قصص “عزيز الشعباني ” عوالم داخلية تنتجها عقلية محتكمة للمعرفة

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يرى الناقد قاسم ماضي ان القاص عزيز الشعباني اهتم بعوالمه الداخلية المتمثلة بالبعد النفسي والاجتماعي ،التي أنتجتها عقلية تحتكم إلى الحكمة والمعرفة.
وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها(المراقب العراقي): يدخُلك القاص عزيز الشعباني في مشروعه السردي الجميل والغير مترهل ، قاصدا في قصصه الدلالية التكثيف من خلال شخوص مروا بحياته ،فأراد ان تكون شاهدة على عصره ، بحيث يشعرك بأنك لا تريد ترك مجموعته القصصية التي وقعت بين يدي في هذه الغربة القاسية وأشعلت هذه الحكايات في قلبي الحنين والشوق إلى الوطن .
وتابع :لطاما كنت حريصا أن أعيش مع لحظات هذ ه القصص الرائعة والجميلة والتي كتبها السارد بروحه وعقله ، وهو يخلق الوجع الحقيقي مع المتخيل الذي تراكم ومن خلال التدفق القرائي الذي تبناه السارد ، وهذا المخيال جاء مدروساً من أوسع الأبواب ،ومعظم قصصه تحتوي على أفكار ملتهبة وناضجة وفيها من الحِكم الكثير،واحساس بمرارة الحياة ، لكنه ظل متمسكا بالحب والحياة ، ويا لهذا القلب الذي يحمله كاتب هذه المجموعة .
واستطرد :في قوله ” هل تظن يا أبي أن الفرح سيزيل البغضاء عن القلوب ” ص56 وكأنه يكتب عني وبلسان حال الجميع ، وهو يرسم بلغته المعبرة كل هذه الفوضى والصراخ لما مر به بلده ، فالصدق هو عربته الوحيدة التي إرتكز عليها عبر خارطة عمل واضحة ومقصودة أراد ايصالها بلغته الشيقة والغنية بالوصف والتعبير عن مكنوناته الداخلية ،حتى هذه الأزمات والانكسارات التي يعاني منها ظلت ترافقه وكأنها شريط سينمائي مسجل في ذاكرته .
وواصل :نرى في ص24 ” حتى اللحظة أحاول أن أتشبث لإلتقاط صورة واحدة على الأقل للتعرف على معالم المكان ، لأخرج من هذا العدم الذي انزلقت فيه روحي ” ،هذا العالم الثري الذي تختزنه ذاكرة المبدع هي التي تشتغل على عدة آليات كي تنتج شيئا مثمرا لهذ ا القارئ ،وذلك لأنه الأداة التعبيرية التي تسهم في البناء الفني لعناصر القصة ضمن المتصور المحكي حتى يوصلنا الى أهدافه ، فأخذ مقياس القص التي إنطلق منها وهو يشبه الباحث والمتخصص في مجاله مما أسس لنا الرؤى والثوابت ، وظل السارد ” الشعباني ” مهرولا بعوالمه الداخلية المتمثلة بالبعد النفسي والاجتماعي ،التي أنتجتها هذه العقلية التي تحتكم إلى الحكمة والمعرفة .
وتابع:وهنا أجد في هذه السرديات وعوالمها البعيدة والقريبة المتخيلة ، وغير المتخيلة تأخذك إلى طرق عديدة ومنها ” الموت ، الحزن ، الفرح ، المآسي ، الحسرة ، الألم ، الوطن ، الغربة ، الطائفية ، الإحتلال ” كل هذه الآلام والفواجع ، تجدها في هذه المجموعة المعنونة ” حاسة الرقص ” للكاتب والروائي ” عزيز الشعباني ” وهي من القطع الصغير وتقع في 89 صفحة وعن دار نشر ” دار ميزوبوتاميا ” للطباعة والنشر والتوزيع .
واستمر :ويبدو السارد ” الشعباني ” يجيد تقنيات السرد بعد هذا المخاض الطويل في الكتابة السردية معتمدا على أهمية تغذية العقل ، وقد إستعان السارد ” الشعباني ” بوسائله المعروفة والهامة في تشكيل البناء السردي و كيفية إيجاد تنظيم وتجانس بين مكونات القص وكما يقال من قبل البعض بالصور الإيجابية والسلبية ، لاشك بأن على الإنسان تغذية عقله بالأفكار والصور الإيجابية ، والتي تحمل في مجملها رسائل الحب أو الخير والنجاح والفلاح ، فتغذي عقل الإنسان بمثل هذه الصور تساعده على عيش حياة مليئة بالسعادة والنجاح وتجعله أيضا يحقق من النجاحات والانجازات والمراتب العليا ما لا يستطيعه الإنسان الذي يملأ رأسه بالأفكار السلبية والصور المدمرة ومعاني الشر والإحباط والقلق ويركز عليها .
ولفت الى انه في ص 19 ” كنا نبحث عن السعادة بعيدأ عن الإكتواء بألمنا اليومي ، لهذا إستدعينا الفرح فجعلناه مهرجاناً من أضواء وموسيقى والغناء الحنون . يحاول أن يعرف السارد ” الشعباني ” ومن خلال مجريات هذه القصص ومنها ” الحرب والفرح ، تنهدات ساعة سحر ، ارحلوا والا ، المدفع 106 ، الألفين وستة ، عنة النواعير ” وغيرها من قصص المجموعة .هذا الواقع الذي عاشه ورسم مداخله بكل تفاصيله التي أنطلق منه .
وختم : ان الشعباني عبّر عن هذا الصدق المدفون في أحاسيسه ، حتى تجد عنوان هذه المجموعة التي كتبها المؤلف ” الشعباني ” ومن خلال نسيج محبوك لا يتيح للقارئ انُ يضيّع كلمة واحدة في هذه القصص التي اعتبرها تفاعلية وجدلية ، حيث تجد منذ لحظة القراءة الأولى هي لحظة بروز مستويات هذه النصوص التركيبية والدلالية .



