الإمام الخامنئي.. القائد الذي أحيا القضية الفلسطينية ووأد مؤامرات التطبيع

سائراً على نهج مُفجّر الثورة الإسلامية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تشهد الجمهورية الإسلامية منذ يومين، مراسم تشييع شهيد الأمة الإسلامية الإمام الخامنئي “قدس سره الشريف” الذي استشهد خلال عدوان صهيوني وأمريكي استهدف إيران خلال شباط الماضي، وشهدت المراسم حضوراً جماهيرياً ورسمياً من أغلب بلدان العالم، وتحوّلت الى حدث تأريخي يعكس قيمة الإمام القائد ودوره في محاربة الاستكبار العالمي والدفاع عن مقدسات الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي قدمت إيران خلالها خيرة قادتها، وتحمّلت أعباءً وعقوبات كلها في سبيل إفشال المخططات الصهيونية التي تحاول طمس الهوية الإسلامية في فلسطين والاستيلاء على جميع أراضيها.
وأظهرت الجمهورية الإسلامية خلال السنوات التي أعقبت الثورة الإسلامية، موقفاً ثابتاً من القضية الفلسطينية، إذ إن الثابت في سيرة السيد الخامنئي هو إصراره الصُلب على عدم التخلي عن فلسطين مهما تبدّلت الظروف وتغيّرت الحسابات، وهذا الإصرار لم يكن نابعاً من مكاسب أو مصلحة سياسية بالنسبة للجمهورية الإسلامية، ولم يتعامل معها الإمام الخامنئي كورقة ضغط في السياسية، بل كقضية مبدئية مرتبطة بهوية الأمة ومستقبلها، في وقت صمتَ قادة الأمة العربية عن الانتهاكات الصهيونية تُجاه الفلسطينيين بل تحالفوا معهم لقتل أبناء جلدتهم.
وعلى مدى السنوات الماضية، خاضت الجمهورية الإسلامية بقيادة الإمام الخامنئي، حروباً ضد الكيان الصهيوني وأمريكا، من أجل القضية الفلسطينية ونصرتها، على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وتحملت تبعات كثيرة ما تزال تعاني منها إيران، ومن أبرز تلك المعارك التي دعمت فيها المقاومة الفلسطينية هي معركة “طوفان الأقصى” التي كانت قاب قوسين أو أدنى من نهاية الكيان الغاصب، حيث دخلت بعدها طهران الى الميدان بشكل مباشر عبر الهجمات الصاروخية، واستنفرت كل جبهات المقاومة لتنهي الحصار والقتل المتواصل على أبناء غزة، ثم تلتها حربا الـ12 يوماً والـ40 يوماً اللتان جاءتا رداً على الدور الإيراني في معركة الطوفان.
ومن بين مواقفه بشأن نصرة فلسطين والمقاومة، كان الإمام الخامنئي أول الرافضين لمقترح تهجير أبناء غزة، والذي طرحه ترامب بعد نهاية معركة طوفان الأقصى، إذ قال شهيد الأمة حينها: إن “مخططات أمريكا الحمقاء، وتلك التي تتعلق بتهجير سكان غزة سوف لن تحقق أي تقدّم، مؤكداً، ان كل المشاريع التي لا تحظى بتأييد المقاومة والشعب في غزة، سوف لن تتحقق”، وبذلك أفشل قائد الثورة الإسلامية، مخططاً خبيثاً يهدف الى تمزيق الشعب الفلسطيني”.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي وسام عزيز لـ”المراقب العراقي”: إنه “لا يخفى على أحد الدور الكبير للإمام القائد علي الخامنئي “رضوان الله عليه” في نصرة القضية الفلسطينية، وسيرته وجهاده ودفاعه عن فلسطين تشهد له بذلك”.
وأضاف عزيز، ان “الإمام الخامنئي هو الموجه للقضية الفلسطينية والتي اعتبرها قضية مركزية والبوصلة الحقيقية التي ينطلق منها تكليف محور المقاومة، لذلك قدّم الإمام القائد خيرة القادة والرجال وأبرزهم شهيد الله السيد حسن نصر الله “قدس سره” والشهيد هاشم صفي الدين وكوكبة كبيرة من قادة المقاومة في المنطقة، من أجل القضية الفلسطينية والدفاع عن مقدسات الأمة”.
وتابع، أن “الإمام الخامنئي خطط للمعركة ضد العدو الأمريكي والتي دامت أكثر من أربع جولات كلها نبعت من الدفاع عن القضية الفلسطينية، واستطاعت الجمهورية ان تُركع الاستكبار العالمي وان تظهر قوتها وان تكسر شوكة الأعداء”.
وأوضح عزيز، ان “الجميع شاهد حجم الوفود الضخمة التي شاركت في تشييع شهيد الأمة الإسلامية، وحضور شخصيات ومحبين من جميع أنحاء العالم، إذ كانت المراسم انعكاساً لقوة الجمهورية الإسلامية وقدرتها على اركاع كل حلفاء أمريكا والكيان الصهيوني”.
وبيّن، ان “الإمام الخامنئي لم يكن عالماً دينياً أو مرجعاً فقط وانما يُعد قائداً عظيماً، ويمثل امتداداً لأهل البيت “عليهم السلام” واختار طريق الشهادة، على الرغم من انه كان يستطيع ان يعيش في قصور محمية، إلا انه اختار هذا الطريق، ليكون نهجاً للقادة ولخط المقاومة الإسلامية على مدى السنوات المقبلة”.
الجدير ذكره، ان الجمهورية الإسلامية تنظم كل عام “يوم القدس” الذي يعد حدثاً دينياً ووطنياً بارزاً، يُقام في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان، إذ تم إطلاق هذه المناسبة في عام 1979 بمبادرة من الإمام الخميني “قدس سره” وتعتبره إيران “يوم الإسلام” ويوم مواجهة المستضعفين للمستكبرين، ويتضمن إحياء هذا اليوم في مختلف المدن الإيرانية تنظيم مسيرات مليونية حاشدة يشارك فيها كبار المسؤولين والقادة السياسيون والعسكريون إلى جانب الشعب، تأكيداً على دعم القضية الفلسطينية ورفضاً للاحتلال الصهيوني.



