلالات (حتى صدور هذا الكتاب) !!! .
وآخر احتلالات ، كان احتلال محبة وصداقة وأخوة ، حين تداعينا صبيحة هذا اليوم الجمعة ١٧ ايلول ٢٠٢١ الى مكتبة المرهج الصغيرة بمكانها ، الكبيرة بقلوب المراهجة ، وبضيافة الدكتور صلال المرهج ، الذي احتفى معنا بصدور كتاب أبو ميثم بفرح غامر ، وكأنه كتابه هو ، موزعاً على الحضور قفشاته المرحة ، وضحكاته الجميلة ، التي تصير أجمل مع اقداح الشاي الساخن، في صباح بغداد الساخن دوماً ، بإحتلال ، أو من دون احتلال ! .



