اليوم .. انطلاق مهرجان العراق لسينما ومسرح التعزية الدولي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
ستنطلق اليوم الاربعاء، فعاليات مهرجان العراق لسينما ومسرح التعزية الدولي الخامس، لاستذكار الثورة الحسينية وقضيتها السامية سيتضمن المهرجان عرض خمسة اعمال مسرحية تنطلق اولها في بغداد ومن تستمر بقية العروض تباعا وسيسشارك في العروض المسرحية المذكورة، أشهر نجوم الفن العراقي .
وذكر مدير اعلام المحافظة محافظة بغداد أمجد الخفاجي في تصريح خص به (المراقب العراقي):، “إن النسخة الخامسة لمهرجان العراق للتعزية، جاء برعاية محافظ بغداد المهندس محمد جابر العطا، وبالتعاون مع وزارة الثقافة، وسيقام على قاعة المسرح الوطني اليوم الاربعاء الساعة الخامسة مساءً”.
واضاف، سيتضمن المهرجان عرض خمسة اعمال مسرحية تنطلق اولها في بغداد، ومن ثم في محافظة النجف الاشرف، ثم ستحتضنها محافظة بابل، وهي نتاج مشاركة فاعلة للفرق الفنية التابعة لمؤسسات فنية، وثقافية عراقية، خضعت لشروط المهرجان.
وتابع، “سيشهد حفل الافتتاح على قاعة المسرح الوطني يوم الاربعاء الموافق 8 / 9 / 2021، عرض فلم روائي بعنوان (انا خت برحلك)، ومسرحية (قيامة الكلمة)، كذلك عرض مسرحية (حلقة الشمر) على قاعة مسرح الرافدين بالمسرح الوطني في اليوم الثاني”.
وأشار، “سيتضمن المهرجان ايضا عرض مسرحية (حذائي) في ساحة القشلة بشارع المتنبي يوم الجمعة الموافق الجمعة 10 / 9 / في تمام الساعة العاشرة صباحاً، اضافة الى عرض مسرحية (انتهاكات) في باحة منتدى المسرح، يوم الجمعة ايضا الساعة السادسة مساءً كما سيتم عرض مسرحية (الجرعة الخامسة) في جامعة الكوفة بمحافظة النجف الاشرف، ومسك الختام سيكون في محافظة بابل، حيث ستعرض مسرحية (الاشارة)، على ارض كلية الفنون الجميلة.
الجدير بالذكر أن إدارة المهرجان خصصت مسابقة عن أفضل “نص مسرحي” الخاص بمسرح التعازي، حيث عرضت النصوص على اللجان المختصة بالمسابقة، وسيكون حفل الافتتاح موعدا لإعلان النتائج، وتكريم الفائزين. وسيسشارك في العروض المسرحية المذكورة، نجوم الفن العراقي، محمود ابو العباس، ومازن محمد مصطفى، وآسيا كمال، وحافظ لعيبي، والدكتورة عواطف نعيم، والدكتور حيدر منعثر، وفلاح ابراهيم، والفنان العربي حافظ خليفة، وشخصيات فنية اخرى. وجاء المهرجان، لاستذكار القضية الحسينية، ومنهجها المتمثل بالوقوف ضد الظلم والعدوان والاستبداد”.
وأوضح :لقد اعتمد المسرحيون في كل العالم على استلهام مادة نصوصهم من الملاحم والقصص الفلكلورية التي أنتجتها شعوبهم على مر العصور، فأسسوا بذلك مسرحهم، وطوره ليصبح مادة إنسانية فنية جدلية، حتى أصبحت تتسابق في فهمه واستقرائه وتدريسه دول كثيرة، وتكون لدينا منظرون لمدارس مختلفة، وما زال البحث مستمراً، فمنذ ستانسلافسكي وإلى اليوم تتنافس روسيا وأوروبا وأمريكا في طرق تربية الممثل كل بإسلوبها، وإذا مل الأوروبيون من طريقة عملهم ذهبوا إلى الشرق لاكتشاف هذه الطقوس في بلاد الشمس.
وأستطرد :إن ثلثي المجتمع العراقي المكون من الطائفة الشيعية التي تمارس هذه الطقوس بكل وجدانها أنتجت مسرحاً لم نرد وأعني لم نجر عليه بحثاً أو نستقرئه أو نخض تجربة واحدة فيه قبل اقامة هذا المهرجان حيث أن هذه الفرجة التي سنراها هي فرجة مسرحية تمتلك من عناصر الدراما والتراجيديا ما يجعلها أن تكون مادة فنية مهمة تغني المسرح العراقي بشكل خاص والمسرح العربي بشكل عام.
من جهته يقول المخرج المسرحي لدكتور مناضل داوود في تصريح خص به (المراقب العراقي): لا تكمن أهمية طقوس التعزية في العراق كونها طقوساً دينية تراجيدية يتم اللطم والنواح فيها على شخصية الحسين بن علي (ع) فحسب، بل إنها كانت ستسهم في تطوير وبناء مسيرة المسرح العراقي لو أن الظروف الموضوعية لهذا الفن كانت تسير بشكل سوي، مثلما قدمت الطقوس اليونانية الأساس القويم لبناء المسرح الإغريقي حيث إن الإيمان والزهد التامين في تقديم طقوس البكاء، كان لهما الدور الحاسم في عملية سير وتكوين المسرح اليوناني.
وبين: إننا نتحدث عن تراجيدا الحياة في الجسد، وهي ليست جسداً فردياً، وإنما الكل في حركة واحدة متوحدة متنوعة ومتناسقة، لا أحد يملك أن يجزم أن هذه الطقوس تمارس لسبب ديني فقط، بل سيبكي الشيعة ما دام الحسين (ع) – حسب اعتقادهم – سيكون شفيعهم يوم القيامة، وسيصرخون في وجه السياسي السلطوي الذي لم يقو على احتمالهم فمن الجدير ذكره إن هذه الطقوس منعت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي في العراق – وهكذا أسس الشيعة من خلال هذه الطقوس الفضاء الرحب لفرجة مسرحية تراجيدية.
وختم :إن هذا المسرح الطقسي الذي كان (أرتو) يبحث عنه (وكروتوفسكي) في مسرحه الفقير وأخيراً يذهب بيتر بروك إلى قرية إيرانية ليقول بعدها – شاهدت في قرية إيرانية نائية شيئاً من أقوى الأشياء التي شاهدتها في المسرح في أيما وقت مضى: (مجموعة من أربع مئة قروي يجلسون تحت شجرة ينتقلون من هدير الضحكات إلى النحيب العلني، رغم أنهم يعرفون تماماً نهاية القصة، فقد شاهدوا الحسين (ع) سابقاً وهو يتعرض لخطر القتل، وكيف كان يناور أعداءه، واستشهاده بعدئذ، وعندما يموت الحسين (ع) يغدو شكل المسرح حقيقيا).



