“تمسّك بجناح الفراشة” حمدان طاهر بثياب الماغوط

د. حيدر المحسن..
إن الشاعر حمدان طاهر في مجموعة “تمسّك بجناح الفراشة” يكتب قصيدة النثر، ويُخلص لها كثيرا، ويكاد يخلو شعره من أهمّ العلل التي تفتك بأعمال الشعراء الآن؛ وهو الغموض المفتعل. القصائد هنا واضحة، ومكشوفة للقارئ عن قصد، أي أن الشاعر يدرك ما يقوم به، فهو يزرع في أرض خصبة ولديه كلّ الأمل بقطف الثمار، وتسيل اللغة في الكثير من صفحات هذا الكتاب، وتذكّرنا بأعمال الماغوط في دواوينه الأخيرة، يغيب صوت الشاعر السوري في بعض القصائد، ويظهر ثانية، وكأن الشاعرين كانا على موعد يلتقيان به، ثم يعود حمدان طاهر بعد نهاية اللقاء إلى بيته، ويحدّثنا من هناك.
وتسهل اللغة أكثر أحيانا، فإذا كان جنس من المقالة يسمّى بالمقال الصحفيّ، يحقّ لنا أن ندعو بعض ما نقرأه بالشعر الصحفيّ، وهو نوع صار يكثر في السنين الأخيرة. وهناك من يمتدح هذا النوع من الشعر من النقاد، فقد انقطع له شعراء بارزون عراقيون وعرب، من الأولين ياسين طه حافظ وعبد الزهرة زكي في أعماله الأخيرة، وأما العرب فكلّ يجرّب أن يرمي بسهمه في هذا المضمار، تتشابه السهام بالشكل، وتختلف في ألوانها، والأهداف واحدة.
يكتب حمدان طاهر قصيدة الحبّ بطريقة مغايرة، وبهذه الصورة يعلن عن نفسه، بصوته المنفرد:
أخاف على اسمك
أن ينطقه الحمام
فتسمع الجدران.
أخاف عليك من الجدران
إذ تصدّعها الأيام ،
وأخاف عليك من الأيام
إذ تمرّ مسرعةً
وينتهي كل شيء.
لا يختلف الشعر المنثور عن الحرّ أو الطليق أو المرسل، أو عن شعر التفعيلة الواحدة والمتعدّدة. فهو ليس سوى رؤية عميقة للوجود، وإدراك، ووعي، وحسّ، وتفكّر، وحدس. الشعر باختصار هو كشف لأسرار الحياة لا يقوم به أحد غير هذا الساحر، الكشّاف.



