آمرلي .. سِفرُ صمود خالد في أذهان العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
يستذكر العراقيون في آخر يوم من شهر آب منذ سبعة أعوام، قصّة ملحمية شهدتها مدينة صغيرة بحجمها، كبيرة بصمودها، في محافظة صلاح الدين عام 2014 عندما كان تنظيم “داعش” الإرهابي يفرض سيطرته على مدن عدة في غرب العراق وشماله.
وخلّف “داعش” جرحاً غائراً لم يندمل بعد، عندما بسط سيطرته الكاملة على الموصل، قبل أن يتمدد إلى مدن ومن ثم محافظات أخرى، كانت ترزح تحت وطأة الإرهاب الممنهج، قبل أن تتمكن القوات الأمنية وقوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، من استعادة السيطرة على المدينة التي اتخذها “داعش” عاصمة لخلافته المزعومة عام 2014.
وكان “داعش” قد بسط سيطرته على مساحة تُقدر بثلثي العراق في أواسط عام 2014. وبعد مرور ثلاث سنوات على الاجتياح تمكنت القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، من هزيمة التنظيم الإرهابي عسكرياً وانتزاع تلك المساحات من قبضته.
ومن هنا بزغت شمس “آمرلي الصمود”، المدينة التي ظلّ أبناؤها يقارعون هجوماً إرهابياً لمدة 84 يوماً، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، من فك حصار “داعش” عن المدينة التي قطع التنظيم الإرهابي عنها الماء والغذاء.
ويستذكر العراقيون هذا العام قصّة النصر والصمود في آمرلي، بالتزامن مع تصاعد لافت لنشاط الإرهابيين المدعومين من الولايات المتحدة ودول خليجية دأبت على ضرب استقرار العراق والحيلولة دون استقراره، إذ إنه على الرغم من الهزيمة العسكرية للتنظيم إلا أنه مايزال بعد أربع سنوات من هزيمته يمثل تحدياً للحكومة العراقية والمجتمع الدولي.
وحذرت المرجعية الدينية العليا آنذاك من حصول مذبحة مروعة، وطلبت الإسراع في التحرك من أجل إنقاذ أهالي آمرلي، ما دفع قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، للمبادرة والتقدم مسافات طويلة متحدية مئات العبوات الناسفة وعشرات الكمائن.
وكانت أفعى “داعش” تخنق آمرلي من كل حدب وصوب، وجعلتها تعيش عزلة تامة عن محيطها، لاسيما من جهة طوزخورماتو حيث كانت العصابات الاجرامية تسيطر على ناحية سليمان بك، الامر الذي منع القوات العراقية من إنقاذ الاهالي.
التركمان الشيعة يشكلون معظم سكان الناحية، مع أقلية من الكرد والعرب السنة، وقد ظلوا جميعا رجالا ونساءً وشيوخا وأطفالا يترنحون بين الحياة والموت ويقبعون تحت الحصار المفروض عليهم منذ (15 حزيران 2014) وحتى ساعة التحرير في 31 آب من نفس العام.
وقد كان للمقاومة الاسلامية كتائب حزب الله دور كبير ومباشر في فك الحصار عن الناحية وتخليص أهلها من خطر داعش، كما نجح سكان آمرلي وبمساندة المقاومة الاسلامية من الصمود حتى تحقيق النصر الكامل والتخلص من الحصار الداعشي.
واشترطت فصائل المقاومة في حينها، عدم مشاركة طيران التحالف الدولي في العملية التي أثمرت عن فك حصار داعش عن آمرلي، في معركة استمرت منذ الفجر حتى حلول العصر، بدخول القطعات المُحرِّرة للمدينة من أربعة محاور.
وفق ذلك يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “أهالي آمرلي سطّروا أروع الملاحم في الدفاع عن مدينتهم، التي ظلّت صامدة بوجه الهجوم الداعشي الكبير في 2014، قرابة ثلاثة أشهر، قبل وصول القطعات المحررة وفك الحصار عن المدينة”.
ويضيف آمرلي أنه “لولا تضحيات أبناء آمرلي والقوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة، لقام التنظيم الإرهابي بإبادة أهالي المدنية”، مبينا أن “فك الحصار عن آمرلي شكل نقطة تحول في المعركة، وأعطى زخماً معنوياً للتقدم باتجاه المدن التي كانت تخضع آنذاك لسيطرة الإرهابيين”.
جدير بالذكر أن القيادة العامة للقوات المسلحة، أعلنت في التاسع من كانون الأول 2017، عن تحرير أرض العراق من العصابات الإرهابية بالكامل، فيما اعتبرت المحافظة على وحدة البلاد وشعبها “أهم وأعظم إنجاز”، حيث خاض العراقيون معركة وجودية كانت قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية تمثل رأس الحربة فيها.
ويرى مراقبون أن الدور الذي لعبته قوات الحشد وفصائل المقاومة إلى جانب الصنوف العسكرية العراقية الأخرى، حطم “مؤامرة كبرى” خططت لها الولايات المتحدة ومن يواليها في الخليج، بغية إسقاط النظام السياسي في العراق وتحويله إلى “سوريا جديدة”.
وبين العاشر والثالث عشر من حزيران 2014، ثلاثة أيام فقط هي التي فصلت سقوط الموصل، عن التطور الذي أطلق صفارة البدء لانتظام عدد كبير من الشباب في إطار مسلّح، كانت له اليد الطولى في هزيمة التنظيم الإجرامي، ومنعه من السيطرة على بلاد الرافدين.
وتمثل ذلك بدعوة آية الله السيد علي السيستاني، العراقيين، إلى الجهاد دفاعاً عن “الوطن والمقدسات والحرمات”، والتي كان لها الدور الأبرز في دفع الآلاف نحو معسكرات التدريب، التي ولدت من رحمها لاحقاً هيأة الحشد الشعبي.



