اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الأنظار تتجه صوب الاتفاقية النفطية مع تركيا وقدرتها على مراعاة مصلحة الاقتصاد العراقي

مع قرب انتهاء عقد خط “كركوك – جيهان”


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


مع اقتراب موعد انتهاء العقد المنظم لتصدير النفط العراقي عبر الأراضي التركية في 27 تموز الجاري، تتجه الأنظار إلى المفاوضات الجارية بين بغداد وأنقرة، وسط تحذيرات من أن يؤدي الضغط المالي الذي يمر به العراق إلى القبول بشروط لا تنسجم مع مصالحه الاقتصادية.
ويأتي هذا الاستحقاق في وقت لا يزال فيه الملف النفطي بين البلدين، محاطاً بتعقيدات قانونية، إذ سبق أن استؤنفت تدفقات النفط عبر خط الأنابيب في أواخر العام الماضي، فيما لا تزال هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة منذ عام 2018، إلى جانب دعوى منظورة أمام محكمة أمريكية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم، الأمر الذي يزيد من حساسية أي اتفاق جديد.
ويرى مراقبون، أن انتهاء العقد في 27 تموز يمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقة النفطية بين العراق وتركيا على أسس أكثر توازناً، إلا أنهم يحذرون في الوقت نفسه من محاولات قد تستغل حاجة بغداد إلى زيادة الإيرادات النفطية لفرض شروط جديدة تمنح أنقرة امتيازات إضافية.
ولفتوا الى أن العراق لا ينبغي أن يدخل المفاوضات من موقع الضعف، بل عليه توظيف أوراقه الاقتصادية، وفي مقدمتها حجم التبادل التجاري الكبير مع تركيا، بوصفه أحد أكبر مستوردي البضائع التركية، بما يضمن تحقيق مصالح متبادلة وعدم تقديم تنازلات مجانية.
كما شدد المراقبون على ضرورة الاستفادة من الدروس السابقة، وعدم تكرار ما حدث في بعض الاتفاقيات التي أبرمت تحت ضغط الأزمات، مؤكدين، أن العقود المرتبطة بالثروة النفطية تمثل ملفات سيادية تستوجب التفاوض وفق رؤية اقتصادية وقانونية متكاملة.
ولفتوا الى أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة للعقود الاقتصادية الاستراتيجية، وتفعيل الدور الرقابي للبرلمان، واعتماد سياسة تفاوضية تحفظ حقوق العراق، خصوصاً في ظل التحديات المالية والاقتصادية التي تواجه البلاد.

ومن جانبه، أكد الخبير النفطي كوفند شيرواني، أن المفاوضات بين العراق وتركيا بشأن اتفاقية أنبوب تصدير النفط مازالت مستمرة، مرجحاً التوصّل إلى اتفاق يقضي بتمديد بروتوكول خط الأنابيب العراقي – التركي لمدة عام إضافي، لتجنب أي توقف في الصادرات النفطية.
وقال شيرواني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “وفداً عراقياً يضم ممثلين عن وزارة النفط يجري مباحثات مع وزارة الطاقة التركية”، موضحاً، أن “بغداد طلبت تمديد الاتفاق الحالي لمدة عام واحد وبنفس الشروط السابقة، لإتاحة الوقت الكافي لدراسة الاتفاقية الجديدة التي ترغب أنقرة بإبرامها، لافتاً إلى أن الجانب التركي أعلن منذ العام الماضي عدم رغبته في تجديد العقد بصيغته الحالية”.
وأضاف، أن “المسودة التركية الجديدة تتضمن توسيع نطاق التعاون بين البلدين، من خلال رفع رسوم استخدام خط الأنابيب، إلى جانب إدراج مشاريع إضافية تشمل المصافي والصناعات البتروكيمياوية وقطاعات الطاقة الأخرى”، مبيناً، أن “هذه التغييرات الواسعة تحتاج إلى دراسة فنية وقانونية واقتصادية من قبل الحكومة العراقية قبل اتخاذ أي قرار بشأنها، مستبعداً موافقة بغداد على جميع البنود المطروحة”.

وأشار شيرواني إلى أن “العراق يفضل تمديد الاتفاق الحالي لعام إضافي بالشروط القديمة، لضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية وعدم تعرّضها للتوقف، ولاسيما أن خط الأنابيب التركي يمثل المنفذ التصديري الوحيد المتاح حالياً بعد إغلاق مضيق هرمز، رغم أن الكميات المصدرة عبره لا تتجاوز نحو 250 ألف برميل يومياً، أي ما يقارب 7% من إجمالي صادرات العراق النفطية”.
وشدد على “ضرورة الوصول إلى اتفاق متوازن يراعي مصالح الطرفين، مؤكداً، أن توقف التصدير عبر هذا الخط سيكبّد العراق خسائر مالية كبيرة قد تتجاوز 20 مليون دولار يومياً، الأمر الذي يجعل استمرار تدفق النفط أولوية اقتصادية للحكومة، بالتزامن مع التفاوض على اتفاقية جديدة تحقق مصالح بغداد وتحافظ على حقوقها”.
وتسعى تركيا، خلال المفاوضات الجارية حالياً، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أية طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مُهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى